سد النهضة.. حلول بديلة بلا جدوى

الاثنين 10 فبراير 2014 - 02:14 مساءً

سد النهضة.. حلول بديلة بلا جدوى

سد النهضة

يبدو أن مقولة “مصر هبة النيل” ستختفي قريبا بعد تأثر مياه النيل ببناء سد الألفية الإثيوبي أو كما هو معروف باسم “سد النهضة”، تلك الكارثة التي تنذر بخطر سيداهم مصر، ويهدد الحياة فيها، خاصة وأن النيل هو مصدر المياه الوحيد لدولة المصب مصر، والتي تصل حصتها إلى55.5 مليار متر مكعب، فيما لا تتعدي الأمطار فيها مليار متر مكعب في السنة علي الساحل الشمالي، وساحل البحر الأحمر، وبعض مناطق سيناء.

حلول عديدة بعضها كان واقعيا وبعضها اتسم بالخيال الواسع اقترحها الجميع بداية من اللجوء للطريق الطبيعي بالتفاوض مع إثيوبيا، أو اللجوء للتحكيم الدولي أو القبول بالأمر الواقع والاعتماد على مصادر أخرى للمياه، فيما تعدت أفكار البعض إلى ما هو أوسع من ذلك لتشمل توجيه الضربات العسكرية للسد، أو منع مرور سفن الدول الممولة لبنائه من قناة السويس.

خطة الحكومة

ترددت أنباء في بعض وسائل الإعلام عن عزم الحكومة في بدء الخطة البديلة للتعامل مع أزمة سد النهضة، والتي تشمل اللجوء للدول الصديقة لإثيوبيا والممولة للسد وعرض تقرير اللجنة الثلاثية عليها، والعمل على إعاقة التمويل وتوضيح حقيقة أن إنشاء السد تم بدون دراسات فنية مكتملة وفقا لما رصده التقرير.

السد نفسه الذي اعتبره الكثيرين سببا في هلاك وعطش وجفاف مصر، إبان عهد الرئيس السابق محمد مرسي، اعتبره الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء سببا في “رخاء دول الجوار”، وهو ما يشير إلى إهمال واضح للملف خاصة بعد فشل المفاوضات مع إثيوبيا وعدم اتخاذ أي إجراءات لحل الأزمة حتى الآن.

الوساطة الدولية

كان أحد وزراء الري السابقين قد طالب الخارجية المصرية والرئاسة بإرسال مذكرة قانونية إلى الأمم المتحدة ومطالبتها بتشكيل لجنة من خبراء دوليين لتقصى الحقائق عن موضوعات محددة منها حجم السد، وأبعاده، وسياسة التشغيل، وضمانات السلامة المائية، مع وقف بنائه حتى الانتهاء من الدراسات الفنية وفض النزاعات بين الدول.

واعتبر الدكتور مغاوري شحاتة، الخبير الدولي في المياه أن تقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية، ثم التحرك السياسي نحو الاتحاد الأفريقي والأوروبي والهيئات المانحة التي تتعامل مع هذا السد واللجوء للوساطة الدولية التي تفتح بابا أوسع للتفاوض، هو الحل الأمثل للتعامل مع الملف.

نهر الكونغو

يمثل نهر الكونغو أحد أهم الحلول المطروحة حيث يعتبر ثاني أطول أنهار أفريقيا بعد النيل، والاستفادة من ملايين الأمتار من مياهه التي تهدر في المحيطات دون مستفيد حتى من قبل الدولة التي يجري فيها، فمساقط المياه بالكونغو يمكن أن تنتج سدس كهرباء العالم وفقا لما أثبتته باحثة في شئون المياه رودينا ياسين، ونشره موقع الإمارات اليوم.

قالت الباحثة أن نهر الكونغو يمتد لمسافة 4700 كيلومتر، ويشترك فيه كل من الكونغو، والكاميرون، وإفريقيا الوسطى، والجابون، وغينيا، ولا تستخدم الكونغو منه قطرة مياه واحدة.

واقترح عدد من الباحثين شق قناة بطول 600 كيلومتر من نهر الكونغو إلى أحد روافد النيل في جنوب السودان سوف يمنح نهر النيل حوالي 100 مليار متر مكعب من المياه، تلقى سنويًّا في المحيط الأطلسي، الأمر الذي يعود بالنفع على الدول الثلاث مصر والسودان والكونغو من حيث زيادة الرقعة الزراعية بتوفير أكثر من 300 مليون فدان للزراعة وإنتاج الطاقة الكهربائية التي تفي حاجة ثلثي قارة أفريقيا على أقل تقدير إن لم تكن حاجتها كاملة.

المشروع واجه بعض الاعتراضات الفنية والقانونية، حيث قال البعض إن الاتفاقيات لا تسمح بنقل مياه نهر الكونغو للنيل، إلا أن بعض الردود أفادت بأنه لا يوجد اتفاقيات تمنع ذلك، وفيما يخص العوائق الفنية الخاصة بفارق الارتفاعات بين النهرين، قال الفنيون إن المشروع يقوم على تخفيض فوارق الارتفاعات بطريقة علمية دقيقة مع اللجوء لاستخدام محطات رفع في بعض النقاط, وفي أضيق الحدود أو اللجوء لحفر بعض الأنفاق.

صعوبة أخرى حددها الدكتور مغاوري شحاتة، تكمن في طاقة استيعاب نهر النيل التي تستقبل 12 مليار متر مكعب من المياه تأتينا من الهضبة الاستوائية، في حين أن مشروع نهر الكونغو سيزيد المياه بأكثر من 90 مليار متر مكعب، وهو ما لا يستطيع مجرى النيل استيعابها فضلا عن حماية السد العالي، وهو ما اعتبره أن الفكرة في مجملها مستحيلة التطبيق.

تحلية مياه البحر

اللجوء إلى مياه البحرين الأبيض المتوسط والأحمر اللذان يحدان مصر شمالا وشرقا كانا حلا مطروحا بالاعتماد على تقنية تحلية مياههما، والبحث عن المياه الجوفية في صحراء البلاد.

ويجرى على نطاق محدود استخدام محطات لتحلية مياه الحبر الأحمر، حيث توفر المياه المحلاة نسبة 05% من إنتاج المياه، فيما تستخدم محطات الطاقة الشمسية في التحلية لتوفير حوالي 50 % من التكلفة.

دور الكنيسة المصرية

لفت البعض إلى دور الكنيسة المصرية وأهمية تواصلها مع إثيوبيا نظرا لقوة العلاقات التاريخية بين الكنيستين المصرية والاثيوبية، والتي تعود جذورها إلى القرن الرابع الميلادي، حين قام بابا الإسكندرية أثناسيوس الرسولي بسيامة أول أسقفا لإثيوبيا وهو الأنبا سلامه في عام 330م.

ومنذ ذلك الحين جرى التقليد أن يكون رأس الكنيسة الإثيوبية هو أسقفا مصريا يرسله بابا الإسكندرية، وبالتالي فكنيسة الإسكندرية هي الكنيسة الأم لكنيسة إثيوبيا، وبعد أزمة سد النهضة طالب البعض البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بالقيام بدور الوسيط.

وكان المقترح أن يقوم البابا تواضروس ورجال الكنيسة بزيارة إلى إثيوبيا لعقد لقاءات مع مسئولي الكنيسة بإثيوبيا وبحث حلول للأزمة.

منع مرور السفن من قناة السويس

برز مقترح آخر للضغط على منع بناء السد لرئيس قطاع مياه النيل الأسبق، الدكتور عبد الفتاح مطاوع، من خلال منع عبور سفن الدول التي تدعم إثيوبيا في بناء سد النهضة عبر قناة السويس، بسبب التهديد الذي يمثله لمصر بالجفاف والعطش، وأن السد يهدد وصول مياه الشرب لهم، بجانب مخالفة إثيوبيا للقانون الدولي بإنشاء سد دون الإخطار المسبق لدول المصب، وفى حينها لن يتم اعتبار وقف عبور السفن مخالفا للقوانين الدولية.

ضرب السد عسكريا

خلال تولي الدكتور محمد مرسي رئاسة البلاد عقدت رئاسة الجمهورية حوارا حضره عدد من الشخصيات التي لبحث أزمة سد النهضة، وطرق التعامل مع الملف ولم يأتي الاجتماع بجديد، في الوقت الذي خرج فيه الدكتور أيمن نور رئيس حزب الغد باقتراح مفاده أن تصدر مصر إشاعة بأنها تمتلك طائرات، وستقوم بضرب السد عسكريا.

المقترح بالخيار العسكري استبعده المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد محمد علي حيث قال ” إنه من المبكر الحديث عن عمل عسكري لحل قضية سد النهضة الإثيوبي خلال الوقت الراهن”.

وأضاف “الملاذ العسكري عادة يكون الخيار الأخير في أي أزمة”، كما اكد الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل أن الخيار العسكري “غير أخلاقي وغير وارد”.

ورغم اجتهادات الجميع في طرح المقترحات للخروج من أزمة سد النهضة إلا أن الحل الأول والأخير في يد السلطة الحاكمة، والتي لم تتخذ خطوات على الأرض للتعامل مع الملف بجدية منذ لحظة إعلان فشل المفاوضات بين الجانبين.






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات