المسافة الشخصية وكيفية الحفاظ عليها

الثلاثاء 14 ديسمبر 2010 - 12:58 صباحاً

المسافة الشخصية وكيفية الحفاظ عليها

المسافة الشخصية وكيفية الحفاظ عليها

 

 
لكل منّا منطقته الخاصة والمريحة التي نحيط بها أنفسنا ونكافح من أجل حمايتها. وإذا ما حدث وحاول أحد التعدي على هذه المسافة، فنحن نشعر بعدم الراحة والقلق، لا شك بأننا نسعى للحفاظ على هذه المنطقة لأنها تحمينا من التطفل من الآخرين وتسمح لنا بالتواصل معهم بشكل مريح ومنطقي.
هناك قوانين علمية تحدّد المسافة، ويبدو أن عملية التودد والغزل لا تشكل استثناء لهذه القواعد، وأن احترام حيّز الآخر سيكون له تأثير مباشر في العلاقات العاطفية في نظرة الآخر إليك وفي معرفة النوايا التي تضمرها بالإضافة إلى ذلك فإن وعيكَ لهذه القواعد سيساعدك على معرفة مشاعرهم الحقيقية لك.
إن منطقتنا الحميمة غالباً ما يدخلها شخص لسبب من اثنين: الأول أن هذا الشخص هو من المقربين أو الأصدقاء أو أنه الزوج، أو الزوجة وهما يمارسان الحياة الزوجية. وفي هذه الحالة، طبعاً تتقلص المسافة وقد لا تتعدى 15 سم، أي في المنطقة الحميمة القريبة.
ثانياً: إن هذا الشخص متطفل وعدائي، وقد يتحضّر للهجوم والضغط على الآخر.
والملفت جداً أننا نتساهل مع غرباء يتحركون داخل منطقتينا الشخصية والاجتماعية ونقبل بهم، إلاّ أننا نصبح عدائيين وتنتابنا موجات من القلق إذا ما تطفّل غريب على منطقتنا الحميمة، وقد ينجم عن هذا التطفل بعض التغييرات الفسيولوجية، فيضخ القلب بطريقة أسرع ويتدفق الأدرينالين في مجرى الدم، كذلك يضخ الدم إلى الدماغ والعضلات لتحضير الجسد لأي صراع محتمل أو لتهيئة للهروب. لذا، فإن كل هذه المعطيات ترشدك إلى ماهية علاقته بك.
ولقد قسّم علماء المساحة المسافات إلى أربعة مسافات مناطقية واضحة المعالم.
- المنطقة الحميمة: تبدأ بـ(15 سم وتمتد إلى 46 سم) هذه هي المسافة الأهم والأكثر حرصاً التي يعتبرها المرء بمثابة مملكته الخاصة، ويسمح فقط لأولئك المقربين جداً منه بدخولها.
- المنطقة الشخصية: (من 46 سم وتمتد إلى 1.22م) هذه المسافة التي نتخذها من الآخرين في المناسبات الاجتماعية والرسمية ولقاءات التعارف.
- المنطقة الاجتماعية: (من 1.22م وتمتد إلى 3.6م) هذه المسافة نتخذها لدى محادثتنا مع الأشخاص الذين يقومون ببعض الخدمات في المنزل، كالدّهان، النجار والسمكري... أو حتى الشخص الجديد في العمل.
- المنطقة العامّة: (فوق 3.6م) هذه المسافة يتخذها الأشخاص عندما يتوجهون بالكلام إلى جمع من الناس، أو في المحاضرات وإلخ...
بعد أن تشعر بأنك أسست حماساً متبادلاً بينك وبين الآخر واقتربت منه (هذا يعني طبعاً أنك قد قمت بالاتصال المناسب بالعين) حاول أن تعاود الاتصال بالعين ولكن هذه المرة، اختصر المسافة إلى 1.20م تقريباً، مما يعني أنك على الحدود بين المسافة الاجتماعية والشخصية. فإذا قرأت إشارة القبول من الآخر وتابعت التواصل الإيجابي معه، حاول أن تقترب أكثر إلى ما يعادل تقريباً (70 سم). مما لا ريب فيه بأنك قد تشعر بالحاجة للاقتراب أكثر ولكن لا تفعل، ابق عند هذا الحد في هذه المرحلة لأنه قد يقلق، أو يشعر بعدم الارتياح.
يبدو أن التحرك إلى المنطقة الحميمة لشخص من الجنس المعاكس يظهر اهتماماً خاصاً بذلك الشخص ومحاولة التودد إليه. فإذا وُجه الشخص بالرفض، فإن الشخص الآخر يتراجع ويخطو إلى الوراء للحفاظ على المسافة الحميمة. أما إذا وُجه بالقَبول، أي بالتودد، فإن الآخر يبقى مكانه وبالتالي يسمح للمتطفل بالبقاء داخل منطقته الحميمة.
عندما تكون داخل المنطقة الحميمة لشخص قد التقيته للتو، فإنه يعتمد بشدة على الحاجة للاتصال بالعين، وعلى حاسة الشم.
إنه لمن الجلي جداً أننا نبقي أي شخص على حدود مسافة المنطقة الاجتماعية حتى نتعرف إليه أكثر. عندما نعرفه بشكل أفضل، فإن المسافة الأرضية بينه وبيننا تنخفض إلى درجة يسمح له في نهاية الأمر بالتحرك داخل مناطقنا الشخصية أو حتى داخل مناطقنا الحميمة.
تذكّر دائماً بأنك إذا أردت أن يشعر الآخرون بالراحة في صحبتك، فإن القاعدة الذهبية هي"حافظ على مسافتك ومسافة الآخرين".
لا شك بأنك ستواجه ظروفاً أقل صعوبة وألطف. مثلاً في المصاعد المزدحمة، في القطارات، أو دور السينما إلخ... تذكّر أنه لمن الأسهل أن تجرّد نفسك وتتعامل بطريقة مجردة من الأحاسيس وذلك عبر بثّك إشارات جسدية كتجنب الاتصال بالعين، النظر في الاتجاه المعاكس، المحافظة على وجه غير معبّر، أي لا يظهر صاحبه أي مشاعر. والمثير أن الأشخاص حولنا يغدون بالنسبة لنا لا أحد، أي أنهم غير موجودين بالنسبة إلينا، ولا يشكلون أي تهديداً لنا.
إذا أخطأت في الحكم على المسافة المناسبة، إن كان وجهاً لوجه، أو جنباً إلى جنب، فإن الآخر سيظهر عدم ارتياحه من خلال لغة جسده.
إن حماسك لهذا الشخص سوف يقابل بالالتفات إلى البعيد من الآخر وتفادي الاتصال بالعين معك وقد يقوم كذلك بعرض لبعض الإشارات السلبية.
* يطوي ذراعية.
* يصالب رجلية.
* يحك رأسه، أو يفرك عنقه.
* يظهر العصبية والقلق ويتأفف.
إن مفتاح نجاح العلاقات الحديثة هو أخذ الأمور بتروي والاستجابة المناسبة للإشارات.
إن الآخرين قد يرحبون بك أو يرفضونك، فالأمر متوقف على احترامك حيّزهم الشخصي. لذلك، فإنه من الحكمة أن تتعلم مقاييس المسافة والمحافظة على المسافة المعيّنة المناسبة.
 







إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات