دروس رمضانية .. ورحلت عنا وياليتنا ما ودعناك

الثلاثاء 05 يوليو 2016 - 04:40 مساءً

دروس رمضانية .. ورحلت عنا وياليتنا ما ودعناك

دروس رمضانية

هاهي ذي جموع المسلمين في بقاع الأرض، قد أنست بشهر المغفرة والرحمات طوال أيامه ولياليه.
 
تبدو وثغرك للأحبـة باسـم كالروض يزكو في الربيع ويسعد
 
والمسلمون عيونهم ظمأى إلى شلال ضوءٍ في السماء يزغـرد
 
يدعو عباد الله: هيا استبشروا فالسـعد لاح وفجـره المتـورد
 
وَدَّعتُهُ
 
وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي
 
صَفوَ الحَياةِ
 
وَأَنّي لا أَودعُهُ
 
وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً
 
وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ
 
لا أَكُذبُ اللَهَ
 
ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ عَنّي
 
بِفُرقَتِهِ
 
لَكِن أَرَقِّعُهُ
 
(ابن زريق البغدادي)
 
لم تزل تتردد في الأذهان، صورتك الجميلة، وأنت تقبل على كتاب ربك لتبدأ به يومك، فكأني بك، وقد أخذت زاوية في المسجد تتغنى بآي الكتاب، تقف عند عجائبه، وتلتقط من درره، وتقطف من ثماره، ترجو عفو ربك، وترنو إلى رحمته، فأبشر ثم أبشر بقول نبيك غ، كما روى الترمذي عن ابن مسعود”:{من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف}.
 
وما إن تختم حتى تعاود البدء من جديد، لا تكل ولا تمل، بل تأنس وتسعد، وكيف لا تسعد ونبيك صيقول كما في حديث أبي أمامة الباهلي الذي أخرجه مسلم:((اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)).
 
لقد رأيناك، فرأينا حرصك الشديد على أداء الصلوات مع جماعة المسلمين في بيوت الله،أول الحاضرين وآخر المنصرفين، تصلي صلاة الخاشعين المتقين. وعند المغيب إخبات وانكسار، ودعاء وخضوع، لم يزل الخيال يحمل ذلك المنظر الزاهي، يعبر عن لوحة من الصدق في اللجأ، والإخلاص في العبودية، وأنت ترفع أكف الضراعة إلى ربك ومولاك، ومائدتك أمامك قبيل الأذان، تسأله العفو والصفح، وأنت تردد: اللهم لا تجعل حظي من صيامي الجوع والعطش.
 
فبشراك بشراك قوله صفيما رواه الإمام أحمد، عن جابر ابسند جيد:{لكل مسلم دعوة مستجابة يدعو بها في رمضان} ولسان حالك:
 
أيامه: كوني سنين ولا تفني فلست بسائم منك.
 
أما الليل، فما أدراك ما الليل؟! حين يرخي سدوله، تقبل بصفاء نفس، ونقاء قلب، لتصف الأقدام خلف الإمام، تصلي وتحيي الليل، تسمع القرآن فتطرب لسماعه، ما تمر بوعد إلا سألت، ولا وعيد إلا استعذت، ولا ثناء إلا أثنيت وسبّحت، لم تضجر ولم تسأم من طول قيام الإمام وقراءته، بل كنت ترجو المزيد، فلك التهنئة والتبشير، كما في المتفق عليه:((من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه)).
 
وحين أَزِف الشهر على الرحيل، ودخلت عشره الخاتمة، خرجت في أعظم الأوقات، في الوقت الذي ينزل فيه الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا، فينادي وهو الغني عن طاعتك وعبادتك:{هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟}. وهكذا كانت حياتك - أيها المسلم- مُذ هَلَّ هلال شهر رمضان المبارك، صلاة وذكر، صيام وقيام، خشوع وبكاء، خضوع ودعاء، صدقة وبر.
 
وبعد كل هذا النعيم الذي رأيناه في شهرنا المبارك، رأينا إقبالك على الطاعة بأنواعها من فرض ونفل، لابد من سؤال تحتاج الإجابة عنه إلى تجرد وصدق ونظر في الواقع قبل إلقاء الجواب.
 
ذلكم السؤال هو: هل لتلكم الطاعات أثرٌ في حياتنا، في عباداتنا، في تعاملنا، في أخلاقنا، في أقوالنا وأفعالنا؟هل تحقق فينا قول ربنا جل وعلا:((إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ))  هل انتهينا عن المنكرات؟ ماذا عن أقوالك،عن صدقك في الحديث والمعاملة؟ماذا عن المنكرات التي عمت في كثيراً من البيوت - إلا من رحم الله ـ؟ سهر ومسلسلات، طرب وفضائيات، ضياع للأوقات، ومحاربةً لرب الأرض والسموات. أين أثر الصلاة؟ أين أثر البكاء والدعاء؟ أين نتاج الخشوع والخضوع؟ أم أن القضية أضحت عادات، حركات وسكنات، لا روح فيها ولا طعم؟
 
أين أنت من قول نبيك غكما عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))؟
 
من الذي أمرك بالصلاة في رمضان؟ من الذي أمرك بالصيام، بالصدقة والذكر؟ تقرأ كلام من؟ وترتل كتاب من؟ أليس هو الله؟
 
الله الذي أمرك بالصلاة في رمضان هو الذي يأمرك بالصلاة في كل يوم من أيام السنة، أمرك بالصيام والذكر والدعاء في رمضان وغيره.إذاً ما الذي جرى؟ ما هذا الخلط العجيب في فهم العبودية؟
 
يا أمة الإسلام، هل نحن نعبد رمضان أم رب رمضان((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ))  ، ليعبدون في رمضان وغيره.
 
فحافظ يا عبد الله على كل عمل كنت تعمله في رمضان وفي الحديث:{إن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قلّ}.
 







إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات