الامثال تضرب ولا تقاس

السبت 19 أبريل 2014 - 05:06 مساءً

الامثال تضرب ولا تقاس

صورة ارشيفية

تتفجر في كل يوم في العراق المفخخات والعبوات الناسفة ويسقط عشرات الشهداء والجرحى, وتتصاعد فيه وتيرة الصراع المسلح في الفلوجة والرمادي, وتتحول فيه مياه دجلة إلى مستودع للنفايات النفطية المتسربة من الأنابيب المعطوبة, وفي خضم هذا الأجواء الملتهبة بالعنف, ينشغل قادتنا ووزراؤنا ومدراؤنا بالترويج لحملاتهم الإعلامية, فيتجولون بسياراتهم المدرعة, ببرود تام في طول البلاد وعرضها, ويسير خلفهم حاشيتهم وحماياتهم, من دون أن يبدوا اهتماما بما يدور حولنا من اضطرابات مشحونة بالشر.

بينما لم يستطع رئيس الوزراء اللاتيفي البقاء في منصبه   بعد انهيار سقف صغير في أحد المتاجر بقلب العاصمة (ريغا), فأعلن عن استقالته, تعبيراً عن مواساته لأسر الضحايا, الذين قضوا في الحادث المؤسف, وكانوا أكثر من خمسين شخصاً.

رفع اللاتيفيون لافتاتهم مطالبين بعودته إلى منصبه, لكنه أصر على موقفه. قال لهم: (لقد فوضتموني ففشلت, ولأنني احترمكم وأحترم نفسي, فقد وجدت في استقالتي الاعتذار اللائق بكم بعد انهيار سقف المتجر).

قالوا له: أنت غير مسؤول عن هذا الانهيار يا ريس, فالمقاول الذي شيد المتجر هو الملام, فقال لهم: (لقد أحلته إلى القضاء, ولا مكان لي بعد الآن في هذه الحكومة التي فيها مقاول واحد فاسد).

قالوا له: ألا تعلم يا ريس أن سقوف الأسواق والعمارات والمتاجر والمكاتب والمنازل والمساجد والكنائس والمدارس تنهار في المدن العراقية كل يوم, ويموت العراقيون بالمئات من دون أن يكترث زعمائهم, ومن دون أن يرف لهم جفن, فلم يستجب لنداءاتهم.

ما يميز الرئيس اللاتيفي (فالديس ابن فسكيس) عن جماعتنا انه اقرب واكثر اسلاما و يختلف عنهم اختلافاً جذرياً في كل شيء تقريباً, فهو أوضح منهم في مشاريعه السياسية, وأصدق منهم في تعامله الإنساني, وأقرب منهم لمشاعر أمته, وأحرص منهم في مساعيه الحثيثة نحو إرساء قواعد العدل والإنصاف, وأشدهم كراهية للكراسي والمناصب والعناوين السلطوية الزائلة.
 








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات