"أضواء" طفلة أسيوطية بأي ذنب قتلت؟

السبت 01 نوفمبر 2014 - 03:43 مساءً

"أضواء" طفلة أسيوطية بأي ذنب قتلت؟

أم طفلة

 

تجسدت كل معاني الألم الممزوج بالحسرة تارة وبالمرارة تارة أخري، علي ملامح وجه أم يعانى زوجها من مرض شديد، أقعده عن العمل والحركة، وبدأت الأم ذات الثلاثة والثلاثين ربيعا، في لملمة شمل الأسرة لتربي أبناءها، بعدما أثقلت الهموم كاهلها، ووجدت نفسها أمام أزمة مالية طاحنة، اضطرتها لترك القرية بأكملها والنزوح كل يوم إلي مدينة الفتح، حيث تقبع الأم منذ الساعات الأولى من فجر كل يوم لتبيع "الفجل والجرجير والبصل الأخضر"، وتعود فى نهاية النهار لبيتها، حيث ولديها وابنتيها وزوجها المريض ووالدته المسنة وأخته المطلقة والأخري الأرملة، حيث يعيشون جمعيا في منزل واحد، تفوح منه رائحة الفقر ورغم ذلك كانت الحياة تسير بشكل طبيعي دون ارتباك او تعثر، وتمكنت الأم من تربية أبنائها والحاقهم بالتعليم ، إلا ان القدر دق باب منزلهم مبكرا، وتحولت حياتهم الي جحيم مستمر، بعدما اشتد وطيس معركة لا ذنب لهم فيها ، إلا كونهم من بسطاء القوم في قريتهم، حيث سارت الأمور بما لا تشتهي السفن، فخلافات الجيرة، قضت علي الأخضر واليابس، واختطفت منها ابنتها "أضواء" في مشاجرة مع جيرانهم، بعد ان تعرضت للضرب علي رأسها بآلة حادة، وأصيبت ابنتها "أسماء" بجروح غائرة نتج عنها خضوعها لعمليات اسعاف عاجلة وتم عمل غرز طبية لإنقاذ حياتها .
وهنا توقفت الساعة عن الدوران داخل المنزل ، واحترق قلب الأم التى لم تجد من ينقذها هي وبناتها حال قيام جيرانهم بالاعتداء عليه، وقتل ابنتها التى لم تجاوز 11 سنة من عمرها، واصابة الأخري صاحبة الست سنوات ، بعد قيام عدد من الرجال من جيرانهم، باقتحام منزلهم، وتكسير نوافذه وأبوابه، والاعتداء علي كل من بالمنزل ولم يرحموا صغيرا كان أم كبيرا، وكأن الرحمة قد انتزعت من قلوب هؤلاء، في ظل صمت مخجل من جيرانهم اللذين لم يتحرك لهم ساكن للدفاع عنهم والزود عن أطفالها ، حيث خلا المنزل من الرجال .
ففي قرية عرب العطيات التابعة لمركز الفتح، والتى تبعد 10 كيلو مترات عن مدينة أسيوط، وتضم مايقرب من 8 آﻻف نسمة ،دارت تلك الأحداث المفزعة التى تدق ناقوس الخطر حول أمن الأسر وخاصة الفقيرة منها، مما يتطلب تحركا غير تقليدي للوصول إلي تلك الأسر بحثا عن احتياجاتهم وتوفير ما يضمن لهم حياة كريمة، فحينما يصبح البقاء للأقوي، هنا يصبح الحديث عن الرجولة والشهامة ضربا من الخيال.
وحكت الأم ودموعها تسابق كلماتها، وحفر الحزن في وجهها أودية من المرارة، "بنتي البكرية ماتت قدام عيني ومقدرتش اعملها حاجة عشان مفيش حد يحمينا" ، وعندي ٣٣ سنة، تزوجت وأنجبت بنتين وولدين وظروف زوجي المرضية تمنعه من العمل فعملت بائعة للفجل والجرجير علشان اصرف عليهم وأعلمهم عشان يبقي معاهم شهادة وميتعبوش زيي ، اخرج في الساعة الرابعة فجرا لبيع الفجل والجرجير امام الادارة التعليمية وأعود عقب صلاة العصر " وفي اليوم ده كانت بنتى سعديةاللي بنقولها "أضواء" ، بتجليد الكتب المدرسية وملحقتش تكتب اسمها عليها وقتلوها ، وماتت يا ضنايا من غير ذنب".
واستكملت الأم الثكلي حديثها، موضحة أن المشكلة بدأت بقيام ابن الجيران بضرب اسماء البنت الصغري التي تبلغ من العمر ٦ سنوات، فتحدثت اليهم، فقاموا بضربها مرة ثانية علي رأسها فحدث شرخ في الرأس وأخذت ١٢غرزة، وقالت "وسكت عشان مفيش حد يحمينا، وبعد ذلك هددوا بقتلها فخفت وذهبت لأحرر محضرا بالشرطة" .
وبعد ايام تدخل عدد من الأهالي لإتمام صلح بيننا ويوم الصلح اختلفوا معنا في الكلام وفجأة لقينا ضرب وتكسير من كل ناحية وشوم وسلاح وعصي ، وضربونا كلنا انا وبناتي وأخوات جوزي وحتي الجدة الكبيرة التي لها صله قرابة لهم ضربوها في يدها وحدث لها كسر، وضربوا بنتي الكبيرة أضواء وماتت اللي كانت سندي وضهري وبسيبها تاخد بالها من أخواتها "
وتضيف عمة القتيلة سلمي التي تعمل أيضاً بائعة فجل انها كانت موجودة في الحادث وقالت :"ان سبب التعنت بعد وفاة والدي منذ اربعه شهور أصبحنا لوحدنا فأنا مطلقة وأختي ارملة وأمي عجوز فلم يصبح لنا رجل يحمينا فطمعوا فينا وعاوزين يأخذوا البيت ويحتكوا بينا، وعندما رفضنا تعاملوا معنا بكل هذه الأساليب الغير إنسانية، ضرب وصل للموت وتكسير أبواب وشبابيك وكل شيء".
وتقول الجدة التى تدعي ابتسام: "ان خلاص الدنيا خربت مفيش راجل ولا حد من الجيران وقف معانا النخوة ماتت ولينا رب ، انا عجوزة مقدرش اعمل حاجة دخلوا وضربونا وخربوا الدنيا حتي البوتاجاز كسروه.
ومن جانبهم تمكن ضباط مباحث مركز الفتح برئاسة الرائد محمد فراج، رئيس مباحث المركز، بالقبض علي 5 أشخاص ممن شاركوا في المشاجرة، كما تم ضبط المتهم الرئيسي المتسبب باصابة الطفلة "أضواء"، مما أدي إلي وفاتها.
وتكثف مباحث المركز جهودها للقبض علي كافة المتهمين المشاركين في المشاجرة لتقديمهم للعدالة ، وتم استهداف منازل المشاركين في المشاجرة أكثر من مرة خلال الأيام الماضية.
وكان اللواء طارق نصر، مدير أمن أسيوط، قد تلقي اخطارا من الرائد محمد فراج، رئيس مباحث مركز الفتح، يفيد بوصول "سعدية . م. ع" الشهيرة "باضواء" ١١ سنة مصابة بنزيف بالمخ نتيجة التعدي بالة ثقيلة علي الرأس، ووفاتها عقب الوصول بساعتين وتم التصريح بدفن الجثة .
وبسوال والدة القتيلة من قبل ضباط المباحث "اتهمت ح . م . ك" بالقيام بالتعدي عليها بالبندقية، مما تسبب في وفاتها لوجود خلاف بينهم بسبب مشاجرة للأطفال بين بيت حمدالله وبيت حسين .
ومن جانبها أعربت ماجدة فراج، أمين المراة للحزب الناصري بأسيوط، عن استيائها الشديد من ان يصل العنف ضد المراة بهذا الحد الكبير الذي يودي بحياة طفلة في المرحلة الابتدائية وتقتل بالسلاح امام أعين الناس ،وتكمل أين منظمات حقوق الانسان والمنظمات المدنية الذين ينادون بالشعارات من أجل المراة ، أين هي من أرض الواقع ومن تلك الجرائم الشنيعة مطالبة الشرطة باتخاذ كافة الإجراءات الردعية تجاه جريمة القتل المتعمد للطفلة "أضواء".
ومن جانبه قال الشيخ محمد العجمي، وكيل وزارة الأوقاف ورئيس لجنة المصالحات بالمحافظة، جلسنا مع والد الطفلة في وجود اعضاء لجنة المصالحات والدكتورة سحر عبدالجيد مستشار محافظ أسيوط لشئون المرأة ، وذكرنا الوالد بأن هذه الطفلة عصفور سبقه للجنة، وعليه ان يرضي بقضاء الله سبحانه وتعالى، وعرضنا عليه بعض الحلول التى طلب ان يناقش فيها اقربائه، مما يؤكد ان الامر يجري في اطار الصلح بما لا يخل بحق القتيلة او يعرض اهلها لاي اعتداء اخر.
واكد الشيخ العجمي ان المجتمع يحتاج الي فقه الأخلاق لانه لا يمكن بأي حال من الأحوال العيش في بلدة البقاء فيها للأقوي، مما يعرض هذه الاطفال للهلكة، وطالب العجمي جميع الائمة بالمساجد علي حث المصلين علي مراعاة حق الجار، وأنه لا يستطيع الإنسان، العيش بمعزل عن الجيران، لاسيما أن الرسول الكريم قد قال "لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" ، مشيرا أنه لا إيمان لمن لا يأمن جيرانه من شره.

 






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات