لست سوریا ولکنی عربی ! بلال الحكيم

السبت 10 مايو 2014 - 04:31 مساءً

 لست سوریا ولکنی عربی ! بلال الحكيم

بلال الحكيم

كثير من لحظات الحيرة التي تواجهنا امام شيء نريد ان نظهره او نبرزه او نعبر عنه , تكون من حيث الشكل وليس المضمون .
عنوان هذا المقال كان واحدا من ثلاثة عناوين موضع حيرة .
الاول : سوريا هي الواجهة العربية الثاني : سوريا تخوض معركة الامة الثالث : لست سوريا ولكني عربي
ولكن لان الموضوع نفسه قد تبلور من حيث الافكار والمشاعر منذ زمن بعيد , ولانه حالة خاصة ليست بالضرورة نتيجة لانتماء او انسياق اعمى خلف المتداول في الاقنية او القنوات السياسية او الاعلامية او الاجتماعية , لانها كذلك فهي بالتالي رأي شخصي بحت نابع من التجربة والمشاهدة والتفاعل مع المحيط المعني سواءا من حيث الضرورة والمتمثل بالداخل السوري او من حيث الربط والعلاقة العامة والمتمثل بالخارج السوري , لكل ذلك اخترنا العنوان الثالث والذي سيكون ايضا دافع مستمر للبقاء ضمن الذات وعلاقتها الحقيقية والصادقة تجاه المحيط والمتمثل هنا ( بسوريا ) وان لا يتأثرهذا الرأي بما يقال خارج تلك الذات وان كان من قبل من يخطون نفس الاتجاه او الاعتقاد .

كما ان اسم ( الجمهورية العربية السورية ) قد تضمن العربية كصفة اساسية وراسخة في محتوى جزئي لمنظومة شاملة تتمثل بالوطن العربي والذي نكون معنيين كعرب بشكل عام ومن القطر ( اليمني ) بشكل خاص في الحديث عن الشأن السوري وتناوله باعتباره شأن عربي عام .

لهذه الاسباب اخترنا العنوان الثالث ولاسباب اخرى سنحاول تفسيرها تباعا ضمن سلسة من الحلقات التي نعزم الاستمرار في تدوينها .

اليوم وفي نفس لحظة البدء بكتابة هذه المدونة , حدث أمر لا يمكن اعتباره الا حالة استثنائية او انه نقلة نوعية في مسلسل الاحداث وتراتبيتها التصاعدية , حصلت في مدينة حمص القديمة تمثلت باتفاق موقع بين المسلحين وبين الجيش العربي السوري وباشراف الامم المتحدة ونص على انسحاب المسلحين والذي بلغ عددهم قرابة 1000 مسلح من حي حمص القديمة باتجاه الشمال مقابل الافراج عن مختطفين كانوا بحوزة الجماعات المسلحة والذي بلغ عددهم قرابة 70 بينهم 29 من عناصر الجيش العربي السوري حسب تقرير قناة المنار, وان تسمح الجماعات المسلحة مقابل ذلك وضمن نفس الاتفاق على دخول مساعدات انسانية لكل من مدينتي نبل والزهراء في الريف الحلبي .

تكمن اهمية هذا الحدث من عدة جوانب اولها ان مدينة حمص والتي سميت يوما ( بعاصمة الثوره ) قد تم تحريرها بالكامل من المسلحين وعادت المدينة الى عباءة النظام والدولة العربية السوريه , ولا ادري ان كنا نستطيع في هذا المقام استلفاظ مقولة سقوط ( عاصمة الثورة ) لان ذلك سوف يسوقنا للحديث عن مفهوم الثورة وعن حقيقتها في الواقع السوري , وان ما حدث ويحدث هو ثورة ام شيء آخر مختلف من حيث الممارسة والخلفية . ولكن يمكن لنا التأكيد هنا على حدوث السقوط ليس للمدينة وانما للمسلحين لان دخول الجيش العربي السوري الى المدينة القديمة يعني استعادتها وليس اسقاطها لانها تعود بذلك الى كنف الدولة والنظام والشرعية السورية وليس الى كنف دوله اخرى احتلالية او استعمارية .

بالطبع سيقول المعارضون المسلحون بان ذلك هو ( انسحاب تكتيكي ) كما جرت العادة وفي تبرير سريع وروتيني بعد كل هروب للمسلحين في مواجهة قوات الجيش العربي السوري .

ثاني الدلالات على اهمية ما حدث في حمص القديمة هو ان منظمة الامم المتحدة من حيث تدري او لا تدري قد عملت على الاعتراف باحقية النظام العربي السوري في بسط سيطرته على كامل الاراضي والمدن والقرى ويمكن الفهم من هذه الخطوة انها اسهل الطرق للوصول لحل للازمة السوريه اذا ما قسناها كمساعي دولية بدون اي تكليف او اعاقة او تعثر كما هو حالة الاتفاقات المرعية دوليا والتي من ابرزها مؤتمرات جنيف المتعددة والفاشلة .

دلالة اخرى على اهمية ونوعية هذا الاتفاق هو ان النظام السوري يؤكد من خلال هذه الخطوات جنحه للسلم اكثر من الحرب وان الحرب لم تكن الا كحالة اضطرار وكردة فعل على حمل السلاح الاستباقي من قبل المعارضة المسلحة , وانه في الحالة التي يقبل بها المعارضون بترك السلاح فانهم سيعودون مواطنون عاديون مثلهم مثل غيرهم لهم ما لهم وعليهم ما عليهم تحت عباءة الدوله والنظام والقانون .

السلمية المنسية :

سيجرنا الحديث في هذه الجزئية الى البدء من نقطة الصفر , اي من درعا , وعن حادثة يعتبرها المعارضون بانها نقطة الانطلاق ونعتبرها نحن كمراقبين تأكد لنا لاحقا اكثر فاكثر انها مجرد حجة ومبرر لخطة كبيرة جدا اختصت بسوريا ومن ثم الوطن العربي ككل .

وهنا سنجد انفسنا امام سؤال كبير هو لماذا حمل السلاح منذ اللحظة الاولى ؟

بالطبع لن يجرؤ اليوم احد في هذه الارض بالقول بان الاحتجاجات في سوريا هي احتجاجات سلمية , ولن يجرؤ المعارضون السورييون بتكرير اللفظ التقليدي الذي قيل في اقطار عربية اخرى كالبحرين مثلا او تونس وهو ( ثورتنا سلمية ) . لن يجرؤ على قول ذلك وان قاله البعض وهم موجودون فعلا فذلك عائد الى حالة انفصام غير مقصودة وهي بالتالي مرضية تحتاج الى علاج او انها معتمدة ويكون صاحبها هو انسان يعتمد على اغبى حالات المغالطة او التزييف التي يمكن سردها .

ولكن الرد الاعتيادي للمعارضين هو انهم قد اجبروا على حمل السلاح دفاعا عن انفسهم من ضربات النظام بالرصاص الحي على المتظاهرون السلمييون . لنا في ردهم هذا حديث مطول .

في البداية يجب ان نؤكد بان هذا التبرير ليس خاصا فقط بالمعارضة السوريه وانما استخدم في احداث عربية اخرى ويمكن لنا الحديث في هذا الصدد عن مصر وعن اليمن .

كان تنظيم الاخوان المسلمين قد استلم الحكم في مصر بعد ان سرق ثورة 25 يناير وتسلق فوق ظهور الشباب المصري صانعي الحدث الرئيسيين , ثم كشف الاخوان المسلمون وتم اسقاطهم بعد عام واحد فقط من استلامهم للحكم وبثورة كبيره اكبر من الثورة السابقة سميت بثورة 30 يونيو , فما كان من الاخوان المسلمين الا ان عادوا الى الشارع وهنا تمكن الجيش المصري من ضبطهم متلبسين بممارسات استخدمت عادة في الخفاء وبشكل شديد السرية والتخطيط , لم يعرف المحتجون الاخوانيون بان الجيش المصري قد استعد كامل الاستعداد ومن عدة جوانب ابرزها انه كان قد نصب كيمرات مراقبة في كثير من الشوارع الرئيسية المصرية وفي اسطح البنايات الرسمية وغيرها , وذلك بغرض فضح ممارسات المحتجين الخارجة عن اطار السلمية وعن اصولها , فتم تصويرهم وهم يحملون السلاح ويطلقون به مباشرة تجاه اخوان لهم في نفس المظاهرات ! يقتلونهم ثم يخفون الاسلحة , او ان يطلقونها باتجاه الجيش المصري او رجال الامن وذلك بغرض استفزازه فيكون هناك رد من قبل رجال الامن فيحدث الانصدام ويكون الاخوان قد جهزوا كل ما يمكن تصوريره على انه مجزرة ارتكبت بحق المتظاهرين السلميين !!






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات