باحث أثري : عروس النيل رواية نسجها خيال المصري القديم المبدع

الأحد 14 أغسطس 2016 - 01:54 صباحاً

باحث أثري : عروس النيل رواية نسجها خيال المصري القديم المبدع

الباحث الآثري أحمد عامر

مجدي الجندي -  قال الباحث الآثري أحمد عامر أنه علي مر العصور الفرعونية قدس المصريين القدماء نهر النيل وإعتبروه شريان الحياة والخير لهم، وكان المصريين القدماء في شهر أغسطس من كل عام يقومون بإهداءه الأضاحي بأشكال وأنواع متعدده، وكان الهدف من ذلك زيادة خصوبة النيل وإنتشار الرخاء وكثرة الزرع واهباً الحياة والأمل للأرض، وفي قديم الزمان كان هناك ملكاً عادلاً يبحث دائماً علي مصالح رعاياه ولا يتخذ أمراً ما الا إذا كان في ذلك مصلحةً لهم، ومع مرور الزمن أتي عاماً لم يقم نهر النيل فيه بالفيض وحل القحط علي جميع ربوع مصر، وعلي إصر ذلك قام الملك بإستدعاء كبير الكهنة لعل يجد حل لهذا الأمر، وبالفعل قام الكاهن بإخبار الملك أن النيل غاضب ويريد الزواج من فتاه ذات جمال بالإضافة أن تكون بكراً، وعقب ذلك أمر الملك أن يذاع هذا الأمر في جميع مدن مصر أنه علي كل فتاه تريد أن تتزوج بالاله "حابي" إله النيل وجالب الفيضان أن تتقدم في إحتفالاً سوف يقام لهذه المناسبة وأنه سوف يتم إختيار أجمل عروس لتُزف إليه، وكان الكاهن الأكبر يقوم بإختيار أجمل فتاه بينهم وبعد إنتهاء مراسم الإحتفال تقوم العروسه بإلقاء نفسها في النيل، ومع الوقت تم إستبدال الفتاه الحيه بدمية خشبية جميلة وينصبون الإحتفالات ثم يرمونها في النهر العظيم كشعيرة بديلة عن إلقاء الفتاة الحية ومن هنا سُميت أسطورة "عروس النيل".
وأشار "عامر" إلي أنه علي الرغم من حقيقة "عروس النيل" تنوعت وتضاربت الأقوال حولها فنجد أنها لا تتعدي روايةً نسجها خيال المصري القديم المبدع من أجل إعلاء مكانةً النيل وما له من آثر بالغ في نفوس المصريين، وورد عن لسان أحد الباحثين أنها قصة "عروس النيل" ليس لها أساس تاريخي ولم ترد غير التي حكاها "بلوتراك" والتي تقول إن "إيجيبتوس" ملك مصر أراد إتقاء كوارث نزلت بالبلاد فأشار الكهنه بإلقاء ابنته في النيل ففعل ثم ألم به ندم شديد فألقي نفسه في النيل فهلك مثلما هلكت، ومن هنا ظلت حكاية إهداء عروس للنيل كل عام في عيد وفاء النيل راسخة وإستمرت عادة إلقاء دمية خشبية علي شكل فتاة آدمية بدلاً من الفتاة الآدمية التي كانت تُزف إلي النيل جزءاً من مراسم الإحتفال حتي الآن، وخرج علينا أحد الباحثيين الفرنسين ويُدعي "بول لانجيه" حيث قال أن المصريين القدماء كانوا لا يلقون فتاة في النيل ولكنهم كانوا يحتفلون بإلقاء سمكة من نوع "ألاكم" وهذا النوع من السمك قريب الشبه جداً من الإنسان ويصفه بعض العلماء بأنه "إنسان البحر" حيث تتميز آنثاه بأن لها شعراً كثيفاً فوق ظهرها ولما ما يشبه أرداف المرأة أما عن وجهها فهي أقرب إلي "كلب البحر" وعندما تسبح فوق الماء تتمايل كأنها راقصة وكان المصريون القدماء يزينون سمكة "ألاطم" بألوان زاهية ويتوجون رأسها بعقود الورد والزهور ثم يزفونها إلي النيل في عيد وفائه.
وتابع "عامر" أن النقوش في المعابد المصرية والبرديات التي عدّدت مظاهر الحياة والتقاليد والعبادات لم تذكر حكاية "عروس النيل" ولو كانت هذه حكاية حقيقة لما كانت النقوش أغفلتها، وبالرغم من ذلك فقد عاشت أسطورة "عروس النيل" في وجدان مصر وتناولها الأدباء والشعراء والفنانين والسينما ومازالت حتي الآن كتباً كثيرة تردّدها كواقع لكن الحضارة المصرية بأصالتها وعمقها توكّد كل يوم وعيها وتحضّره فظلت مصر تحتفي بالنيل العظيم وظلت تناجية في أناشيدها المقدسة ولكنها أيضاً قدست الإنسان والإنسانية فلم تضحّ بروح إنسان من أجل فيضان النهر الخالد، ولكن الثابت أيضاً أن نهر النيل قد حظيّ بما لم يحظ به نهر آخر علي ظهر الأرض فهو جزء لا يتجزأ من تاريخ هذا البلد وحضارته، ومن هنا نودّ أن حكاية "عروس النيل" نالت من الخيال ما لم تناله في الواقع فلم يكن المصري القديم يُقدم الأضاحي البشرية ولم يعرف ذلك أبدا، وعليه فإن الأضاحي أينما وجدت تكون حيوانية أو رمزية فقط.





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات