مراحل حياتية جديدة.. سن الرشد الثانية

الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 01:03 صباحاً

مراحل حياتية جديدة.. سن الرشد الثانية

مراحل حياتية جديدة.. سن الرشد الثانية

 

تقول نظرية المراحل الحياتية المتتابعة التي لاقت انتشارا واسعا على صعيد العلوم الطبيعية والاجتماعية على حد سواء، إن الإنسان يدخل كل حوالي سبع سنوات في مرحلة جديدة من مراحل تطور شخصية. وحياة المرء تعاقب مستمر بين مراحل الاستقرار المختلفة والمراحل الانتقالية التي تفصل فيما بينها، وكل مرحلة من هذه المراحل الحياتية تقترن ببعض التحولات الاجتماعية على صعيد الحياة الأسرية والمهنية. تشير الدراسات التي تدور حول السيرة المهني الناجحة وتلك التي تعنى بالمراحل الحياتية المختلفة التي يمر بها الإنسان الراشد، إلى أن تصورات المرء عن أهدافه التي يسعى إلى بلوغها وكذلك الأولويات التي يحددها لنفسه، غالبا من تختلف اختلافا جذريا لدى انتقاله من مرحلة حياتية إلى المرحلة التي تليها.
يرى الكثيرون أن السنين الأولى من الحياة المهنية تمثل مرحلة البناء والتشييد وتكثيف الجهود لتوطيد أركان النجاح في العمل.
وهم يركزون جل اهتمامهم على عملهم، أما الأسرة وأوقات الفراغ فتأتي جميعها في المرتبة الثانية. ومع ذلك فهم راضون عن وضعهم، مندفعون بحماس كبير إلى عملهم، مستعدون لبذل المزيد من الجهد وأداء ساعات عمل إضافية.
كثيرا ما تطغى الرغبة في النجاح والتفكير المستمر بسبل تحسين الدخل بقوة على الأهداف الشخصية في الحياة. لكن انضغاط مرحلة العمل ضمن حدود ضيقة لا تتعدى السنين الوسطى من العمر بات ينظر إليه اليوم بمنظار سلبي، وكذلك فإن الصورة التقليدية "لحياة ناجحة" يحقق فيها في السابق، بل باتت اليوم في أعين الكثيرين عبئا ثقيلا غير مرغوب به. والسبب الرئيس في هذا التحول إنما يرجع إلى الظواهر السلبية الكثبيرة التي اقترنت بتلك الصورة كالتضخم المستمر لأعباء العمل، وتكليف الذات ما يفوق طاقتها، والوقوع في دوامة العجلة، والتوتر الدائم الناجم عن الشعور بالتقصير. فتراكم هذه الجوانب السلبية قد جعل النموذج التقليدي للحياة المهنية الناجحة محط جدل متزايد.
لقد طرأت تغيرات جذرية على المراحل الحياتية المكونة لسن الرشد. فالناس يحتاجون اليوم فترة أطول من حياتهم قبل أن يصلوا إلى مرحلة من النضج تؤهلهم لأن يكونوا في عداد الراشدين. ومن جهة أخرى فإن تقديرات العمر الوسطي آخذة اليوم في ارتفاع مستمر.
والحدود التقليدية لسن الرشد:
* البداية في سن 21 عاما.
* النهاية في سن 65 عاما.
قد أصبحت اليوم ضربا من الماضي.
تتحدث الأمريكية جيل شيهي عن تبلور مرحلة جديدة تماما من مراحل العمر الوسطى- في سن تقارب الخامسة والأربعين- وتصفها بأنها تمثل مرحلة النضج الثانية.
وبدلا من بدء الهبوط التدريجي على سلم الحياة ينجح الأشخاص الذين يواجهون هذا الجزء من حياتهم بوعي وثقة بالنفس، بعيدا عن مشاعر الإحباط واليأس التي قد ترافق منتصف العمر، في تحقيق خطوات كبيرة إلى الأمام على صعيد تطور شخصيتهم، فتجدهم يجمعون بين رقي الحياة وتطورها من جهة والإدراك العميق لمعنى الحياة وهدفهم فيها من جهة أخرى، ويظهرون مهارات عالية تحيل العمل إلى ضرب من اللعب وتمهد الطريق لتفتح طاقاتهم الإبداعية الخلاقة.
يقدم النزياح الجذري الذين طرت على القيم والمعايير الشخصية والاجتماعية على امتداد السنوات الماضية دعما كبيرا لنظرية جيل شيهي حول المراحل الحياتية الجديدة. إننا لم نعد اليوم نشعر بالغرابة إزاء الكثير من المواقف التي كانت محط استغراب واستهجان في السابق:
* شباب يافعون يدخنون السجائر بكل حرية أمام الملأ؛
* شاب وشابة لم يتجاوزا السادسة عشرة ينفصلان عن أهلهما ليكونا أسرة شابة صغيرة؛
* شباب قد بلغوا الثلاثين وما زالوا يعيشون في كنف أهلهم؛ سيدات قد بلغن الأرعين ينتظرن مولودهن الأول؛
* أشخاص في الخمسين قد أجبروا على التقاعد المبكر؛
* أشخاص في الخامسة والستين يبدؤون رحلة جديدة مع الدراسة، أو يقدمون امتحان التخرج، أو يبحثون عن عمل جديد؛
* أشخاص في السبعين يشاركون في سباق الماراتون؛
* رجل في الثمانين يتزوج من امرأة في مثل عمره ويعيشان قصة حب تجدد شبابهما وتبعث مشاعر الغيرة والحسد في نفوس أولادهما الذين ما زالوا في منتصف العمر.
تقسم جيل شيهي حياة الشخص الراشد إلى ثلاث مراحل متعاقبة لكل منها طابعها المميز:
* مرحلة النضج الانتقالية (18 إلى30)
* مرحلة النضج الأولى (30 إلى 45)
* مرحلة النضج الثانية (45 إلى 85 أو أكثر)
يمكن تمثيل هذه المراحل الحياتية الثلاث بواسطة مخطط تضاريس الحياة المبين في الصفحتين السابقتين.
أما الجديد حقا في اكتشافات شيهي فيتجسد تحديدا في "مرحلة النضج الثانية" التي تبدأ في منتصف العمر.
مع فجر اليوم الذي تكمل فيه عامك الخامس والأربعين تمر عبر بوابة مرحلة جديدة مثيرة من مراحل حياتك.
لدى وصولنا إلى سن الخامسة والأربعين ندخل فصلا جديدا تماما من فصول حياتنا تطلق عليه شيهي اسم "فصل التميز والتفوق". إننا الآن ندرك أخيرا موقعنا الحقيقي في هذه الحياة، نعرف تماما من نحن، وماذا نريد، وأي السبل سنسلك كي نحقق ما نريد. لقد حان الوقت لإجزاء تغييرات جذرية تجعل حياتنا أكثر انسجاما مع تصوراتنا الشخصية الخالصة.
لكن الأمر لا يقتصر على مرحلة النضح الثانية بل يتعداها ليتخذ طابع العمومية: إن أمر حياتك في يدك وحدك، بصرف النظر عن عمرك. لك وحدك أن تحدد معالم حياتك وأهدافك التي ترغب أن تحققها في هذه الحياة. ولكن لا تؤخر قرارك كثيرا، كي لا يفوتك قطار الحياة!





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات