وَفي الأَرْضِ آيَاتٌ للْمُوقنينَ

الأحد 23 فبراير 2014 - 12:27 مساءً

وَفي الأَرْضِ آيَاتٌ للْمُوقنينَ

صورة أرشيفية

كل إنسان في الأرض ينبض بالحياة وكل حياة في الأرض آية تنطق بصمت أو بجهر وكأن الأرض صفحة قرآنية تترنم قرآنا تصدع به الجبال، لا سيما حينما يدرس الإنسان الظواهر الطبيعية في الأرض فينظر في آيات القرآن فيجد ذاك التناسق والتكامل العجيب والتناغم بين آيات الأرض وصفحات القرآن وديننا يأمرنا بالتعمق في هذه الدراسة لأن اوضاع العالم الإسلامي تحتاج إلى التسلح بالعلم لمواجهة التغيرات العالمية الهائلة ولا بد أن نكون على مستوى المسئولية لهذه المواجهة لأن هذا القرآن سيشهد تحديات هائلة في مجال العلم والتكنولوجيا ولا يمكن أن نتخلى عن فريضة العلم خاصة أن عالم الغد هو عصر لن يعترف إلا بالقوة وهذه القوة لم تصبح بالسلاح فقط وإنما القوة التي تجمع بين الأمرين وهذا هو جوهر الإسلام لأن المؤمن القوي (علميا وماديا وبدنيا) خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

وما ظهر في العهد الأخير من مكتشفات عن الأرض من حيث شكلها ومكوناتها من الصخور بأنواعها المختلفة والمعادن وعلم طبقات الأرض والجبال ووظيفتها ودورانها وألوانها وعلاقة الأرض بالجبال وعلاقة الأرض بالسماء والثروات الطبيعية التي تنفع الإنسان ووصف باطن الأرض قد أشار إليها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا من الزمان فوصف القرآن شكل الأرض (

وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا
) (النازعات 30)، ومكوناتها (وَمِنَ الجِبَالِ جُدَد) (فاطر 27) ووظيفة الجبال (و
َالْجِبَالَ أَوْتَادًا
) (النبأ 7) ودورانها  (
وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاب
) (النمل 88) ، وألوانها (
وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود
) (فاطر 27)، وعلاقة الأرض بالجبال (
وَأَلْقَى فِى الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم
) (النحل 15)، وعلاقة الأرض بالسماء (
أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا
) (الأنبياء 30)  والثروات الطبيعية (
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأَرْض
) (الرعد 17)  وباطن الأرض (
أَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإذَا هِيَ تَمُور
) (الملك 16) وكل هذه الأوصاف والمعاني الدقيقة لم يصل إليها العلم لذلك أمرنا الخالق سبحانه وتعالى بالسير في هذه الأرض والنظر فيها والتفكر في بداية نشأتها حتى نزداد إيمانا بقدرة الخالق سبحانه وتعالى الذي قال }
قُلْ سِيرُوا فِى الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْق
{(العنكبوت 20). وفي دراسة الأرض وما فيها وما عليها آية وعظة وعبرة لمن كان له قلب أو عقل يفقه به لأن في الأرض دلائل واضحة على قدرة الله سبحانه ووحدانيته للموقنين بالله وعظمته الذي يعرفونه بصنعه قال ابن كثير مما فيها من صنوف الجبال والقفار والبحار والأنهار وصنوف النباتات والحيوانات والناس وما في تركيبهم منم الخلق البديع.
وعن مكونات الأرض من الصخور النارية والرسوبية والمتحولة وشكل الصخور النارية الذي ورد في قوله (وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُود) (فاطر 27) ففي ألوان الصخور شبه عجيب بألوان الثمار وتنوعها وتعددها واللفتة إلى ألوان الصخور وتنوعها داخل اللون تهز القلب هزا وتوقظ فيه حاسة الذوق الجمالي العالي بما يستحق النظر والالتفات. فمن الجبال جدد Sill s أي طرائق مختلفة الألوان، بيض مختلفة البياض وحمر مختلفة في حمرتها وغرابيب سود أي جبال شديدة السواد كما يطلق عليها من يعيشون فيها وبجوارها (الجبال السوداء) حتى لنجد الجبل الواحد ذا ألوان عجيبة وفيه عروق Veins كما هو واضح بالشكل رقم (1) لصورة حقلية في منطقة وادي بيتان بجنوب الصحراء الشرقية بمصر والتي تظهر صخور النيس التي تبدي التراكيب النيسوزية المميزة للصخور المتحولة ويظهر فيها عروق بيضاء لمعدن الكوارتز متوافقة مع الجسم الصخري ويظهر أيضًا أثر التصدع في الكسور الرأسية وهذا المصطلح (التصدع) قد ورد في كتاب الله في قوله (و
َالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع
أما الألوان الحمراء فتظهر في صخور الجرانيت الوردي Pink Granite الذي يشكل وحدة مميزة في تكونيات صخور الأساس المصرية Basement Rocks التي ترجع إلى عصر ما قبل الكامبري وهذا اللون انعكاس للتراكيب الكيميائية للمعادن المكونة لهذه الصخور ويتضح هذا اللون في صورة حقلية من خلال بحث في منطقة حول وادي حوضين بجنوب الصحراء الشرقية في صخور جرانيت جبل حرحجيت شكل (2). كما تظهر هذه الألوان الحمراء في صخور الماجنيزيت لمصاحب لصخور السربنتين Serpentinite and magnesite - carbonate rocks الذي يشكل وحدة أساسية من مكونات صخور الأساس المصرية وفي الشكل رقم (3) يتبين وجود صخور الماجنزيت الحمراء وسط صخور السربنتينيت السوداء بجوار بئر أم حويطات بوادي مبارك بوسط الصحراء الشرقية بمصر وذلك أثناء دراسة الماجستير بالمنطقة في عام 1988.
ومن خلال هذه الدراسة (الماجستير 1988) التي تناولت أيضًا الصخور البركانية المتحولة Metavolcanics لوادي المرين جنوب وادي مبارك، وجد في بعض هذه الصخور أثناء فحصها ميكروسكوبا أن تركيبها المعدني يحتوي على شرائح معدن الألبيت Albite Laths التي تظهر التوامية المتعددة على هيئة لفظ الجلالة (الله) تقريبا شكل (4) دلالة على أن كل شيء في هذه الكون يسجد ويسبح بحمد الله (

ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال
).. (الحج 18). كما يبين أيضًا صخر الجرايواكي المتحول Meta-greywacke تجمع معدني من بلورات عديمة اللون وبيضاء ورمادية وسوداء اللون لقطعة من الكوارتزيت شكل (5) فمن أبدع هذا الترتيب والتكوين؟ أنه الخالق العظيم (
إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر
) (القمر 49) وتبدو معادن أخرى ملونة بألوان مختلفة ومتجمعة وموجهة في اتجاه مفضل Preferred orientation في بعض الصخور المتحولة (الشست Schist) لمنطقة جبل المعيتق بوسط الصحراء الشرقية بمصر شكل (6) وفيها تظهر تحت الميكروسكوب الألوان التي أبدعها الخالق ما بين الأبيض والرمادي والأسود وذو ألوان التداخل العالية (الميكا Mica) فمن الذي لون وجمع ووجه هذه المعادن؟ إنها يد القدرة الإلهية (
وَهَذَا خَلق اللَّه فَأرُونِي مَاذَا خَلَقَ الّذِينَ مِنْ دُونِهِ
)(لقمان 11).
وعن المعادن الاقتصادية التي تتكون أثناء تشكل الصخور وتكوينها وينتفع بها الإنسان (
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى الأَرْض
) فنجد في صخور ما قبل الكامبري المصرية أنها تحتوي على مجموعة كبيرة من المعادن الاقتصادية التي تنفع الإنسان ويستفيد بها في حياته كما ذكرت الآية القرآنية وهذه المعادن كثيرة منها خامات الحديد والألمنيت والكروميت والذهب والنحاس والرصاص والزنك واللتلك وغيرها.




فنجد خامات الحديد متواجدة في شكل طبقات وعدسات نتيجة التحول للرسوبيات القديمة وموجودة في جبل الحديد وأم نار ووادي كريم بالصحراء الشرقية بمصر، ونجد الألمنيت في شكل شرائط عدسية كبيرة في كتل صخور الجابرو في منطقة حماطة وأو غلجة. اما الكروميت فينتشر في صخور السربنتينيت في مناطق البرامية وأبو دهر بوسط وجنوب الصحراء الشرقية، والذهب ذات تمعدن واسع في الصحراء الشرقية (في أكثر من 95 منطقة) بين صخور الأساس المصرية مثل الرسوبيات والبركانيات المتحولة والشست والجرانيت والجابرو والشكل رقم (7) هو صورة حقلية توضح مدخل منجم الذهب بمنطقة السكري بجنوب الصحراء الشرقية وهو من أحد المناجم المشهورة، ويتواجد الذهب في شكل سدود وعروق حاملة له. أما النحاس والرصاص والزنك فيتكون في مناطق التكسير

والصخور البركانية التي ذكرناها تخرج على هيئة لافا عبر أعناق البركاين التي يظهر أحدها في شكل (9) في صورة نشطة بجزيرة جنوب إيطاليا بالقرب من نابولي وتخرج هذه اللافا في شكل حمم ومقذوفات بركانية تصل درجة حرارتها إلى 1000م وما أن تصل إلى سطح الأرض حتى تتبلور وتتجمد وتكون الصخور البركانية وكل هذا نتيجة ما يدور في باطن الأرض من غليان وحرارة وضغط كامن وتحركات داخلية وقد أشار القرآن إلى ما يحدث في باطن الكرة الأرضية التي نعيش عليها في قوله تعالى (
أَأَمِنتُم مَّن فِى السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإذَا هِيَ تَمُور
) (الملك 16).
وهكذا أصبح الإعجاز العلمي رافدا عصريا من روافد الدعوة إلى الإسلام بين اهله وفي غير أهله وبدأت الجامعات بأساتذتها وطلابها يولون الأمر حقه فازداد الذين آمنوا إيمانا وتاب الكثير من الشاكين واطمأن كثير من الحيارى والتائهين فسارت الصحوة المباركة في الطريق الذي يريده لها ربها وأصبح لا يمضي يوم إلا وهناك محاضرة عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وهذا تأييد الله لهذا الدين في عصرنا الحاضر قال تعالى (
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُون
) (التوبة 32). ومن هنا أصبح العلم الذي وظفه أعداء الإسلام ضد الدين الإسلامي سلاحا مشهرا ضد الإلحاد والكفر وتيارات الضلالة والإنحلال (
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيم
)(الروم 4،5).
فالحمد لله الذي عرفنا بأسرار كونه (و
َقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون
)(النمل 93) حيث أن التفكر في مخلوقات الله عبادة وتقديمها للناس دعوة إلى الله وهذا ما تفعله أبحاث الإعجاز وهذا من شأنه أن يحفز أبناء الإسلام إلى اكتشاف أسرار الكون بدوافع إيمانية لعلها تعبر بهم فترة التخلف وتقودهم إلى التقدم العلمي الذي هو مفتاح الريادة للعالم المعاصر (
إنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار
)(آل عمران 20) صدق الله العظيم والله الهادي إلى سواء السبيل.
 في جنوب الصحراء الشرقية بمنطقة أم سميوكي ومنطقة درهيب وفي منطقة أم غيج ووادي سيترا بوسط الصحراء الشرقية في تكوين الرسوبيات والبركانيات المتحولة لصخور الأساس المصرية.












إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات