رشا عزب تكتب: سيدي الجنرال.. جيشك يقف على القلوب بدلا من الوقوف على الحدود

الجمعة 03 أكتوبر 2014 - 02:33 مساءً

رشا عزب تكتب: سيدي الجنرال.. جيشك يقف على القلوب بدلا من الوقوف على الحدود

ارشيفية

تربعت على عرشك، عبرت بذات الحذاء الأسود الثقيل، داهمت نفوس المارة والعابرين القادمين من بيت الطاعة، فتشت في صدورهم على كلمات التأييد. وجدتها فاطمأن قلبك.
 
كان المنظر مهيبا سيدي الجنرال، الخائفون زاحفون فوق بطونهم الخاوية، والمتعطشون منصرفون في البحث عما تسقطه بقايا أقدامك، بينما تقف الغالبية ينظرون إلي جيوبك المنتفخة في وجوم.
 
ظن البعض أن جيوب هذا الكاكي تحمل الكثير، وربما تخرج الآن في حركة بهلوانية، تلك المدرعة المرتبكة التي دهست اللحم والعظم على ضفاف النيل، أو يطير في الهواء هذا "السونكي" الذي دق رؤوس العباد في الميدان، ظن آخرون أنك بحركة واحدة من يدك القاهرة، يمكنك إيقاظ الموتي من قبورهم ليذهبوا إلي صناديق الاقتراع ويقولوا: "نعم".
 
الناس تنام  كل يوم يا سيدي الجنرال..هل تعلم ذلك؟
 
هل تعلم بماذا يحلمون؟
 
كيف لا تعلم، وأنت القدير على صناعة شبكة تجسس جديدة تراقب تلك العصفورة الزرقاء مع كل زقزقة؟
 
كيف يفشل رجالك المهرة في التجسس على أحلام الناس، وأنت القدير أيضا على صناعة كوابيسهم اليومية؟ كيف يفوت منك الحلم يا صانع الكوابيس؟
 
هذا خطر حقيقي،
 
تعرف سيدي الجنرال متي بدأ انهيار دولة الحاكم بأمر الله، التي على أثرها تهاوت الخلافة الفاطمية في مصر؟
 
أقول لك:
 
في أحد الأيام التى اعتلي فيها الحاكم بأمر الله المنبر ليخطب الجمعة، بعد حريق مدينة الفسطاط، وبعد أن كسرت الدولة شوكة المواطنين إلي حد حرمانهم من سماع صوت الاذان على الطريقة السنية المعروفة، وأشاع الحاكم عن نفسه امتلاكه بعض صفات الألوهية، وأثناء خطبة الجمعة، أرسل رجل إلي الحاكم فوق منبره بطاقة يقول له فيها:
 
"بالظلم والجور قد رضينا
 
ليس بالكفر والحماقة
 
إن كنت أُعطيت علم غيب
 
فقل لنا كاتب البطاقة".
 
لم يعرف الحاكم بأمر الله صاحب البطاقة، ولم يعثر التاريخ على مدونها، ومن هنا بدأ السقوط سيدي الجنرال.
 
لذلك لابد أن تعرف بماذا يحلم الناس كل ليلة، البنيان في خطر.
 
***
انا لا أعرف أيضا سيدي الجنرال، كيف يسمح عساكر الدرك بوجود كلمة "حلم" من الأساس؟
 
 
هذه الكلمة مدسوسة، منقوصة، وليس لها ملف في سجلات قطاع الأمن الوطني، تستخدم أحيانا كرمز أو علامة، وربما يستخدمها التعساء الآملون في تغيير الواقع، أو المشتبه في حيازتهم بعض الأفكار العدمية.
 
إياك والعدم سيدي الجنرال.
 
إن الذين يجدون في العدم مأوي هلكوا، وأهلكوا مدنا كاملة. وإن وصل معارضوك إلي العدم فلا مهرب لك ولهم.
 
تجنب العدم، دعنا نحاول فقط التخلص من عبء كلمة "الحلم"، فوجودها يعني الاستمرار وبقاء سلالة الحالمين، وانكسارها يعني الوصول إلي العدم، فالخيارات أمامنا محدودة، لا مفر من ردع الحلم من مولده، أن تعود الأرض عاقر، فلا يجد الحالمون رحما يسكنون فيه، هؤلاء الخطر الأوحد على دولتك سيدي الجنرال.
 
ماذا فعل بنا الحالمون، سيدي الجنرال؟
 
فتحوا بوابات المدينة القديمة، بحثوا عن المارد في كل شق وحي وثغر، فوق السدود وتحت الانفاق.
 
الحالمون قرأوا تعويذات سحرية فوق رؤس المارة الذين عاشوا دهرا يأكلون الصمت، فصاروا يتحدثون جهرا بلا حائط.
 
وهذا خطر لو تدري عظيم.
 
لابد أن يعود الصمت إلي المدينة،
 
أن يبتلع المارة ريقهم قبل كل كلمة، لتسقط في الحلق، وتموت كل الكلمات صريعة.
 
الكلمات هي صدى الصوت،
 
الصوت هو ما يؤرق أي جنرال، كلنا نعلم ذلك.
 
لذلك خلقت الزنازين،
 
تموت الزنازين الخواء، وهي لم تعد كذلك منذ عصر الجنرال الأول، أنت تعيد المجد، كل المجد.
 
***
 
لمن بيده الملك سيدي الجنرال اليوم،
 
النجمة الحمراء تحميك وترعاك، باق لك الملكوت.
 
الشعب الزاحف يرقص من خمرة الخوف، خمرة خوف من الأماني الممكنة والمستحيلة.
 
وجيشك يقف على أفئدة العباد بدلا من الوقوف على الحدود، فحدود القلب سيدي الجنرال، أخطر عليك من حدود الوطن. كلانا يعلم ذلك.







إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات