الشخصية غير السوية

الأربعاء 12 مارس 2014 - 12:45 مساءً

الشخصية غير السوية

صورة أرشيفية

تعرّف اضطرابات الشخصية، بأنها الأنماط من الشخصية، التي تكون غير مرنة، وغير متكيفة. وينشأ عنها فشل، اجتماعي أو وظيفي، أو معاناة ذاتية. ويمكن تعرف مظاهر اضطراب الشخصية، منذ المراهقة أو قبْلها، وتستمر في معظم الحياة البالغة، على الرغم من أنها تصبح أقل وضوحاً، في منتصف العمر أو الشيخوخة.
          ويجب ألاّ تشخص اضطرابات الشخصية، إلا عندما تكون ملامحها المميزة منطبقة على الشخص، لوقت طويل من حياته، وليست مقتصرة على فترة بعينها. وليس لها بداية محددة؛ وإنما تتطور مع نمو الشخص، في مراحل حياته المختلفة. وهو ما يميزها عن الاضطراب؛ إذ إن له بداية، قد تكون حادة، وقد تكون متدرجة، وقد تكون متخفية.
          وكثيراً ما يكون مضطرب الشخصية غير راضٍ بسبب تأثير سلوكه في الآخرين، أو لعدم قدرته على الأداء الفعال لوظيفته. وقد يحدث هذا، حتى في حالة كون الأنماط المؤدية إلى هذه الصعوبات، متوافقة مع الأنا (Ego-Syntonic)، أي أن سمات الشخصية، لا تُعَدّ مرفوضة من الشخص نفسه. وفي حالات أخرى، قد تكون الأنماط غير متوافقة مع الأنا (Ego-Dystonic)؛ ولكن، يجد الشخص صعوبة في تغييرها، على الرغم مما يبذله من محاولات. واضطرابات الوجدان (القلق والاكتئاب) شائعة، كشكوى رئيسية، مصاحبة لاضطراب الشخصية.
تشخيص اضطرابات الشخصية، في الطفولة والمراهقة
          هناك اضطرابات شخصية محددة، تعزى إلى مجموعات تشخيصية نمطية، ضمن الاضطرابات، التي تظهر في الطفولة أو المراهقة. فاضطراب السلوك، مثلاً، قد يؤدي إلى اضطراب الشخصية المضادّ للمجتمع (Antisocial Personality)، واضطراب التجنّب (Avoidance Disorder)، قد يؤدي إلى اضطراب الشخصية المتجنّبة. واضطراب الهوية (Identity Disorder)، قد يؤدي إلى اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality).
          لذا، فإن تشخيص اضطراب السلوك (Conduct Disorder) ، (اُنظر الأحداث الجانحين) (Delinquents)، أفضل من تشخيص اضطراب الشخصية المضادّة للمجتمع، في من هم دون الثامنة عشرة. إذ أشارت الدراسات إلى أن عديداً من الأطفال ذَوِي السلوك المضطرب (المضاد للمجتمع)، لا يستمرون يظهرون سلوكاً مضادّ للمجتمع، في الرشد. كما أن اضطراب السلوك، قد يشخّص، في الرشد، عندما لا تتهيّأ السمات الكاملة لاضطراب الشخصية المضادة للمجتمع.
          ويشخّص اضطراب الشخصية، التجنبيّة والحدّية، في الأطفال والمراهقين، أفضل من تشخيص المجموعات المناظرة، في الطفولة، إذا وجدت سمات اضطراب الشخصية، بعمق وثبات، ولم تكن محصورة في مرحلة من مراحل النمو. أما المجموعات الأخرى لاضطراب الشخصية، فقد تطبق في الحالات غير المعتادة، التي توجد فيها سمات خاصة، من سوء التكيف، وتبدو ثابتة.
بداية اضطراب الشخصية ومسارها
          يبدأ اضطراب الشخصية في المراهقة، وأحياناً قبْلها، أو في بداية الرشد. ويظل معظم حياة الشخص. وهو يضايق الآخرين بسلوكه، فتضطرب علاقاته بهم. ولا يدفعه دافع إلى العلاج، فيظل على حاله من الاضطراب وعدم الاستبصار.
وتصنف اضطرابات الشخصية في ثلاث مجموعات. هي:
المجموعة (أ): وتشمل الشخصيات، الاضطهادية (Paranoid)، وشبه الفصامية (Schizoid)، وفصامية النوع (Schizotypal). وأصحاب هذه الشخصيات، يبدون غريبي الأطوار، منعزلين.
المجموعة (ب): وتشمل الشخصيات، المضادّة للمجتمع (Antisocial)، والحدّية (Borderline)، والنرجسية (Narcissistic)، وشبه الهستيرية (Histrionic) وهؤلاء مأسويون، انفعاليون، ذَوُو شطط.
المجموعة (ج): وتشمل الشخصيات، المتجنّبة (Avoidant)، والاعتمادية (Dependent)، والوسواسية(Obsessive - Compulsive Personality)، والعدوانية السلبية (Passive Aggressive Personality). وهم قلقون، خائفون.
المجموعة (د): وتشمل اضطراب الشخصية غير المحدد الذي يمكن استخدامه في اضطرابات الشخصية الأخرى، أو الحالات المختلطة، التي لا تتفق مع الأنواع المحددة لاضطراب الشخصية، الموصوفة في الأنواع السابقة.
ويصعب، أحياناً، وضع تشخيص واحد لاضطراب الشخصية؛ إذ تتعدد سماته. حينئذٍ، يشخّص غير اضطراب للشخصية.
أسباب اضطراب الشخصية
1. العوامل البيولوجية
 
أ.
الجينات الوراثية: لوحظ زيادة كبيرة في معدل تطابق الشخصية، لدى التوائم المتماثلة. كما لوحظ زيادة المجموعة (أ) من اضطرابات الشخصية (الاضطهادية وشبه الفصامية وفصامية النوع)، بين أقارب الفصاميين (Schizophrenics). وهناك تهيئة جينية مشتركة، في الشخصية المضادّة للمجتمع، وإدمان الكحول. ويشيع الاكتئاب في الأسَر، التي ينتمي إليها أصحاب الشخصية الحدّية. كما أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الشخصية الهستيرية واضطراب التجسيد (Somatization Disorder).
 
ب.
الدراسات البيوكيماوية: أشارت الدراسات إلى أن الأشخاص المندفعين، لديهم معدل مرتفع من هرمون التستوستيرون. ويرتبط بزيادته، كذلك، العدوان والسلوك الجنسي. ودلّت على أن انخفاض معدل الإنزيمات المؤكسدة للأمينات الأحادية (Monoamine Oxidase)، في الصفائح الدموية، يرتبط بالنشاط والاجتماعية، في قرود التجارب. وتأكد ذلك في دراسة، شملت طلاب الجامعة.
 
ج.
العوامل العصبية: لوحظ ارتباط التلف الطفيف في الدماغ (Minimal Brain Damage)، في الطفولة، بحدوث الشخصية المضادّة للمجتمع، بعد ذلك.
2. العوامل النفسية
 
أ.
النظرية التحليليـة: اعتقد (فرويد) أن سّمات الشخصية، تنتج من التثبيت على مرحلـة ما من مراحل النمو، ومن التفاعل بين النزعات والأشخاص، في البيئة. وحدد عدة أنواع للشخصية، طبقاً لذلك. هي:
 
(1)
الشخصيات الفمية (Oral Characters): تتّسم بالسلبية، والتواكل، والإفراط في الطعام، وما يشبهه.
 
(2)
الشخصيات الشرجية (Anal Characters): تتميز بالصرامة والبخل والدقة والعناد.
 
(3)
الشخصيات الوسواسية (Obsessional Characters) تتصف بالتصلب، وسيطرة الأنا الأعلى، المتميز بقسوته.
 
(4)
الشخصيات النرجسية (Narcissistic Characters) تتّسم بالعدوان، والتمركز حول الذات.
3. العوامل الاجتماعية الثقافية
          لوحظ أن (مزاج) الطفل (Temperment)، يتفاعل مع مزاج الأب (أو الأم)، أو من ينوب عنه أثناء التربية، في الطفولة. فالطفل القلق، الذي ترعاه أم قلقة، يكون لديه قابلية أكثر لاضطراب الشخصية، من ذلك الذي تربيه أم هادئة. كما أن الثقافات، التي تنمي العدوان، وتشجع عليه، تهيئ لاضطراب الشخصية، الاضطهادية أو المضادّة للمجتمع. ولوحظ أن البيئة المعيشية الضيقة، تظهر الطفل أكثر حركة بينما البيئة المتسعة لحركته، تظهره طبيعياً، سواء كان ذلك في فصل دراسي أو منزل.
1. اضطراب الشخصية الاضطهادية (البارانوية) (Paranoid Personality Disorder)
يتميز هذا الاضطراب بالشك غير المنطقي، وعدم الثقة بالناس، بوجه عام. ولا يعترف المبتلَي بمسؤوليته عن مشاعره، بل يعد الآخرين مسؤولين عنها؛ فأفعال الناس محقرة له أو مهـددة. ويتهيأ له، غالباً، أنه مضطهد، أو أنه يؤذى من الآخرين، بطريقة ما. وكثيراً ما يتشكك، من دون منطق، في ولاء أصدقائه أو ثقته بهم. ويستشعر، غالباً، غيرة مرَضية، إذ يدعي، من دون مبرر، خيانة شريك حياته؛ وتفجر المواقف الجديدة شعوره بالاحتقار والتهديد. ويسهل استفزازه، فيندفع في شجارات، لا داعي لها. وقد يحمل الكراهية، لوقت طويل، ولا ينسى الإساءة. ويتردد في أن يثق بالآخرين، خشية أن تستخدم المعلومات (التي يدلي بها) ضده. والمصابون بهذا الاضطراب محترسون، عادة، إلى درجة زائدة. ويأخذون حذرهم ضد أي تهديد. ويتجنّبون اللوم، حتى عندما يكون لسبب منطقي. وينظر إليهم الآخرون على أنهم حذِرون، كُتُمٌ غير مبادرين، ومدقّقُون.
وعندما يوجد صاحب اضطراب الشخصية البارانوية، في موقع جديد، فإنه يسعى، بشدة، لتأكيد توقعاته، من دون فهْم الإطار
العام. واستنتاجه النهائي، عادة، يحسم ما توقعه، أول الأمر. وتكون لديه، غالباً، أفكار إشارية عابرة، مثل أن الآخرين يلحظونه، بشكل خاص، أو يقولون عنه أشياء غير سارّة.
الأعراض المصاحبة لاضطراب الشخصية الاضطهادية
تتّسم الشخصية الاضطهادية بسرعة الاستثارة، وتعقيد الأمور. فالمصاب بهذا الاضطراب، يضخم الأمور الصغيرة (يعمل من الحبة قبة). ويصعب عليه الاسترخاء، أو يبدو مشدوداً. وهو يميل إلى الشجار، عند أي تهديد، وينتقد الآخرين، ويحيل الأمور، غالباً، إلى المحاكم؛ بينما لا يتقبّل انتقادهم إياه. وفاعلية صاحب الشخصية البارانوية محدودة، وقد يظهر (بارداً) تجاه الآخرين. وليس لديه إحساس حقيقي بالفكاهة. وقد يفخر بأنه دائماً موضوعي ومنطقي، وأنه غير انفعالي. وتنقصه الرقة، والمشاعر الطيبة، والرأفة.
ويراه الآخرون، أحياناً، ملاحظاً حاسماً، ذا طاقة عالية، شكاكاً، وقادراً. بيد أنهم يرونه، غالباً، متصلباً، رافضاً الحلول الوسط، وكثيراً ما يختلق المصاعب والتعقيدات، ويثير الخوف لديهم؛ فهو غالباً، يخاف من فقْد استقلاله، أو يرغب في تشكيل قوة الأحداث طبقاً لرغباته. ويتجنب، عادة، الألفة، عدا مع أولئك، الذين يثق بهم ثقة مطلقة. ويظهر حاجة شديدة ليكون مكتفياً ذاتياً، بسبب التمركز الشديد حول الذات، وتضخيم أهميتها. ويتجنّب المشاركة في الأنشطة الجماعية، إلا إذا كان في موقع مسيطر.
ويلاحـظ اهتمـام مـن يعـاني اضطـراب الشخصيـة الاضطهاديـة، بالإلكترونيات، والآلات الذاتية. ولا يهتم بالفن أو الإحساس أو الجمـال. ويعي، بشدة، موقع القوة، ومن هو أعلى، ومن هو أدنى. ويحسد، غالباً، مـن هو في مـوقع القوة، ويحتقر من يراهم ضعفاء أو مرضى. وهو عرضة للشعور بأعراض ذهانية (Psychotic Symptoms) عابرة، في فترات التعرض للضغوط.
مسار اضطراب الشخصية الاضطهادية ومضاعفاتها ومآلها
يبدأ في بداية الرشد. ولا توجد دراسات تتبعية طويلة للشخصية الاضطهادية، تحدد مسارها. ولكن، في بعض الحالات، يكون الاضطراب طيلة الحياة. وفي بعضها، يكون بداية للفصام، أو لاضطراب ضلالي. وفي بعضها الآخر، تقلّ حدّة الاضطراب، بالنضج. ونادراً ما يبحث المصاب به عن علاج، خاصة أن بعضهم متعاظمون ويمثلون أدوار قادة لجماعات متطرفة. والإعاقة تكون في صورة مشاكل في العمل، خاصة في العلاقة بالسلطة أو المساعدين. وفي الحالات الشديدة، تختل العلاقات بصورة بارزة .
انتشار اضطراب الشخصية الاضطهادية
يصل معدل انتشاره إلى 2.5 %، ولكن المرضى نادراً ما يمثلون للعلاج، على الرغم مما يسببونه من مشاكل لمن يعايشونهم. ينتشر بين الذكور، أكثر منه بين الإناث. كما يكثر لدى أقارب المرضى المصابين بالفصام العقلي. ولوحظ زيادة انتشاره بين المصابين بالشذوذ الجنسي المثلي (اللواط) (Homosexual)، والمعروفين بالجنوسيين. وكذلك المرضى المصابين بالصمم.






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات