مبني الحزب الوطني بالإسماعيلية وحكاية الترميم التي تثير الشكوك

الثلاثاء 17 أبريل 2012 - 12:42 مساءً

مبني الحزب الوطني بالإسماعيلية وحكاية  الترميم التي تثير الشكوك

عبد الغني الجندي

جدل كبير يحوم حول مبني الحزب الوطني الديمقراطي المنحل .. وزارة الثقافة أصدرت قراراً باعتبار الموقع أثراً قبطياً وإسلاميا ( علي أي أساس وبأي معيار ولماذا هذا المكان بالتحديد دون غيره من أماكن أكثر أهمية وقيمة علي نفس الشارع والطريق والحي الإفرنجي – لا أحد يدري ) .

والمثير للكثير من الأسئلة أن الإدارة القانونية بهيئة قناة السويس منذ أسبوع تحديداً أرسلت خطاباً في شكل تهديد وإنذار إلي سكرتير عام محافظة الإسماعيلية _ متجاوزاً حدود اللياقة في الخطاب _ يطالب المحافظة بالإخلاء الفوري للمبني خلال 15 يوم من تاريخه  ( هكذا ) حتي يتسنى للهيئة سرعة اتخاذ اللازم نحو صيانة المبني وترميمه – ثم تهديد صريح للمحافظة ( وإلا سنضطر آسفين لاتخاذ الإجراءات القانونية لإخلاء المبني .

وبدوري أسأل السيد الأستاذ محمد السيد النجار المحامي – هل صادف سيادتك القرار 3026 في 11/10/2009 الذي أصدره الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار .. والذي تحتوي مادته الأولى علي إخلاء كل الإشغالات القائمة بالمبني ومنها إشغالات تخص الهيئة ولم يتم إخلاؤها حتي تاريخه – كما تنص مادته الثانية علي أن تتولي شرطة الآثار  إزالة التعدي تنفيذا للقانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار . ومادته الثالثة التي تقول يخطر السيد اللواء مدير امن محافظة الإسماعيلية والسيد مدير عام شرطة السياحة والآثار والسيد مأمور قسم حي أول الإسماعيلية والمادة الرابعة التي تقول علي الجهات المختصة تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه .

والسؤال الآن علي أي أساس يستند  محامي الإدارة القانونية بالهيئة إذا كان هو نفسه مطالب بتنفيذ الإشغالات الخاصة بالهيئة ( ورشة نجارة – مركز اتصالات )  فهو شاغل ومتعدي مثله مثل جهاز التعمير والحزب الوطني .. بمعني أن ملكية الهيئة للموقع شئ ( يؤكده امتياز الحفر والقانون125 لسنة 1963 في شأن تعديل حدود مرفق قناة السويس ) والشئ الآخر هو تعدي الهيئة علي الموقع طبقاً لنص قرار وزير الثقافة رقم 209 لسنة 2004 وكذلك قرار إدارة العقود بالإدارة العامة للشئون القانونية بالمجلس الأعلى للآثار رقم 3026 لسنة 2009 والذي ينص علي الإخلاء النهائي لجميع الإشغالات الواقعة علي مبني قناة السويس القديم طبقاً لمذكرة التعديات ومحضر المعاينة في 26/2/2009 .

والذي لا يعرفه المطالبون بالمبني سواء الآثار التي تريد الاستيلاء علي المكان بدعوي الترميم الوهمي أو الهيئة ولا أدري لماذا ,, لا يعلم هؤلاء ان هناك كتاب ارسلته وزارة التنمية المحلية الي المحافظة يحمل رقم 456 بتاريخ 27/9/2011 بشأن مقار الحزب الوطني بالمحافظات والمتضمن كيفية التصرف فيها .

ولا يعرف هؤلاء أيضا ان هناك لجنة خاصة من جهاز تصفية الحراسات قد حضرت الي الإسماعيلية وعاينت الموقع وتحصلت علي كل البيانات وقامت بعمل رسم كروكي للموقع بالكامل بما فيه الدور العلوي والبدروم الكائن أمام دورات المياه الفاصلة بين جهاز التعمير ومقر الحزب الوطني .

ولا يعرف المطالبون كذلك أنه قد صدر قرار الدكتور الجنزوري بأن تظل مقار الحزب الوطني تحت وصاية الدولة ( يمثلها المحافظون ) الي أن يصدر بشأنها قرار من مجلس الوزراء.

كل هذا يعني أن محامي الهيئة اتخذ الطريق الخطأ . اذ عليه مخاطبة لجنة تصفية الحراسات وليس المحافظة – ثم لماذا تتولي الهيئة المطالبة وتسكت وزارة الاثار رغم قراراتها الواضحة سواء قرار الوزير فاروق حسني أو الأمين العام زاهي حواس . لماذا يحاول البعض الصدام مع المحافظة وأبناء المحافظة ؟

ثم إذا كانت الأثار تريد ترميم مبني الحزب الوطني المنحل ..  وإذا كان المبني قد أصبح أثراً إسلامياً وقبطياً – حسب قرار وزير الثقافة (فاروق حسني ) المشكوك في نواياه – فإن السؤال المطروح الآن  ( ما هي علاقة هيئة قناة السويس ولماذا تسعي جاهدة لإثبات ملكيتها للمبني ) وهو أمر مفروغ منه بفعل التاريخ وحق الامتياز .. فكل الحي الافرنجي الذي أنشأه الفرنسيون ملك للهيئة ومعها نصف المدينة ومع ذلك لم يمسه قرار الاثار (؛؛؛ ) – والسؤال الثاني لماذا سارعت الهيئة منفردة بوضع لافتة مكتوب عليها ( إدارة الأشغال ) وهي لافتة أثارت الانتباه وطرحت سؤالاً .. من سيقوم بالترميم الهيئة أم الأثار . ثم مادامت الهيئة تعترف بقرار وزير الثقافة فلماذا لم تقم بالإخلاء وتسليم ورشة النجارة التابعة لها وكذلك مبني الاتصالات الذي يخصها والذي اشتعلت فيه النيران بدعوي الماس الكهربائي .

 وإذا كان شباب الاثار يبحثون عن متحف اثري وتاريخي فالاجدي بهم المطالبة بمنزل دليسبس المغلق تماما أمام الزوار .. والذي يحتوي علي مقتنيات المهندس الفرنسي بداية من سرير نومه وطشت الغسيل الي أوراق اللعب .. بالاضافة الي عربته التي كان يستخدمها في متابعة أعمال الحفر – وبعض من آثار الحرب التركية علي مصر وكتب البعثة العلمية التي وضعت كتاب وصف مصر .

 نحن لا ننكر ملكية الهيئة للمبني الذي تركته طواعية  في ستينيات القرن الماضي للاتحاد الاشتراكي ثم في اواخر سبعينيات القرن الماضي الي وزارة التعمير ثم الحزب الوطني المنحل –ولا ندري لماذا سكتت الهيئة طوال هذه السنوات وفجأة أكتشفت أنه يخصها  - هل تنكر هيئة قناة السويس أن المهندس مشهور احمد مشهور أمين عام الاتحاد الاشتراكي في الاسماعيلية كان يمارس نشاطه السياسي من مكتبه في هذا المبني منذ الستينيات .. ويمارس في ذات الوقت عمله كرئيس للهيئة من مبني الارشاد .

لماذا منحت الهيئة المبني للاتحاد الاشتراكي – ولماذا تركته لوزارة التعمير ولماذا سمحت لجهاز تعمير سيناء باستغلال نصف المبني ولماذا لم تعترض حينما تحول الي مقر لحزب مصر ثم الحزب الوطني الديمقراطي . ولماذا لم تلتفت لتخصيص أجزاء من المبني الي جمعية تجار الخضر والفاكهة ولماذا تغاضت عن وجود مقر لشركة الإسماعيلية للدواجن بالمبني وكذلك مشروع الطباعة الخاص بمحافظة الإسماعيلية ومقر للمجلس الشعبي المحلي للمدينة ولحي أول .. هل كان كل ذلك دون أن تتذكر الهيئة ملكيتها للمبني ( لا أظن ) .

ان قرار فاروق حسني ذاته يحمل في طياته مآرب لا تخدم تاريخ الإسماعيلية .. ولا منطق الترميم .. ويذكرني بعشرات القرارات المماثلة التي أصدرها نفس الوزير لمباني أثرية وغير أثرية بشارع العروبة بالقاهرة تمهيداً للاستيلاء عليها وبيعها لرجال أعمال نهبوا مصر وتاريخها بمبالغ هزيلة .. ولعلي أصر علي البحث عمن وراء هذا القرار وما هي نواياه التي أشك في صدقها .وأكرر السؤال إذا كانت النية خالصة لوجه الله وأن القرار يهدف الي تنمية وترقية السياحة والاثار في الإسماعيلية فلماذا هذا المبني بالتحديد – وأسأ ل الكل الكل لماذا لم يقع اختيارنا علي المبني الذي أقيم فيه الحفل الساهر ليلة افتتاح القناة 1869 – وأين الغرفة التي نامت فيها الامبراطورة أوجيني ليلتها عندنا هنا في الاسماعيلية والتي تؤكد كل المصادر التاريخية أن الخديوي اسماعيل أعدها لتكون نسخة طبق الأصل من غرفة نومها في قصر فرساي .. أكثر من ذلك أتساءل عن مقتنيات القصر الذي أقيم فيه الحفل .. ألا يوجد شوكة واحدة ولا ملعقة ولا طبق ولا أي شئ من رائحة هذه الليلية التاريخية .. هل حقيقة أننا نضحك علي أنفسنا .. أم أن الاثار وفاروق حسني وزاهي حواس يرغبون في أن يلبس أبناء الإسماعيلية السلطانية ؟

 ثم أنا شخصياً أقف مع رغبة شباب الإسماعيلية ومنهم شباب الاثار لتحويل المبني الي متحف تاريخي شامل للإسماعيلية يحكي قصة حفر قناة السويس بكل مآسيها وذكرياتها الموجعة _ وتاريخ حفل الافتتاح الذي لا يعرف أحد عنه شئ إلا في كتب التاريخ _ ثم قرار التأميم الذي اتخذه الزعيم جمال عبد الناصر في زمن التحدي – ثم معارك الانكسار في 1967 وإغلاق القناة ثم قرار السادات بعودة الملاحة والحفل الأسطوري بالمناسبة .. وعلي الهوامش تاريخ معارك النضال ضد الاحتلال البريطاني ومواقف الفدائيين وأحداث المعركتين الكونيتين الاولي والثانية وسنوات الهجرة وتاريخ الرحيل والانكسار .. ثم مشاعر العودة والتعمير .. تاريخ طويل لا علاقة للآثار به ..

 واطالب شباب الاثار الذي يستمسك بقرار وزيرهم الأسبق  بالمطالبة بقطعة الأرض التي خصصتها المحافظة منذ فترة لانشاء متحف آثار للإسماعيلية - لكن الوزارة المحترمة ضحكت علي الإسماعيلية وراحت تنفذ المتحف في محافظة السويس - انا معكم في الضغط علي الوزارة لاحياء مشروع المتحف الاثري الذي تم تخصيص مساحة له ولو أنني أشك في إقامته ولو بعد عشر سنوات .

.. أما مبني الحزب الوطني فيجب أن يتحول لمتحف تاريخي لا أثري - ولن نتراجع في الطعن علي قرار فاروق حسني وزير الثقافة الصادر في 2004 لانة قرار معيب بكل المقاييس

ونيابة عن كل أبناء الإسماعيلية ومنهم شباب الآثار نهيب  بالفريق فاضل المحترم بالتنازل عن ملكية المكان  اذا كانت مازالت قائمة – الملكية - الي محافظة الإسماعيلية ليتحول الي متحف تاريخي - ويكفي منزل دليسبس ليصبح هو المكان الملائم لما تريده وزارة الآثار - خاصة وانه يحتوي علي سراديب يمكن ان تصبح ذا قيمة اثرية وتاريخية تخدم السياحة في المحافظة - اخيراً أحيي شباب الآثار لحرصهم الشديد علي الارتقاء بكل المقومات التي تعلي من شأن الإسماعيلية - واضم صوتي لصوتكم للبحث عن الحق الضائع للإسماعيلية ..

 

                                                عبد الغني الجندي






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات