مسؤولية الجيل بين الواقع والأمل

الأربعاء 16 أبريل 2014 - 02:26 مساءً

مسؤولية الجيل بين الواقع والأمل

صورة ارشيفية

هناك أمر دقيق أردت أن أفرق بينهما، المسؤولية بين الواقع والأمل، ليس بين الواقع والطموح، فالطموح قد اتخذ طريقه للمسير بيد أنه اعترض واقعا وجندت له الإمكانيات والأموال وكل جنود التخلف وأدواته فاستحال إلى أمل. فالأمل ليس لتحقيقه خيارات واضحة، أما الطموح شروع في التخطيط نحو الهدف وهنالك فرق وفق هذا التوصيف.
حين تسأل نفس نقية تعاني من أمر تجاوز الأنا إلى الأمة والعقيدة سيوصف لك الأمر بفؤاديه وتوقع بعد التعديل من قلبه الذي يعقلها ثم يطلقها نقية واضحة، هكذا وصفت تلك النفس الأمر (الواقع والأمل).
وضعوا لهذا الجيل نموذجا عنيفا فاختار النموذج السلمي بل – ببعض من المبالغة – ابتكر أسلوبا سلميا حيث لا قتل ولا فوضى ولا تخريب، حورب وقتل العزيز والعزيزة والطفل والابنة، قتل الجمال والأمنية وحمل الشباب عروسه إلى قبرها، بل من الأمة من حوصرت بيوتها ودمرت واتهم من بقي منها ليحاكم كإرهابي ويعدم، وقسم تقوم القوات الرسمية بتجريده من سلاح الدفاع عن نفسه ليقتل وينتهك عرضه وكرامته.
شعب بكامله تحت آلة الموت ودوار الدم يحمل دمه إلى مصاص الدماء ولا أحد يرتوي من دماء شبابنا وأهلنا ولا تنهض إنسانيته لمأساتنا، أو يندم من بقى فيه شجاعة وإنسان يندم والواقع بضمير الإسترليني ولغة الدولار يحارب المحارب ويجزئ المجزئ ويطلب من الضحية أن تمتد وتضع يديها خلف ظهرها بعد أن تشحذ السكين ليقتلها، وربما يطلب من الضحية أن تدير رأسها لأن منظرها بعد الذبح قد يولد له خوفا ويحتاج لمعالج نفسي؛ هكذا يتعامل الواقع المعاش والناس ولا أقول الناس والواقع المعاش لأنه واقع مفروض لا يبقي لك متنفس ويضعك بين خيارين إما العبودية وفقدان القيمة الآدمية أو الموت.
هذا ليس آتيا من فراغ بل هو متأصل في ثقافة الغرب وحتى في فقرات جمهورية أفلاطون وقوانينه، كل شيء محتقر لكنه يفسر بطريقة الإعلانات، وكما نرى عبودية المرأة في الغرب تفسر بطريقة الإعلانات وبشيء من الماكياج والبهرجة وبذات الإعلام تتحول القيمة الآدمية لها عند المسلمين إلى شيء آخر بعد أخذ نماذج من التفسيرات والاجتهادات المتأثرة أصلا بالفلسفة اليونانية وإنما تمسك الناس بها عن جهل وخيم.
الجهل إذًا هو العدو الحقيقي الفاعل وهو نقطة الاختراق في حصوننا المفترضة أو جدراننا المتهالكة واقع الحال نتيجة تمدد الجهل لقرون طويلة ومعاول الهدم تعمل فيه لكل من هب ودب ولا دفاع أو مقاومة بل حتى مقاومة الجهلة تشارك في الهدم والتنكيل بأمل الأمة، أولئك المجددون الذين يقبرون أحياء هم وما يدعون إليه من إصلاح وإنما يقبر يعطل بالتشوية من جانب ومن التقليد والجمود في الجانب الآخر.
فمن الواضح والمدرك أن مسؤولية الجيل هي القضاء على الجهل المسبب للردة والإعاقة للطموح، لا أعني التدريس والتعليم والإصلاح الفردي والدعوي وإنما أعني منهجا في السراء والضراء وأن تصفية بؤر الجهالة حماية لأي ثورة أو حركة تصحيحية قادمة، لأن الناس المفسدة ليست مشاريع إصلاح بل هم دعاة للجاهلية.
إذن التوعية والنهوض بالعقلية بإيقاظ الفكر وتأشير طرق التفكير سيكون كالغربال الذي يفرز الناس التي تريد الإصلاح ويعدل لها الطريق وتلك من مهام الجيل في المشهد البعيد الذي لا يرفع توقع المشهد القريب.
على الجيل الجديد أن ينظم نفسه ويدير كوادره، فمنهم من يدخله في دوائر الدولة بكافة فروعها من أمن وإعلام وخدمات فيتدربون على قيادة الدولة من خلال معرفة دواخل العمل الحكومي الذي لا يجيده إلا من كان موظفا، وأما القسم الآخر فيعمل بالأعمال الحرة وينشئ مركز التمويل للحراك التطوعي والجمعيات التي ينبغي أن تكون مرنة في مهامها، وتجيد توظيف ما تقدمه من خدمات بواسطة أناس يدخلون دورات تثقيفية للتعامل الاجتماعي والسلوكي.
العمل المنظم يحور ويغير شكله القديم لكنه ينبغي أن يكون أكثر كفاءة في المخرجات ولا يستمر روتينيا أو تطوعيا بالكامل بل لابد من مختصين متفرغين لهذا.
من هنا وما شاكل ذلك من تفاصيل معروفة أصلا يمكن تحقيق العملية النهضوية من خلال السيطرة على مرافق الدولة و”اقتصادها القومي” وأعني هنا مجموع القيمة المؤثرة على الدخل للأفراد بشكل عام وبتحكم تام على حراكه، وبالتالي يضعف تأثير اللصوص والفاسدين ويعلو دور الشباب الذي يكون حينها في مرحلة تسليم مهامه للجيل الثاني الذي ينبغي أن يكون أكثر كفاءة.
ما طرح هنا مترابط مع بعضه وهو تكتيك متبدل وفق المعطيات، غايته النهضة وإصلاح الواقع وليس السلطة كهدف وإن كانت السلطة فلابد من اعتبار لديمومتها بما يفيد النهضة العامة وليس إرضاء الناس بأهوائها المتشعبة والمليونية أو التسامح مع الفاسدين أملا بإصلاحهم فذاك سيعيق طريق النهوض








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات