سماح السعيد تكتب : التجربة التونسية والانتخابات المصرية

السبت 08 نوفمبر 2014 - 12:07 مساءً

 سماح السعيد  تكتب : التجربة التونسية والانتخابات المصرية

سماح السعيد

 
                                                                                           هل جاء نجاح الانتخابات التونسية وتميزها نتيجة لانتكاس بعض ثورات الربيع العربي وتحولها إلى السير في طريق الحسم بالدم في بعض بلاد الربيع؟؟
يبدو السؤال بديهيا، وكذلك جوابه الأكيد باستفادة تونس دولة ومجتمعا ومكونات سياسية من الدروس المصرية والليبية والسورية واليمنية. 
بمعنى آخر استطاع التونسيون أن يقرؤوا بذكاء تفاصيل تجارب التحول في دول الربيع وأن يستخلصوا العبرة من فشل الآخرين لتحقيق نجاح يتفرد حتى الآن في ديمقراطيته في المنطقة قياسا بالدول الربيعية والدول التي لم يصلها الربيع على حد سواء.
وبغض النظر عن نتائج الاقتراع التي أخرجت الحزب الحاكم من مقاعد الحكم، فإن النزاهة التي جرت في أجوائها الانتخابات، والهدوء النسبي الذي رافقها – رغم وقوع عمليات عنف محدودة قبل الاقتراع -  يؤكد أن الخلاف السياسي في البلاد لم يضعف الإجماع السياسي والمجتمعي على السلم الأهلي كضرورة للبقاء.
تراجع نفوذ حركة النهضة وتقدم اليسار، لكن أحدا لم يخسر حين سجل النجاح باسم تونس دولة ومجتمعا، وهو بالضرورة نجاح صنعته المكونات كافة ولم يتفرد به "نداء تونس".
هذا النجاح يؤكد أن ما حدث في تونس منذ أكثر من ثلاث سنوات لم يكن هبة عارضة، أو وقتا مستقطعا من الزمن التونسي، بل وضع الأساس لتغيير حقيقي ينقل البلاد من عتمة القمع والبطش والإرهاب الرسمي إلى فضاء الحرية والتعددية الحقيقية. 
كان التغيير حتميا، وقد تحقق، ولكن التحديات التي تواجه تونس لا تزال قائمة في سياقاتها الاقتصادية والأمنية والسياسية، ولا يمكن مواجهتها إلا بالمشاركة السياسية الفاعلة لكل الأطياف والتوجهات السياسية في "الخضراء". ومن يقرأ مشهد ما بعد الانتخابات بواقعية لا بد وأن يدرك  ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة توافق وطني لا يستثنى من عضويتها الخاسر في الانتخابات. 
بهذه الروح التوافقية ينتظر العرب دخول تونس مرحلة حقيقية من الديمقراطية التي لا يمكن أن تتحقق الا بتداول سلمي للسلطة ينهي أساطير الزعامات الأبدية ويلتزم بشروط الممارسة الديمقراطية ولا يسمح بتحويل الدولة إلى مزرعة لرئيس أو حزب سياسي، ولا يلغي الآخر مهما كان نهج معارضته.
في الدرس التونسي عبر كثيرة، وفي التحول من بورقيبة الذي شاخ وشاخت معه الدولة إلى بن علي الذي فسد وأفسد الدولة إلى الثورة التي أشعلت بجسد البوعزيزي كل ثورات العرب الراهنة، استخلاصات يتابعها عرب الجوار الربيعي وعرب الرمال والبحار الهادئة، وينتظرون ترسيخ "النموذج التونسي" في المنطقة العربية. وهو نموذج يأمل العرب الا تشوبه الاختراقات التخريبية للحركات المتطرفة تحت شعار التعددية والقبول بالآخر.
قدم التونسيون نموذجا في حرية الاختيار، ونأمل أن يتمكنوا في تقديم نموذج للنمو والاستقرار في دولة ديمقراطية يحكمه القانون وتكون لكل مواطنيها، لكي يبعث الأمل من جديد في نفوس من حلموا ببلاد يسودها السلام والحرية والعدل الاجتماعي، ولكي لا يظل من يحلم بالحرية مرشحا للاعتقال أو مطاردا في بلاد الآخرين أو منذورا للموت في حروب ضالة.
كانت تونس ملهمة الثورات، وها هي الآن تعلمنا جميعا كيف تتوج الشعوب ثوراتها.. بالحرية.
 





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات