مصر تودع 3 أزمات خارجية في 2014 وتنتظر حل اثنتين في 2015

الأربعاء 31 ديسمبر 2014 - 04:24 مساءً

مصر تودع 3 أزمات خارجية في 2014 وتنتظر حل اثنتين في 2015

سد النهضة الإثيوبي



3 أزمات خارجية استطاعت القاهرة أن تتجاوزها خلال عام 2014، دون اثنتين أخريين ظلتا رهينتي تصريحات أو زيارات متبادلة على أمل تجاوزها في العام المقبل، ذلك ملخص الجهود الدبلوماسية، المكثفة، بحسب رصد قامت به وكالة الأناضول.

الأزمات الثلاث تلخصت في أزمة تجميد عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي، وتوتر العلاقات المصرية القطرية، وتجميد مساعدات أمريكية، وكلها أزمات ظهرت عقب أحداث 3 يوليو 2013، فيما بقيت أزمتا “العلاقات المصرية التركية” رهينة تصريحات متبادلة على المستوى الدبلوماسي بين البلدين، دون حل واضح، و”سد النهضة الإثيوبي” تنتظر هي الأخرى، نتيجة جولات بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان، التي لم تتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، حتى انصرام العام.

*الاتحاد الأفريقي “من العقوبة إلى العودة”

بدأت الأزمة مبكراً، عن عام 2014، عندما قرر الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية مصر، في الخامس من يوليو الماضي 2013، عقب يومين من عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي بعد عام من انتخابه.

وعلى لسان أحد مسؤوليه، فسّر مجلس السلم والأمن، وقتها، قرار التعليق بأنه “إجراء اعتيادي يتم اللجوء إليه في أعقاب أي انقلاب”، موضحاً أن القرار يستمر “لحين استعادة النظام الدستوري وذلك وفقا للآليات ذات الصلة التي يكفلها الاتحاد الافريقي”.

وبعد أيام من تجميد عضوية القاهرة، شكلت “لجنة الاتحاد الأفريقي العالية المستوى بشأن مصر” يوم 8 يوليو 2013 لمتابعة التطورات في مصر.

وعلى مدار نحو عام، سعت الدبلوماسية المصرية إلى نقل رسائل من القيادة السياسية لرؤساء وحكماء الدول الأفريقية الأعضاء بمفوضية الاتحاد الأفريقي، من خلال مبعوثين حكوميين رفيعي المستوى، لشرح حقيقة الموقف المصري وأن ما حدث في 3 يوليو 2013 جاء استجابة لإرادة شعبية وإبلاغهم رفض مصر لهذا القرار والمطالبة بإعادة النظر فيه.

وبدأت ملامح انفراج الأزمة عندما صرحت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي في أبريل الماضي أنه “سيتم إلغاء تعليق عضوية مصر بالاتحاد الافريقي عندما ينتخب المصريون حكومتهم”.

وعقب تلك التصريحات بشهر، اتخذ الاتحاد الأفريقي قراره بمتابعة الانتخابات الرئاسية، وهي الخطوة التي اعتبرت في وقتها “إيجابية”.

وخلال شهر يونيو المواضي، بدأت لجنة حكماء أفريقيا سلسلة اجتماعات، لمناقشة الوضع في مصر، وانتهت باتخاذ قرار بالإجماع لعودة مصر للمشاركة في أنشطة الاتحاد الأفريقي في 17 يونيو الماضي.

ويضم الاتحاد الإفريقي، 52 دولة، سبق وأن علق في مارس الماضي عضوية جمهورية hفريقيا الوسطى بعد أن أطاح متمردون بالحكومة.

*العلاقات المصرية القطرية .. “من التوتر إلى راقب وانتظر”

وعلى غرار، الأزمة مع الاتحاد الأفريقي، التي بدأت مبكراً، كان الأمر نفسه في العلاقات المصرية القطرية، حيث خيم عليها الفتور عقب الإطاحة بمرسي.

وتصاعدت الأزمة، مع بداية يناير 2014، عندما قالت الخارجية القطرية في بيان لها إن “ما جرى ويجري في مصر ليقدم الدليل تلو الدليل على أن طريق المواجهة والخيار الأمني والتجييش لا تؤدي إلى الاستقرار”.

واعتبرت أن “قرار تحويل حركات سياسية شعبية (في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين) إلى منظمات إرهابية، وتحويل التظاهر إلى عمل إرهابي لم يجد نفعا في وقف المظاهرات السلمية، بل كان فقط مقدمة لسياسة تكثيف إطلاق النار على المتظاهرين بهدف القتل”، في إشارة إلى قرار الحكومة المصرية اعتبار “الإخوان” جماعة إرهابية.

موقف الدوحة، الذي أعلن بوضوح في هذا البيان، دفع بالخارجية المصرية إلى استدعاء السفير القطري بالقاهرة سيف بن مقدم البوعينين في اليوم التالي، للإعراب عن رفض مصر للتصريحات وأنها بـ”مثابة تدخلا في الشأن الداخلي”.

وفى الثلاثين من يناير الماضي، غادر البوعينين القاهرة، ثم عاد إلى القاهرة مطلع مارس الماضي، قبل أن يغادرها في الـ 13 من الشهر ذاته.

في المقابل، استدعت مصر سفيرها في قطر، محمد مرسي، للتشاور بعد انتقاد قطر لممارسات السلطات الحالية في مصر تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد السفير المصري إلى الدوحة، فيما قال بدر عبد العاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في تصريحات لوسائل إعلام محلية في أبريل الماضي إنه “ليست هناك أي نية” لعودة السفير المصري إلي الدوحة، وننتطر من قطر “أفعالا لا أقوالا، ولا يكفينا إدلاء المسؤولين القطريين بأقوال معسولة؛ لأن هناك جرحا عميقا لا يمكن علاجه إلا بتنفيذ طلبات محددة على رأسها تسليم المطلوبين للعدالة في مصر”.

وخلال عام 2014، انتقلت العلاقات بين الدوحة والقاهرة إلى مربع “التوتر”، لاسيما بعد استضافة قطر لعدد من قيادات جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي، والتي أعلنتها الحكومة المصرية جماعة إرهابية في ديسمبر 2013، إضافة إلى اتهام القاهرة لفضائية “الجزيرة” الإخبارية، المملوكة للعائلة الحاكمة في قطر، بـ “التحريض على مصر”.

ورغم هذا التوتر، غير أن العلاقات بين البلدين لم تنقطع، إذ بعث أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر برقية تهنئة إلى الرئيس المصري بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيسا لمصر، في يونيو الماضي.

وفي نوفمبر، ألقى اتفاق الرياض التكميلي، بظلاله، على العلاقات المصرية القطرية، حيث أصدر الديوان الملكي السعودي بيانا في 19 نوفمبر الثاني الماضي، قال فيه إن قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، أكدوا في اتفاق الرياض التكميلي، وقوفهم جميعا إلى جانب مصر، وتطلعهم إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء، والتي وصفت حينها بمبادرة العاهل السعودي.

وفي 20 ديسمبر، استقبل السيسي، محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، المبعوث الخاص لأمير قطر، ورئيس الديوان الملكي السعودي خالد بن عبد العزيز التويجري، المبعوث الخاص للعاهل السعودي، ما دشن انفراجة في العلاقات بعد عام ونصف من التوتر.

وبعدها بيومين، أعلنت قناة “الجزيرة مباشر مباشر”، وقف البث “مؤقتا” من الدوحة لحين توافر الظروف المناسبة، لعودة البث من القاهرة خلال الفترة المقبلة، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام مصرية وقطرية سعياً واقعيا إلى تلك الانفراجة.

وبحسب تصريحات الكاتب الصحفي الكويتي، أحمد الجار الله، المقرب من دوائر صنع القرار في دول عربية، للأناضول، فإنه من المنتظر أن “يكون هناك لقاء قمة بين السيسي وتميم في الأسبوع الأول من يناير”، وهو الأمر الذي ألمح إليه المبعوث السعودي في تصريحات إعلامية عقب زيارته للقاهرة.

*المساعدات الأمريكية:

أزمة العلاقات المصرية الأمريكية، بدأت عندما أعلنت واشنطن في أكتوبر 2013، تعليق جزء من المساعدات العسكرية السنوية لمصر، بينها 10 مروحيات من طراز أباتشي، لحين “اتخاذ مصر خطوات على طريق الديموقراطية”، وذلك في خضم توتر بين البلدين إثر عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو/ تموز من نفس العام.

غير أنه في أبريل الماضي، رفعت واشنطن، الحظر عن تسليم مروحيات الأباتشي الـ10 لمصر، بهدف دعم عمليات “مكافحة الإرهاب” في سيناء، على الحدود مع إسرائيل، ليتم التسليم في 20 ديسمبر الحالي.

ويعتبر مراقبون أن الإفراج عن طائرات الأباتشي، هو إنفراجة في العلاقة بين القاهرة وواشنطن، وإن لم تتخذ الأخيرة قراراها بخصوص برنامج المساعدات إلى مصر.

وتقدم واشنطن لمصر، نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية (بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية) منذ توقيع القاهرة معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

وبحسب القانون الأمريكى، فإنه لن يتم رفع التعليق على أموال المساعدات إلا بعد شهادة وزير الخارجية الأمريكي بأن القاهرة تتخذ خطوات إيجابية فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية، وحقوق الإنسان.

وقام الكونغرس الأمريكي، خلال إقرار مشروع قانون المخصصات المالية للحكومة الأمريكية بتخويل، وزير الخارجية الأمريكية بدراسة إيفاء مصر بشروط إطلاق المعونات الأمريكية الممنوحة لها.

وعلى مدار عام كامل، شهدت العلاقة بين القاهرة وواشنطن تقاربا، خاصة في عدد من القضايا من بينها الحرب على الإرهاب، وقضايا ذات الاهتمام المشترك كالعلاقة مع إيران والأوضاع في ليبيا والقضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وأرجع مراقبون سبب التقارب إلى نقطتين هما، تحرك مصر تجاه روسيا يأتي في إطار سياسة تنويع البدائل والخيارات، وهو ما وجه رسالة للإدارة الامريكية بأن السلطات المصرية لن تقبل ضغوط أو إملاءات، ويمكنها اللجوء إلى خيارات أخرى، وهو نوع من الضغط، والثانية وهي الاتفاق على محاربة الإرهاب، المتمثل في تنظيم “داعش”، والذي اعتبرته القاهرة مدخلاً لشرح محاربتها للإرهاب داخل البلاد.

وتجنبت واشنطن التعليق مؤخراً على تبرأة مبارك في 29 نوفمبر، كما تتجنب التعليق على الأحكام القضائية الصادرة ضد أنصار مرسي.

- أزمات في الانتظار:

*الأزمة المصرية التركية:

تشهد العلاقات بين القاهرة وأنقرة توترًا منذ عزل الرئيس الأسبق، محمد مرسي، بلغ قمته في 24 نوفمبر 2013، عندما اتخذت مصر قرارًا باعتبار السفير التركي “شخصًا غير مرغوب فيه”، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال، وردت أنقرة بالمثل.

ويعتبر النظام المصري الحالي أن تركيا تدعم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي، فيما تصف أنقرة ما حدث في مصر “انقلابا عسكرياً”، وتنتقد الحريات والحقوق، وكثيراً ما صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمعارضته للسلطات الحالية، وهو ما ترفضه مصر وتعتبره تدخلا في الشؤون الداخلية.

ورغم توقعات مراقبين بإمكانية تحسن العلاقة نسبيا بين القاهرة وأنقرة، عقب المصالحة المصرية الأخيرة، لكن لم تظهر ملامح هذا التحسن، فكانت التصريحات المتبادلة التي يتخللها انتقادات، دليلاً على انتظار كل طرف لخطوات من الطرف الآخر للبدء في حل الأزمة.

والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن بلاده تنتظر “رسالة واضحة من تركيا تؤدى إلى عودة علاقات وثيقة بين البلدين”، فيما قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن بلاده “نتمنى تفعيل القواعد الواجب توفرها في دولة القانون بمصر، واعتماد عملية سياسية تعكس الإرادة الشعبية بالمعنى الحقيقي، عندها سيتغير المشهد في العلاقات” بين البلدين.

*أزمة سد النهضة:

تعود الأزمة إلى إعلان أديس أبابا بناء سد النهضة على مجرى النيل، ما أثار مخاوف مصرية من تأثيره على حصتها السنوية من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب، لكن مع وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكم في يونيو الماضي، أصبحت الأزمة رهينة عدة جولات ثلاثية بين كل من مصر والسودان وأثيوبيا، في محاولة لحل الأزمة.

وتعول القاهرة في حل الأزمة على تلك الجولات، فيما تستمر أديس أبابا في بناء السد، وهو ما يدفع خبراء للمياه بالتشكيك في جدوى نتائج تلك الجولات، لاسيما أن أثيوبيا ستكون قطعت شوطاً كبيراً في بناء السد، مع انتهاء الجولات.

وفي 22 سبتمبر الماضي، عقدت الجولة الأولى للمفاوضات حيث وقّع وزراء المياه الثلاثة في أديس أبابا على شروط عمل اللجنة لإجراءات وقواعد اختيار المكتب الاستشاري الذي سيقوم بإجراء الدراستين اللتين وافقت عليهما لجنة الخبراء الدوليين خلال فترة ستة أشهر.

وأوصت لجنة الخبراء الدوليين بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة؛ الأولى: حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية: تتناول التأثيرات البيئة والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء هذا السد.

وخلال يومي 18و19 أكتوبر الماضي، استضافت القاهرة جولة ثانية مفاوضات ضمت وزراء الري في مصر وإثيوبيا والسودان، تخللها اجتماعات لـ”لجنة الخبراء الوطنيين” التي تم خلالها التوافق على قائمة المكاتب الاستشارية العالمية التي ستنفذ الدراستين الإضافيتي لتقييم آثار سد النهضة الإثيوبي.

وتتكون لجنة الخبراء الوطنيين من 6 أعضاء محليين (اثنين من كل من مصر والسودان وإثيوبيا)، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية، والأعمال الهيدرولوجية، والبيئة، والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود.

وفيما لم يتحدد بعد المكتب الاستشاري أو موعد الجولة القادمة، المقرر عقدها في يناير المقبل، بحسب وزير الري للأناضول، غير أن القاهرة مازالت تبحث عن تطمينات، وهو ما ظهر جلياً اليوم في تصريحات الرئيس المصري الذي أوضح إن مصر تطلب تحويل التطمينات الشفهية إلى وثيقة ملزمة للطرفين، وهو ما يعني الانتظار.
 








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات