قرأت لك .. الخشوع المفقود

الخميس 30 يونيو 2016 - 12:25 مساءً

قرأت لك .. الخشوع المفقود

الخشوع المفقود

صدر عن دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة كتاب (الخشوع المفقود) للدكتور عبد الله بن علي بن بصفر.
 
لا يلهي عن الخشوع في الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة، وعلاج ذلك في دفع تلك الخواطر، ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه ظاهريًا كان أم باطنيًا.
 
فالصلاة صلة بين العبد وربه وروح الصلاة الخشوع والتدبر وحضور القلب، والصلاة بغير خشوع كجسد بلا روح، ولا حياة لجسد نزعت منه الروح.
 
وقد تناول المؤلف بالعرض تعريف الخشوع لغة بكونه الانخفاض والذل والسكون وأورد عدد من آيات القرآن الواردة في أهمية الخشوع وبيان قيمته في عبادة المسلم ومنها قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) 
 
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه: (ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين). وإن الخشوع والخضوع لله عز وجل هو صفة المخلوقات عامة بما فيها الجمادات في هذا الكون ومنه خشوع الجبال قال سبحانه وتعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)  .
 
وإذا كان الخشوع هو سمة للمخلوقات حتى الجمادات فما بالنا بالمؤمنين، فقد وصف الله تعالى بالخشوع في عبادتهم في سورة المؤمنون فقال الله جلا وعلا: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)، وإذا كان الخشوع هو وصف للمؤمنين فهو صفة ملازمة للأنبياء فقال الله – جل وعلا بعد أن ذكر عددًا من أنبيائه ورسله قال مادحا لهم: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(90).  .
 
ثم تناول المؤلف بالشرح والتفصيل لأهمية الخشوع ومنزلته في الصلاة وكون الخشوع محله القلب وثمرته أعمال الجوارح وهذا ما أجمع عليه العارفون كما قال ابن القيم الجوزية.
 
ومع التطرق لعدد من المباحث حول أهمية الخشوع يختم المؤلف بنماذج من الخاشعين ومنها.
 
فِي ذَات لَيْلةِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاع فَقَالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالاَ: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَكُونُوا بِفَمِ الشِّعْبِ، قَالَ: وَكَانُوا نَزَلُوا إِلَى شِعْبٍ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ؟ أَوَّلَهُ، أَوْ آخِرَهُ ؟
 
قَالَ : اكْفِنِي أَوَّلَهُ، فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا، ثُمَّ عَادَ لَهُ بِثَالِثٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ.
 
فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُوتِيتَ، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنْ قَدْ نَذَرُوا بِهِ فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ، أَلاَ أَهْبَبْتَنِي قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا ، فَلَمَّا تَابَعَ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَأُرِيتُكَ ، وَايْمُ اللهِ ، لَوْلاَ أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا ، أَوْ أُنْفِذَهَا.
 





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات