سحر القرآن د.طارق السويدان‏

الاثنين 17 فبراير 2014 - 12:37 مساءً

سحر القرآن د.طارق السويدان‏

صورة أرشيفية

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أهلا بكم ومرحبا مرة أخرى مع سحر القرآن.

في استعراضي لسحر القرآن كنت منذ عدة سنين وأنا أحضر في معاني إعجاز القرآن وسجلت أشرطة في ذلك ومازالت أبحث في سحر القرآن هذا الذي بهر أهل اللغة وأهل القانون وبهر كذلك أهل العلم وأهل الفلسفة وفي كل جوانب العلوم الإنسانية نجد أن للقرآن سحرا ليس كسحر البشر التافه هذا وإنما سحرا يسيطر على العقول والقلوب وكنت أظن أني انتهيت من التحضير هذا من عدة سنوات، لكن لما جئت لهذا البرنامج قلت خلينا نجدد وإذ بي أكتشف المزيد والمزيد وأرى في أقوال العلماء وفي كتبهم أشياء لم أعرفها من قبل ولم تخطر على بالي من قبل وفكرت هل يمكن أن أوصل سحر القرآن لجمهورنا الكريم في ثلاثين حلقة فقلت لا يمكن فاكتفيت في هذه الحلقات بالسحر البياني للقرآن وجزء من هذا السحر البياني للقرآن ولعلنا نلتقي إن شاء الله في حلقات أخرى مع إعجاز القرآن من الناحية العلمية الفيزياء والرياضيات وغيرها فنحن معكم ومع الإعجاز البياني للقرآن الذي أسميناه سحر القرآن.


عندما نتأمل في سحر القرآن مرة أخرى وجدت أن كل كلمة ساحرة يعني أنا لي كباقي الناس يعني حرص على أن اقرأ شيء من القرآن لكني عندي حرص أن تكون لي عدة طرق في قراءة القرآن أنا شخصيا أحب اقرأ القرآن بثلاثة طرق الطريقة الأولى هي أني أنهي صفحات حتى أحاول أن أختم القرآن وهذا شيء إن شاء الله طيب نشجعكم عليه لكن لي قراءة أخرى للقرآن قراءة متأنية أحاول من خلالها أن أستشعر المعاني وأتأمل في الكلمات وأنظر للجملة وأعيش مع القرآن جربوها يعني إياكم أن تكون قراءتكم كلها للقرآن هي إنهاء صفحات اقرؤوا القرآن لإنهاء صفحات حاولوا تختموه مثلا كل شهر مرة لا بأس لكن لتكن لكم قراءة خليها تأخذ سنة لا مانع لكن عيشوا مع القرآن وتأملوا في كل كلمة وإذا في شيء ما فهمتوه استعينوا بكتاب تفسير ولا مفردات قرآن يقول الطبري عجبتُ لمن لا يفهم القرآن كيف يتلذذ به وعندي قراءة ثالثة للقرآن أحاول من خلالها أن أستنبط وأستخرج القوانين هناك قوانين تحكم البشرية غير قوانين الكون في قوانين للبشر هذه من إعجاز القرآن هذه القوانين فأحاول أن اقرأ القرآن لاستكشاف هذه القوانين واستنتاج هذه القوانين {وتلك الأيام نداولها بين الناس} قانون ما في أمة ستسيطر على كل البشر أبد الآبدين ستتبدل سيادة الأرض بين الناس { ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ } قانون يسيطر على حياة البشر فحاولوا أن تقرؤوا القرآن أيضا لاستكشاف القوانين التي هي في النهاية تعليق على قصة ولا على سرد لعدد كبير من الآيات حتى يصل إلى النتيجة الحكم فهذا من جمال قراءة القرآن سنأتي إلى هذا إن شاء الله في حلقات قادمة لكني في هذه الحلقة أكمل ما بدأته في الحلقة الماضية عن المفردة القرآنية الكلمة القرآنية طبعا يصعب أن أنا أمسك كل كلمة ونظهر جمالها ولذلك أن اخترت لكم مما كتبه سادتنا العلماء بعض هذه المفردات القرآنية خلونا نتأمل مع بعض جمال كلمة أفرغ في قوله سبحانه وتعالى { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } أفرغ يعني كأن في إناء يفرغ في إناء ثاني فيفرغه والإناء الثاني يصبح مملوء إذا كأن الدعاء هنا يقول يا رب أفرغ علينا صبرا يعني صب الصبر داخلنا فتأملوا ما يثيره هذا المعنى كلمة أفرغ في النفس من طمأنينة يحس بها من هدأ جسمه بما يلقى عليه هذه الراحة تشبهها تلك الراحة النفسية التي ينالها من منح هبة الصبر الجميل وهذا من دقة القرآن في استخدام الألفاظ هذا استعارة أفرغ توحي باللين والرفق عند الصب أفرغ يعني صب بهدوء فالله سبحانه وتعالى أستعمل هذه الكلمة فيها حديث عن الصبر لكنها من رحمة الله عز وجل بينما لما يأتي الله سبحانه وتعالى يستخدم الموضوع العذاب ماذا يقول؟ يقول صب فقال عز وجل فصب عليهم تجدها في قوله تعالى { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } صب فإذا هي مؤذية بشدتها أفرغ هادئة لينة صب فيها قوة وشدة وقد يزداد الأمر ويشتد الأمر المعنوي وضوحا في النفس ويقوى لديه قوة تجعل الإنسان سبحان الله لما يتوقف الإنسان عند الكلمة يحس بمعناها يعني خلونا نأخذ مثال لما الله سبحانه وتعالى يقول: {  إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَه}     
هناك قصة تتكلم عن قصة نوح عليه السلام لما أنتشر الماء الطوفان وسيطر على الأرض وملئ الأرض كلها عند ذلك حمل الله سبحانه وتعالى نوح عليه السلام والمؤمنين معه وزوج من كل حيوان في السفينة التي تجري أنظروا أنا يعني لما وقفت عند هذا التعبير القرآني عجيب طغى الماء طغى هنا كان الطغيان المؤذن بالثورة والفوران يشبه الله سبحانه وتعالى به خروج الماء عن حده لما فيه من فورة واضطراب طغيان الماء طغى سيطر فكأن نشعر بمعنى الثورة ممكن نأخذ هذا على نسق أخر جاء في قوله تعالى {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا} شوف الله سبحانه وتعالى خاصة لما يتكلم عن يعني طغايا العذاب استعمال الألفاظ عجيب جدا جدا { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ } عاتية لاحظوا الكلمة هنا صرصر عجيب هذا الاستعمال أنا سبحان الله حتى قبل أن اقرأ كتب البلاغة قبل أن اقرأ كتب كنت لما أقف عند هذه الآيات عجيب الوصف عجيب واللفظة عجيبة فهذه ريح مدمرة يشبها خروجها عن حدها بعنف وجبروت بكلمة صرصر هذا اللفظ نفسه يشعرك كأنه في صرير في شيء يحتك بشيء ويدمره هذا من الاستخدام استخدام الألفاظ الموضوعة للدلالة على الأمور الحسية واستبدالها بالأمور المعنوية فتصبح أمر معنوي يصبح حسي ملموس وهذا تجده كذلك في قوله تعالى: { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)
  أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225 )  } أنا لما كنت صغير في السن وكنت اقرأ هذه الآية كنت هكذا خيالي ساذج كان يوحي لي أن الشعراء يروحون في الصحراء ويمشون في الوديان ضائعين كل وادٍ يهيمون الآية تقول وأنهم في كل وادٍ يهيمون لكن لما كبرت وبدأت أفهم شيء من هذه المعاني هنا استعملت كلمة الأودية موضوعه أصلا للدلالة على المنخفض بين الارتفاعات للدلالة على أنهم يهيمون في أنواع المعاني وفي مشارب القلوب فيضيعوا عن الحق مزيد من هذه المعاني بعد الفاصل إن شاء الله.


مازلت معكم ومع سحر القرآن والمفردة القرآنية أنا لما كنت اقرأ في القرآن مرة أخرى سبحان الله الإنسان مع استمرار تعلمه وحرصه على أنه يظل يتعلم إلى أن يموت اللي يظن فينا أنه قد علم فقد جهل واطلبوا العلم باستمرار فأنا لما كنت أقف عند قوله تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } كنت أتأمل في هذه الآية فأشوف كلمة بأيديهم كلمة زائدة ليس لها معنى يعني يكتبون الكتاب طيب يكتبون الكتاب بأيش أكيد سيكتبوه بأيديهم فما كنت أفهم أن وخاصة في هذا الزمان إحنا عندنا كتابة بالكمبيوتر ولا واحد يقول كلام ويتحول كتابة بس في ذلك الوقت هل كان في شيء كتابة إلا باليد فما فائدة هذه الآية أن يقول يكتبون الكتاب وقال يكتبون الكتاب بدون بأيديهم كانت بالنسبة لي تكفي لكني لما نظرت في كتب التفسير وتكلموا عن هذه المسألة يعني أحيانا الإنسان من جهله لا يعرف أن هناك معنى وراءها النص يقول أن أولئك المحرفين لكلام الله تعالى كتبوه بأيديهم فيه زيادة تشنيع عليهم في تقريع وتقبيح لأفعالهم لأنهم قد باشروا الصنع السخيف تغيير آيات الله بأيديهم كان يمكن يقال كتب زيد كتابا في العرب يقولون كتب زيد كتابا يكون ما كتبه بيده يكون أملاه قال للكاتب عنده أكتب فيقولون كتب عمر إلى فلان عمر ما كتب بنفسه أمر واحد يكتب فهنا الله سبحانه وتعالى يقول لا هؤلاء كتبوا بأيديهم فيه مبالغة في إخفاء الحقيقة حقيقة التزوير فيه مبالغة حقيقة التزوير التي جرت لمخادعة الذين يريدون أن يزوروا عليهم فيه تدليس في تلبيس عليهم في أنهم لا يثقون بغيرهم هم لم يأمروا أحدا هم فعلوه بأيديهم من باب السرية أكثر حتى يحفظوا السر فهما فعلوه ثم قالوا هذا من عند الله فيجد ثم يقولون هذا النظم القرآني العظيم يدل على أنهم كانوا يخفون ما يكتبون حتى تمر عليهم مدة طويلة شوف كلمة ثم معناها بعد زمن فا معناها فورا ثم إذا في فترة فكتبوا الكتاب وأخفوه فترة طويلة ثم نسبوه إلى الله تعالى فلا يجدوا معارضا لصنيعهم لأن الزمن قد تقادم ونسي الناس حقيقة الأمر الأول فهذا من عجائب القرآن. من الآيات أيضا التي فيها استعمال دقيق لكلمة معينة كل الآيات طبعا فيها استعمال دقيق للكلمات بس أنا أريد أن أقف على هذه الآية قول الله سبحانه وتعالى: { أَهْلَهُ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } لما نوقف عندها نفكر فيها قال فأمتعه معلوم أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى كما يقولون متع تدل على الكثرة متع يعني كثرة المتع كثرة النعيم فكيف وصف مصدرها بقوله قليلا كيف متعة قليلة فأمتعه قليلا فكيف يصف الكثير بالقليل عجيب السبب في ذلك والله أعلم أن الله تعالى يقول مهما أغدق على أبن آدم من نعم الدنيا فهي قليلة بالنظر إلى نهايتها إلى نفاد وإلى فناء وفي النهاية هو سيهلك وسيرحل عن الدنيا ويترك ما فيها فمهما وصل من الغنى كما يقول الشاعر:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكثر الفعل بعين صاحب هذا المتاع بينما هو في حقيقته قليل لأنه شيء يتعلق بالدنيا فأي شيء في الدنيا مهما كان كثيرا مهما تمتع به الإنسان فهو قليل إلى جانب نعيم الآخرة ويشبه هذا قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} فهذا من المعاني الجميلة التي الله سبحانه وتعالى يشير فيها مهما وصلتم من متع في الدنيا فهي قليلة ولذلك يصف نعيم الدنيا ومتع الدنيا بأنها قليلة.
من الآيات التي أيضا فيها دقة وكل الآيات مرة أخرى بس مما نحب أن نشير إليه قوله تعالى: فإذا أمنتم في الآية يقول الله عز وجل { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239)} في هنا انتبهوا في قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا بينما لما أكملها وقال فإذا أمنتم ما قال فإن أمنتم فإن خفتم فإذا أمنتم فذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون جاءت إن في حالة الخوف وصلاة الخوف بينما جاءت إذا في حالة الأمن وذكر الأمن والسبب أن الخوف وصلاة الخوف قليلة الحدوث فيتناسب معها لفظ إن لأن إن شرطية بينما إذا تدل على الاستمرارية للأمن والاطمئنان فلأن الخوف وصلاة الخوف قليلة قال إن بينما لأن الأمان هو الأساس والسلام والاطمئنان هو الأساس فصارت إذا هل رأيتم مثل هذه الدقة في أي مكان مزيد من هذه المعاني بعد الفاصل إن شاء الله.

مازلت معكم ومع دقة الكلمة القرآنية من الأمثلة الحقيقة التي أذهلتني لما وهذه ليست من اكتشافاتي هذه مما هو في كتب العلم والبلاغة دقة القرآن في الحديث عن قتل الأولاد الإجهاض يقول الله سبحانه وتعالى عند الحديث عن هذا الإجهاض لا تقتلوا أولادكم يقول تعالى: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } انتبهوا هنا نحن نرزقكم جاءت نرزقكم أنتم أولا وإياهم جاءت ثانيا خلونا نكمل {ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} هنا قدمها جاء نرزقكم وإياهم فنجد في الأخرى نرزقهم وإياكم ليه هنا في هذه الآية جعل سبب قتل الأولاد ما يعيش فيه الآباء من الفقر عائلة فقيرة حملت المرأة فيبدأ الكلام بين الرجل وبين امرأته والله إحنا فقراء ما نتحمل ما عندنا فخلينا نعمل إجهاض حتى ما يجيلنا أولاد زيادة لأن ما عندنا رزق فالله سبحانه وتعالى قال لا ممنوع تقتلوا الأولاد ممنوع تعملوا إجهاض بهذا السبب لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى سيرزق الآباء نحن نرزقكم ثم ذكر بعدهم رزقه الأولاد فقال وإياهم لأن المشكلة هنا هي في قضية الآباء لأن الآباء ما عندهم رزق فتأملوا في هذا المعنى قدم الوعد برزق الآباء على رزق الأولاد لأن الخطاب هنا هو للفقراء الفقراء الذين يريدون أن يعملوا إجهاض خشية الرزق فكأن السياق يشعرنا بتشفيع الأولاد في رفع فقر الآباء يعني لو كملت أنت خايف أن الله سبحانه وتعالى ما يرزقك سيرزقك بهؤلاء الأولاد فكأنه يقول لهم إنما ترزقون بهم فلا تقتلوهم يمكن لما يأتي هذا الولد هو يكون سبب الرزق فنحن نرزقك وإياهم فلا تقتلهم إذا الترتيب هنا جاء بالرزق للآباء أولا بينما بخلاف هذا جاء في سورة الإسراء يقول الله عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
 
لاحظ الأولى من إملاق إذا ناس فقراء هنا الحديث عن خشية إملاق إذا هل هم فقراء لا هم مازال عندهم أموال لكن خايفين من المستقبل خشية إملاق إذا الخطاب في هذه الآية للأغنياء لأن الخوف هنا من شيء لم يقع بعد الإملاق اللي هو الفقر لم يقع بعد خشية إملاق ولذلك قدم الوعد برزق الأولاد على الوعد برزق الآباء فقال نحن نرزقهم وإياكم فتأملوا في هذا المعنى العجيب لما كان الناس في حالة فقر وعدهم هم بالرزق أولا لما هم في حالة غنى وخايفين لو جاء الولد يصيبهم فقر قال لا لا تخافوا نرزقهم أنتو عندكم المال الآن مثل ما يقولون رزقه سيأتي معه.
أختم حلقة اليوم بكلمة عجيبة في القرآن الكريم كلمة ضيزى يقول سبحانه وتعالى في سورة النجم { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (22)} كلمة ضيزى هذه فيها استفهام فيه توبيخ فيها سخرية فيها تهكم معنى الآية عجبا لكم يا معشر قريش تجعلون لأنفسكم النوع المحبوب لديكم اللي هما الأولاد الذكور وتجعلون لله عز وجل النوع المذموم في نظركم طبعا ما في فرق بين الذكر والأنثى عندنا في الإسلام لكن هذه نظرة الكفار فأنتم اخترتم الذكور لأنفسكم واخترتم الإناث اللي أنتم تذموهم لله عز وجل تلك إذا قسمة ظالمة جائرة غير عادلة حيث جعلتم لله ما تكرهون يقول حجة الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى يقول في القرآن الكريم لفظة غريبة هي من أغرب ما فيه وهي كلمة (ضيزى) في قوله سبحانه وتعالى { تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} يقول هذه الكلمة ما حسنت في كلام قط يعني عمرها ما في واحد عربي استعملها بشكل جميل كلمة ثقيلة ضيزى إلا في موقعها في القرآن الكريم فإن حسنها في نظم الكلام ومن أغرب الحسن يعني مع أنها كلمة غريبة لكن جاء موقعها هنا فجعل لفظة جميلة والآية صارت أجمل بوجودها ومن أعجب ما استعمل العرب يقول مصطفى صادق الرافعي لو أدرت اللغة العربية يعني لفيت في اللغة العربية ما صلح لهذا الموضع في القرآن في الجملة غير كلمة ضيزى فإن مفاصل الآيات في هذه الصورة نهايات الآيات على الألف المقصورة ألكم الذكر وله الأنثى ألف مقصورة تلك إذا قسمة ضيزى يقول فجاءت الكلمة فاصلا من الفواصل ركبت مع الفاصلة ثم هي في معرض الإنكار على العرب إذ وردت في ذكر الأصنام فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله مع كراهتهم للبنات ويقول القرآن { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَىٰ (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ (22)} فكانت غرابة اللفظة تناسب استغراب القرآن من فعل الكفار غريب فعلكم أن تنسبوا لله ما تكرهون وجاءت غرابة اللفظة لتتناسب معها وتعطي المعنى والفاصلة والغرابة في لفظة واحدة ولها معاني أخرى لولا الوقت لتوسعنا فيها.
مزيد من معاني سحر القرآن في حلقة قادمة إن شاء الله أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات