متى يُحلّ البرلمان؟

السبت 05 مايو 2012 - 03:19 صباحاً

متى يُحلّ البرلمان؟

حسن نافعة

أحالت المحكمة الإدارية العليا فى 21 فبراير الماضى قانون الانتخاب، الذى جرت على أساسه الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى المحكمة الدستورية العليا، فى خطوة تعنى أنه وقر فى يقينها أن الشكوك المثارة حول عدم دستورية القانون المشار إليه تتسم بالجدية الكافية. ولأن المحكمة الدستورية العليا هى الجهة الوحيدة التى تملك حق النظر فى دستورية القوانين، وفقا لإجراءات محددة ينص عليها قانونها الأساسى، فقد أصبح توقيت صدور الحكم مرهونا بإرادتها وحدها.تتلخص إشكالية القانون المشكوك فى دستوريته فى أنه لم يكفل المساواة التامة بين المواطنين، وهو مبدأ دستورى لا يجوز الإخلال به تحت أى ظرف، حين ميز بين المواطنين الذين ينتمون لأحزاب سياسية وغيرهم من المواطنين. فبينما مكّن هذا القانون الفئة الأولى من المنافسة ليس فقط على ثلثى مقاعد البرلمان المخصصة للقوائم الحزبية، وإنما من المنافسة أيضا على الثلث الباقى من المقاعد، حصر حقوق الفئة الأخرى فى الترشح على ثلث المقاعد فقط ومنح الفئة الأولى حق مزاحمتها ومنافستها على هذا الثلث الذى لم يعد مقصوراً عليها. ولأنها قضية بدت لى شديدة الأهمية، فقد ناقشتها مع عدد من أبرز فقهاء القانون الدستورى فى مصر، ولمست لديهم قناعة تكاد تكون إجماعية، رغم انتمائهم إلى مدارس فقهية وسياسية مختلفة، بأن المحكمة الدستورية العليا ستحكم بعدم الدستورية لا محالة حتى تصبح متسقة مع أحكامها السابقة. ومن المعروف أنه سبق للمحكمة أن أصدرت أحكاما أدت إلى بطلان البرلمانات التى أفرزتها انتخابات 1987 و1990، بسبب عوار شاب قانون الانتخابات الذى أجريت على أساسه، لا يقل عواراً عما يشوب القانون الذى أجريت على أساسه انتخابات مجلسى الشعب والشورى الأخيرة.إذا صح هذا التقدير فمعنى ذلك أن السؤال المطروح الآن لم يعد يدور حول إمكانية حل البرلمان الحالى وإنما توقيت حله. ولأن الغموض لايزال سيد الموقف، يبدو أن توقيت صدوره بات يخضع لقواعد لعبة شد الحبل الدائرة حاليا بين القوى السياسية المتصارعة على الساحة بأكثر مما يخضع لضرورات تفرضها الاعتبارات القانونية.نشرت صحيفة «الشروق» فى عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضى خبراً يؤكد أن هيئة مفوضى المحكمة الدستورية انتهت من إعداد تقريرها، وأن المحكمة حددت جلسة 6 مايو للنطق بالحكم، وأن التقرير استند فيما انتهى إليه إلى أن «عدم تفعيل المادة (5) من الإعلان الدستورى التى تحظر ترشح الأحزاب على قوائم الفردى، والسماح للأحزاب بالترشح على المقاعد الفردية يشوبه البطلان لمخالفته الإعلان الدستورى، وهو ما يترتب عليه بطلان انتخابات مجلسى الشعب والشورى، التى تمت على أساس مخالف للإعلان الدستورى الذى تم استفتاء الشعب عليه فى مارس2011». غير أن المستشار حاتم بجاتو، رئيس هيئة مفوضى الدولة بالمحكمة الدستورية العليا، سارع بنفى الخبر، وأكد أن التقرير لم ينته بعد، وأن هيئة المفوضين ستأخذ وقتها الكامل فى إعداده، وستبذل قصارى جهدها لسرعة الانتهاء منه، وذهب إلى حد القسم بالله العظيم بأنها لم تنجزه بعد ولم تضع جدولاً زمنياً لذلك، مؤكدا أن الهيئة سترسل تقريرها حال الانتهاء منه إلى رئيس المحكمة، المستشار فاروق سلطان، ليحدد لها جلسة لمناقشتها فيه، تمهيدا لإصدار الحكم.لا يملك أحد حق استعجال المحكمة الدستورية لإصدار حكمها النهائى فى هذه القضية أو فى غيرها، ولا يجوز له ذلك. غير أن الكل بات يدرك الآن أن الحكم فى هذه القضية تحديدا ستترتب عليه نتائج سياسية بالغة الخطورة، وسيحدد ما إذا كانت مصر ستنجح فى عبور المرحلة الانتقالية بأقل قدر من الخسائر أم لا، لأن البرلمان المطعون الآن فى شرعيته هو المكلف حصريا بتشكيل الجمعية التأسيسية التى ستتولى صياغة دستور مصر الثورة. ولأنه مازال عاجزا حتى الآن عن تشكيل جمعية تأسيسية توافقية، تحل محل الجمعية التى أبطلها حكم صدر حديثا عن المحكمة الإدارية، فقد بات من الملائم، بل من المحتم، أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى شرعية البرلمان أولاً، وقبل تشكيل الجمعية التأسيسية، تجنبا للدخول فى متاهات جديدة.فهل هناك من سبيل للتوفيق بين ضرورات قانونية تفرض على المحكمة الدستورية العليا أن تتأنى وتأخذ وقتها لبحث قضية على هذه الدرجة من الأهمية والحساسية، وبين ضرورات سياسية تفرض على المحكمة حسمها فى أسرع وقت ممكن حرصا على مسقبل هذا البلد؟ ولأن الأمر بات بيد المحكمة الدستورية وحدها، فستظل مصر تحبس أنفاسها هذه الأيام إلى أن يصدر الحكم المرتقب. ربنا يستر.

 بقلم  - حسن نافعة

مصدر الموضوع: بقلم - حسن نافعة






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات