أمسك العصا من النصف !!

الثلاثاء 08 ديسمبر 2009 - 03:24 صباحاً

 أمسك العصا من النصف !!

أمسك العصا من النصف !!

 

أشكرك على اخيتارك مهنة التدريس .. وقد آتاك الله أسلوبا حسنا .. وطلابك يحبونك كثيرا .. و .. ولكن : أتمنى أن لا تتأخر على الدوام صباحا .. 
أنت جميلة جدا .. والبيت مرتب .. ولا أنكر أن الأولاد متعبون .. و .. ولكن : أتمنى أن تهتمي بملابسهم أكثر ..
هكذا كان أسلوب صالح مع الناس ، يذكر جوانبهم المشرقة عند المخطئ ثم ينبهه على أخطاءه .. ليكون عادلا ..
 
عندما تنتقد حاول أن تذكر جوانب الصواب في المخطئ .. قبل غيرها ، حاول دائما أن تشعر الذي أمامك أن نظرتك إليه مشرقة .. وأنك عندما تنبهه على أخطاءه لا يعني ذلك أنه سقط من عينك ، أو أنك نسيت حسانته ولا تذكر إلا سيئاته .. لا بل أشعره أن ملاحضاتك
عليه تغوص في بحر حسناته ، كان النبي صلى الله عليه وسلم محبوبا بين أصحابه وكان يمارس أساليب رائعة في التعامل معهم .. وقف مرة بينهم ، فشخص ببصره الى السماء كأنه يفكر أو يترقب شيئا ، ثم قال : هذا أو أن يختلس العلم بين الناس ، حتى لايقدروا منه على شيء أي : يعرض الناس عن القرآن وتعلمه وعن العلم الشرعي ، فلا يحرصون عليه ولا يفهمونه .. فيختلس منهم .. أي : يرفع عنهم .. فقام صحابي جليل هو زياد بن لبيد الأنصاري وقال بكل حماس : يارسول الله وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن !
فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نسائنا وأبنائنا ..!
 
فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا شاب يفجر حماسا وغيبرة على الدين ، فأراد أن ينبهه على فهمه فقال : ثكلتك أمك يازياد ، إن كنت لآعدك من فقهاء أهل المدينة ، وهذا ثناء على زياد أن يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام الناس أنه من فقهاء المدينة .. هذا ذكر لجوانب الصواب والصفحات المشرقة لزياد ..ثم قال صلى الله عليه وسلم : هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم ؟! أي ليست العبرة يازياد بوجود القرآن وإنما العبرة بقرآته ومعرفة معانيه والعمل بأحكامه 
هكذا كان تعامله رائعا ..
وفي يوم آخر يمر صلى الله عليه وسلم ببعض قبائل العرب يدعوهم الى الإسلام .. وكان يختار أحسن العبارات لأجل ترغيبهم في الإستجابة له والدخول الى الإسلام .. فمر بقبيلة منهم اسمهم : بنو عبد الله ، فدعاهم الى الله ، وعرض عليهم نفسه وجعل يقول لهم :يابني عبد الله ، إن الله قد أحسن اسم أبيكم يعني لستم ببني عبد العزى أو بني عبد اللات .. وإنما أنتم بنو عبد الله فليس في اسمكم شرك فادخلوا الى الإسلام ..
 
 
بل كان من براعته صلى الله عليه وسلم أنه كان يرسل رسائل غير مباشرة الى الناس .. يذكر فيها إعجابه بهم .. ومحبته الخير لهم ، فإذا بلغتهم هذه الرسائل عملت فيهم من التأثير ربما أكثر مما تعلمه الدعوة المباشرة ..
كان خالد بن الوليد رضي اله عنه بطلا .. ولم يكن بطلا عاديا ، بل كان بطلا مغوارا .. يضرب له ألف حساب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتشوق لإسلامه ، لكن أنى له ذلك ، وخالد ماترك حربا ضد المسلمين إلا خاضها ، بل كان هو أكبر أسباب هزيمة 
المسلمين في معركة احد .. قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوما : .. لو جاءنا يوما لأكرمناه .. وقدمناه على غيره فكيف كان تأثير ذلك ؟ خذ القصة من أولها ..
 
كان خالد بن الوليد من أشداء الكفار وقادتهم لا يكاد يفوت فرصة إلا حارب فيها رسول الله صلى اله عليه وصلم أو ترصد له .. فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين الى الحديبية .. وأرادوا العمرة .. خرج خالد بن الوليد في خيل من المشركين 
فلقوا النبي صلى الله عليه وأصحابه بموضع يقال له : عسفان .. فقام خالد قريبا منهم يتحين الفرصة ليصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم برمية سهم أو ضربة سيف .. جعل يترصد ويترقب .. فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الظهر 
أمامهم .. فهموا أن يهجموا عليهم .. فلم يتيسر له فكأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بهم .. فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف ، أي : قسم أصحابه الى فريقينهم ، .. فريق يصلي معه وفريق يحرس ، فوقع ذلك من خالد وأصحابه موقعا .. وقال في نفسه : الرجل ممنوع عنا .. أي هناك من يحميه ويمنع عنه الأذى !! ثم ارتحل صلى الله عليه وسلم وأصحابه .. وسلكوا طريقا ذات اليمين ، لئلا يمروا بخالد و أصحابه .. وصل صلى الله عليه وسلم الى الحديبية .. صالح قريشا على ان يعتمر في العام القادم ..ورجع الى المدينة ، رأى خالد ان قريشا لا يزال شانها منخفض في العرب يوما بعد يوم ، فقال في نفسه : أي شيء بقي ؟ وأين أذهب ..؟ .. الى النجاشي ..؟ لا .. فقد أتبع محمد وأصحابه عنده آمنون .. فأخرج الى هرقل ؟ لا .. أخرج من ديني الى نصرانية ؟؟.. 
أو يهودية ..! وأقيم في عجمة ؟؟.. فبينما خالد يفكر في شأنه .. ويتردد ، والأيام والشهور تمضي عليه حتى انقضت سنة كاملة .. وجاء موعد عمرة المسلمين .. فأقبلوا الى المدينة ، دخل صلى الله عليه وسلم مكة معتمرا .. فلم يحتمل خالد رؤية المسلمين محرمين ..
 
فخرج من مكة ، فغاب أربعة أيام وهي الأيام التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ، قضى النبي صلى الله عليه وسلم عمرته ، وجعل ينظر في طرقات مكة وبيوتها ، ويستعيد الذكريات .. تذكر البطل خالد بن الوليد ، فالتفت الى الوليد بن الوليد وهو أخ خالد وكان الوليد مسلما قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا .. وأراد صلى الله عليه وسلم أن يبعث الى خالد رسالة غير مباشرة .. يرغبه فيها بالدخول الى الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم للوليد : أين خالد ..؟ فوجئ الوليد بالسؤال وقال : يأتي الله به 
يارسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم : " مثله يجهل الإسلام !! ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين .. كان خيرا له " ثم قال : ولو جاءنا لأكرمناه .. وقدمناه على غيره .. استبشر الوليد ، وجعل يطلب خالدا ويبحث عنه في مكة ، فلم يجده ، فلما عزم 
على الرجوع للمدينة .. كتب الوليد كتابا الى أخيه : 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم .. أما بعد .. فأني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام ، وعقلُكَ عقُلكَ ! ومثل الإسلام يجهله أحد ؟؟ وقد سألني رسول الله صلى اله عليه وسلم عنك وقال : أين خالد ..! فقلت : يأتي الله به !! فقال : " مثله يجهل الإسلام !! ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين .. كان خيرا له .." ولو جاءنا لأكرمناه وقدمناه على غيره .. فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة 
 
قال خالد : فلما جاءني كتابه .. نشطت للخورج وزادني رغبة في الإسلام ، وسرني سؤال الرسول صلى اله عليه وسلم عني ، وأرى في النوم كأني في بلاد شيقة مجذبة .. فخرجت الى بلاد خضراء واسعة ، فقلت : إن هذه لرؤيا حق، فلما أجمعت الخروج الى الرسول صلى الله عليه وسلم : من أصاحب الى رسول الله !! فلقيت صفوان بن أمية فقلت : يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه ؟ إنما نحن كأضراس يطحن بعضها بعضا ، وقد ظهر محمد على العرب والعجم .. فلو قدمن على محمد واتبعناه فإن شرف محمد لنا شرف فأبى أشد الإيباء .. وقال : لو لم يبقى غيري ما اتبعته أبدا ، ففترقنا : وقلت في نفسي : هذا رجل مصاب .. قتل أخوه وأبوه بمعركة بدر ، فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان ابن أمية فقال لي مثل ماقال لي صفوان ابن أمية .. قلت : فاكتم علي خروجي الى محمد قال : لا أذكره لأحد فخرجت لمنزلي فأمرت براحلتي فخرجت بها .. إلى أن لقيت عثمان بن طلحة .. قلت : إن هذا لي صديق .. فلو ذكرت له ما أرجوا .. ثم ذكرت من قتل من أباءه في حربنا مع المسلمين فكرهت أن أذكره .. ثم قلت : وماعلي أن أخبره !!وأنا راحل في ساعتي هذه ، فذكرت له ماصار أمر قريش إليه وقلت : إنما نحن بنزلة ثعلب بجحر لو صب عليه ذنوب من ماء لخرج .. وقلت له نحوا مما قلت صاحبي ، فأسرع الإستجابة وعزم الخروج معي الى المدينة ..! فقلت له : إني خرجدت هذا اليوم ، وانا أريد أن مضي الى المدينة وهذه راحلتي مجهزة لي على الطريق ، قال : فتواعدنا أنا وهو في موضوع يقول " يأجج " إن سبقني أقام ينتظرني ، وإن سبقته أقمت أنتظره ..
فخرجت من بيتي آخر الليل سحرا .. خوفا من أن تعلم قريش بخروجنا .. فلم يطلع الفجر حتى التقينا في " يأجج " فغدونا حتى انتينها الى الهدة .. فوجدنا عمرو بين العاص على بعيره قال : مرحبا بالقوم .. الى أين مسيركم ؟ فقلنا : وما أخرجك ، فقال : وما أخرجكم ؟ قلنا : الدخول في الإسلام .. واتباع محمد ، قال : وذاك الذي أقدمني فاصحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة فأنخنا بظهر الحرة ركابنا .. فأخبر بنا رسول الله صلى اله عليه وسلم فسر بنا .. فلبست من صالح ثيابي .. ثم توجهت الى رسول الله صلى الله عليه 
فلقيني أخي فقال : أسرع .. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قد اخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم ، فأسرعنا السير فأقبلت الى رسول الله أمشي فلما رآني من بعيد تبسم فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه ، فسلمت عليه بالنبوة .. فرد على السلام بوجه طلق فقلت : إني أشهد ان لا إله إلا الله وانك رسول الله .. فقال : " الحمد لله الذي هداك فقد كنت أرى لك عقلا ، رجوت ألا يسلمك إلا الى خير " قلت : يارسول الله .. إني قد رأيت ماكنت اشهد من تلك المواطن عليك .. معاندا للحق ، فدع الله أن يغفرها لي فقال صلى اله عليه وسلم : " الإسلام يجب ماكان قبله " قلت : يارسول الله : على ذلك .. فاستغفر لي .. قال : " اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما اوضع فيه من صد عن سبيل الله " ومن بعدها كان خالد رأسا من رؤوس هذا الدين ..
 
 
أما إسلامه فكان برسالة غير مباشرة وصلت إليه من رسول اله صلى الله عليه وسلم .. فما أحلمه واحكمه صلى الله عليه وسلم .. فلنتبع مثل هذه المهارات في التأثير في الناس .. فلو رأيت شخصا يبيع سجائر في البقالة فأردت تنبيهه .. فأثني أولا على بقالته ونظافتها .. وادع له بالبركة في الربح ، ثم نببه على أهمية الكسب الحلال ليشعر أنك لم تنظر إليه بمنظار أسود .. بل أمسكت العصا من النصف .. كن ذكيا .. ابحث عن أي حسنات فيمن أمامك تغمر فيها سيئاته .. أحسن الظن بالآخرين ليشعروا بعدلك معهم فيبحبونك ..







إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات