الحلقة الأولى : يوميات كرسي في المترو " المترو "

الأربعاء 24 سبتمبر 2014 - 06:09 صباحاً

الحلقة الأولى : يوميات كرسي في المترو " المترو "

ارشيفة

الكاتب محمد صابر

المترو...
وسيلة المواصلات الشهيرة في القاهرة والتي تعتبر شريان يتدفق فيه جميع أنواع اللحوم البشرية الطازجة منذ شروق الشمس وحتي منتصف الليل
عالم مستقل يتمثل في قطارات ومحطات وقضبان حديدية وخطوط كهرباء
داخل أحد العربات في أحد القطارات يقبع هذا الكرسي الذي هو بطلنا الغير تقليدي والذي يختلف عن شكري سرحان وأحمد السقا وعائشة الكيلاني وعبد الفتاح السيسي ونصر "أوح" وأي معتوه فرضه علينا المجتمع المصري
بطل من نوع فريد وصامت يتحمل أعباء يومية تفوق ما يتحمله الهواء المحيط بـ"مصطفي بكري"
إكتسب خبرة في الحياة وفي الأشخاص تصل لأنه يحكم علي الشخص من قبل أن يتكلم
سأترك المجال لبطلنا كي يتحدث عن نفسه وعن خبراته اليومية مع كافة أطياف الشعب.
..................
" لا أدري كيف أبدأ ولكني سعيد بتلك الفضفضة الي سأخرج بها ما أحتفظ به بين أجزائي , فمنذ تصنيعي وتوزيعي علي مكان عملي في هذه العربة المختلطة وإنفصالي عن أبناء عمومتي الذين إنتقلوا الي أماكن عمل خطيرة مثل القطارات التي في الغالب تحترق أوتتحطم , وأنا أكتسب الخبرة كل يوم أوبمعني دقيق كل ساعة , فعند تخرجنا من المصنع تم تثبيتنا أنا وأخوتي في المترو وهذا أسعدني كثيراً حيث أنه لا يوجد هذا الشخص الضخم الشرس المسمي بالكمسري
نعم انا كرسي ولكني رقيق المشاعر لا أتحمل تلك الصفعات والركلات التي تنهال علي مؤخرات أحدهم عندما يقع فريسة في يد هذا الكمسري لتهربه من دفع ثمن التزكرة
فقد صممت خصيصاً من أجل راحة تلك المؤخرات , هذا ليس موضوعنا الأن وأعلم أن هناك من يعترض علي كلامي ويصفه بالبذئ , لا تؤخذني يا سيدي فأنا كرسي وفكري وتوجهاتي تختلف كلياً عن فكرك وتوجهاتك , فلو تخيلت نفسك كرسي لغيرت موقفك , لأني لم أتخيل نفسي إنسان ولا أريد هذا , و كما أخبرتك أني رقيق المشاعر وأنتم بنو البشر أصحاب القلوب القاسية لن ترتقوا أبدا الي مرتبنا نحن كراسي المترو
أبدأ عملي الذي أحبه في الساعات الأولي من الصباح المفعم بمزيج من الأمل والتفائل والتثائب والوجوه البائسة وبكاء الأطفال الرافضين للذهاب للمدرسة واليأس والتبول والصمت الرهيب والتحفز
فهذا الموظف الذي يتعدي عمره 35 عاماً يجلس صامتاً ينتظر لقاءه الحميم بمديره
وبخبرتي أسمع نفسه تحدثه عن قتل مديره أو إلقاء ماء النار علي وجهه أو خطف أحد أطفاله أو إخبار زوجته بأنه متزوج السكرتيره مروراً بتفريغ إطارات سيارته من الهواء , لا تنزعجوا فالموظف ليس مجرم ولن يفعل شئ , فما يدور في باله مجرد أفكار تتبخر عند إستعداده للنزول , وهذا أعلمه لأني أستقبل نفس الموظف في نهاية اليوم مطأطأ الرأس شاحب الوجه دامع العينين أثار الصفعات والركلات تغطي وجهه وجسده النحيل .
ومن أطرف ما سمعته من تخيلات هذا الموظف أنه قرر الأتصال بأحد شركات المستحضرات الجنسية التي تغرق إعلاناتها القنوات الهابطة وطلب المنتج عن طريق "الديلفري" ووضع عنوان العمل وإسم المدير علي الطلب للإنتقام منه وإحراجه أمام كل العاملين .
لا تنتهي هذه النوعية من الموظفين عند "العلبة الذهبية " فحسب , ولكن في المقعد المقابل يجلس موظف أخر تفوح من ملابسة المهندمة رائحة العطر وتغطي نصف وجهه عوينات أنيقة , أما هذا النوع فتفكيره ينحصر في كيفية إكتساب حب مديره له عن طريق "خزوقة" زملائه الأخرين , لا أحب هذه النوعية الخبيثة الدبلوماسية التي تستخدم مزيل العرق ومعجون الأسنان , فأنا أميل الي الأخرين الكادحين المظلومين نادري الأستحمام والتعطر
يتبع.........
‫#‏يوميات_كرسي_في_المترو‬

 






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات