قبل أن تدلي بصوتك في الإعادة

الثلاثاء 05 يونيو 2012 - 05:28 مساءً

قبل أن تدلي بصوتك في الإعادة

د. علاء الأسواني

 

بقلم - د. علاء الأسواني:

ماذا تفعل لو كنت تلعب في فريق كرة قدم وأثناء المباراة وجدت الحكم منحازا بشكل فاضح للفريق المنافس..؟! ماذا تفعل لو رأيت الحكم يلغي أهدافا صحيحة لصالح فريقك بينما يفعل كل شيء حتى يفوز الفريق المنافس بلا وجه حق..؟!.. هل تكمل المباراة وأنت تعلم أن الحكم لن يسمح لك بالفوز أبدا وأنه سيمنح الفوز لمنافسك بالتزوير أم تعلن احتجاجك على هذا الحكم الظالم وتنسحب من المباراة..؟!

هذا هو الاختيار .. لقد وثقت الثورة في المجلس العسكري وعهدت اليه بإدارة المرحلة الانتقالية حتى يحقق أهداف الثورة ويعد البلاد لديمقراطية حقيقية لكن المجلس العسكري حافظ على نظام مبارك ودعمه بكل قوة حتى يقضى على الثورة .

وقد نفذ نظام مبارك مخططا دقيقا لإجهاض الثورة وإعادة عصابات مبارك الى السلطة: بدءا من تشويه الثوار واتهامهم بالعمالة ثم استهداف شباب مصر بمذابح بشعة تم خلالها قتل مئات المواطنين وفقء عيونهم بالخرطوش وهتك أعراض بنات مصر.. إلى اصطناع انفلات أمني وأزمات مفتعلة تضغط على المواطنين حتى يكرهوا الثورة وانتهى الأمر بدفع أحمد شفيق إلى الرئاسة ليعيد كل شيء إلى ما كان عليه قبل الثورة.

ثم كانت آخر ضربة وجهها نظام مبارك الى الثورة عندما حكم القاضي أحمد رفعت بانقضاء الدعوى ضد جمال وعلاء مبارك وبراءة جميع مساعدي وزير الداخلية العادلي المسئولين عن قتل واصابة آلاف المصريين ..

الآن وقد تم تنفيذ المخطط بدقة نجد أنفسنا أمام جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية بين اختيارين: اما أحمد شفيق رجل مبارك المخلص أو محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين.. في وسط هذا المشهد الضبابي ياعزيزي القارئ وقبل أن تدلي بصوتك في انتخابات الاعادة علينا أن نتذكر بعض الحقائق:

أولا: أن المادة 28 تمنح اللجنة العليا للانتخابات الحصانة فتحرم المواطن من حقه في التقاضي والاعتراض على قراراتها. هذه المادة من تراث الاستبداد كما وصفتها محكمة القضاء الإداري كما أنها مخالفة للمنطق والقانون بل هي مخالفة للإعلان الدستوري الذى أصدره المجلس العسكري الذى يمنع تحصين القرارات الادارية ضد الطعن مهما تكن الأسباب..

يقول ترزية القوانين الذين يعملون في خدمة المجلس العسكري إن المادة 28 تم الاستفتاء عليها ولايجوز الغائها إلا باستفتاء وهذا القول مردود عليه بأن المصريين قد صوتوا في الاستفتاء الشهير على 9 تعديلات في دستور 1971 ثم قام المجلس العسكري بإهدار نتيجة الاستفتاء وأصدر اعلانا دستوريا من 63 مادة فرضه على المصريين بغير أن يستشيرهم. كما أنه مد حالة الطوارئ بدون عمل استفتاء عليها كما جاء في التعديلات الدستورية.

المجلس العسكري يستعد الآن لإصدار اعلان دستوري مكمل سيفرضه على المصريين. المجلس العسكري خالف القانون مرارا وتكرارا حتى ينفذ ما يريد ولو أنه أراد الغاء المادة 28 لفعل لكنه يريد الإبقاء على هذه المادة حتى يستطيع في ظلها أن يدفع بأحمد شفيق إلى رئاسة الجمهورية ..

ثانيا: وفقا لما أعلنه المستشار زكريا عبد العزيز نائب رئيس محكمة النقض فقد ارتكبت اللجنة العليا خطأ قانونيا جسيما عندما سمحت لأحمد شفيق بالترشح للرئاسة. لقد كان واجبها أن تطبق على شفيق قانون العزل الذى أقره البرلمان لكنها امتنعت بغير وجه حق عن تنفيذ قانون العزل وأحالته الى المحكمة الدستورية لتبت فيه وسمحت في نفس الوقت لشفيق بالترشح..

وهنا نكتشف ان الأخطاء القانونية تحيط باللجنة العليا من كل جانب.. لأنها بالرغم من تشكيلها من قضاة إلا أن أنها لجنة إدارية ليس من حقها إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية إطلاقا.. وإذا افترضنا - جدلا - أن اللجنة العليا للانتخابات لجنة قضائية فقد ارتكبت خطأ قانونيا جسيما آخر: فقد كان من واجبها أن توقف الانتخابات حتى تبت المحكمة الدستورية في قانون العزل. لكنها سمحت لشفيق بالاستمرار في الترشح للرئاسة بينما وضعه القانوني مهدد بقرار من المحكمة الدستورية..

هذا الخطأ جعل منصب رئيس الجمهورية في مهب الريح.. فلو فاز شفيق بالرئاسة وأقرت المحكمة الدستورية قانون العزل سيتحتم عندئذ خلع شفيق من منصبه وإعادة الانتخابات.

ولو خسر شفيق في الاعادة وفاز محمد مرسي ثم تم إقرار قانون العزل فسوف يتحتم أيضا عزل مرسي من منصب الرئيس وإعادة الانتخابات لأن الأصوات التي حصل عليها شفيق أثناء ترشحه غير القانوني كان من الممكن أن تذهب لمنافسيه مما يحتم اعادة انتخابات الرئاسة. من هنا يطالب المستشار زكريا عبد العزيز بإلغاء الانتخابات برمتها لأن نتيجتها ستكون غير شرعية ولا دستورية في كل الأحوال.

ثالثا: لأول مرة في تاريخ مصر يترشح مواطن لمنصب رئيس الجمهورية بينما تلاحقه بلاغات فساد بلغ عددها 35 بلاغا لم يحقق فيها أحد وظلت تتأرجح بين مكتب النائب العام والقضاء العسكري لمدة عام ونصف وفي النهاية تم تجاهلها حماية لشفيق واصرارا من المجلس العسكري على الدفع به للرئاسة.

إن اتهاما واحدا بالفساد في الدول الديمقراطية كفيل بالإطاحة برئيس الجمهورية أما في مصر فان 35 اتهاما بالفساد تم دفنهم تحقيقا لرغبة المجلس العسكري في تنصيب احمد شفيق رئيسا لمصر..

السؤال الآن: ماذا يحدث لو فاز شفيق بالرئاسة ثم تمت ادانته في قضايا الفساد وحكم عليه بالسجن.؟!

هل سيمارس مهامه كرئيس للجمهورية من محبسه أم سننتظر حتى تنتهى فترة ولايته كرئيس ليخرج من القصر الجمهوري الى السجن مباشرة..

هذه المهزلة وحدها كفيلة بنزع الشرعية عن أية انتخابات في أية دولة..

رابعا: الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة شابتها مخالفات جسيمة ووقائع تزوير فاحش.

أرجو هنا ألا نعول كثيرا على المراقبين الدوليين لأن كثيرين منهم يعملون وفقا لمصالح الدول الكبرى .

قبل الانتخابات بأيام دعاني الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الى لقائه مع مجموعة من المثقفين هم الاستاذ الدكتور جلال أمين و الاستاذة راجية عمران والدكتور خالد فهمي..

تحاورنا معه حول نشاط المنظمة التي يرأسها في مراقبة الانتخابات ، خلال هذا اللقاء ترسخ عندي انطباع بأن السيد كارتر قد جاء الى مصر لا ليراقب الانتخابات وانما لكى يشهد بنزاهتها.

أذكر أنني قلت له ان بعض مرشحي الرئاسة يشترون أصوات الفقراء بالمال والزيت والسكر وأن وقائع شراء الاصوات بهذه الطريقة موثقة في تسجيلات فيديو موجودة على الانترنت.. هنا ابتسم السيد كارتر وقال:  أنا أعتبر هذه طريقة لمساعدة الفقراء وهي تحدث في بلاد كثيرة!!! بعد هذا الكلام فأنا لا أعتبر شهادة كارتر على الانتخابات المصرية ملزمة لي ولا أعتد بها أبدا..

ان الانتخابات الرئاسية شابتها وقائع تزوير عديدة كلها مسجلة وموثقة بدءا من تصويت المتوفين إلى تصويت العسكريين لصالح شفيق بالمخالفة للقانون الذى يمنعهم من التصويت إلى ترك صناديق الانتخابات ليلة كاملة وحدها ومنع مندوبي المرشحين من حراستها الى ترك صناديق الانتخابات التي تحمل أصوات المصريين في الخارج لمدة أسبوع كامل في القنصليات بدون رقابة ولا حراسة..

أستدعي هنا شهادة المستشار وليد شرابي (عضو جمعية قضاة من أجل مصر) الذى أكد أن أعداد الناخبين قد تم التلاعب فيها بشكل فاضح من أجل تسهيل التزوير..

فقد تم زيادة عدد الناخبين المصريين منذ الاستفتاء في مارس 2011 وحتى الانتخابات الرئاسية بواقع عدد 5 مليون و874 ألف و525 ناخبا تم إضافتهم خلال 14 شهرا فقط..

الأمر الذى لايمكن تفسيره بطريقة طبيعية حيث أن المواطنين الذين بلغوا سن الانتخاب (18 عاما) هذا العام عددهم أقل من مليون مواطن مما يؤكد أن الاضافة لهذا العدد الكبير من الناخبين جاءت في سياق تزوير متعمد للانتخابات الأمر الذى جعل المستشار وليد شرابي يدعو المصريين الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية لأنها باطلة ومزورة ويطالب بإلغائها بالكامل واعادتها بعد تغيير أعضاء اللجنة العليا الانتخاب..

ان أكبر خطأ يقع فيه المصريون أن يعتبروا جولة الاعادة انتخابات حقيقية بين مرشح الاخوان محمد مرسي ومرشح العسكري أحمد شفيق. ان الاعادة إذا جرت في ظل هذا العوار سوف تدفع بشفيق إلى الرئاسة حتما وبلا أي احتمال آخر.

لو ارتفع الاخوان المسلمون الى مستوى المسئولية الوطنية لكان لزاما عليهم أن يطالبوا هم أنفسهم بإلغاء الانتخابات وإعادتها بعد عزل شفيق ومحاكمته .

لكن للأسف فان الإخوان يكررون أخطاءهم بحذافيرها وهم ما أن تلوح أمامهم فرصة لتولى السلطة حتى تعميهم عن أي اعتبار آخر مهما تكن أهميته.

ان انتخابات الإعادة غير شرعية وسوف يتم تزويرها، كما تم تزوير الجولة الأولى، من أجل تولي شفيق الرئاسة ..واذا اعترض المصريون على التزوير بعد أن يتولى شفيق الرئاسة سوف يتم قمعهم بشدة.

هكذا أكد المجلس العسكري في صفحته الخاصة على فيس بوك عندما كتب: '' من يعترض على نتيجة الاعادة سوف نقطع يده لأنه يريد أن يفسد عرس الديمقراطية ''..

هذا التهديد ذاته كرره أحمد شفيق في لقاء مع اعضاء غرفة التجارة الامريكية نقلت وقائعه جريدة النيويورك التايمز في عدد 27 مايو.. قال شفيق بالحرف: '' اذا توليت الرئاسة سأستعيد الأمن في شهر واحد وسأستعمل القوة الوحشية والاعدامات''.. لعلها المرة الأولى في التاريخ التي يهدد فيها مرشح للرئاسة مواطنيه بإعدامهم ثم يطلب منهم انتخابه في نفس الوقت..

عزيزي القارئ .. إذا ذهبت لتدلي بصوتك في الاعادة فأنت تمنح شفيق رئاسة مصر، لاشرعية لانتخابات الإعادة إلا بعد تطبيق قانون العزل على شفيق ومحاكمته على قضايا الفساد والتحقيق في وقائع التزوير وإلغاء المادة 28 ثم إعادة الانتخابات.

إذا لم تتحقق هذه المطالب المشروعة لن أشترك في مسرحية الاعادة. سأذهب يوم الانتخابات وأبطل صوتي وإذا أبطل عدد كبير من الناخبين أصواتهم ستكون تلك رسالة قوية لتأكيد عدم شرعية الانتخابات..

أي شرعية لرئيس جاء إلى منصبه عبر كل هذه المخالفات الجسيمة وأي شرعية لرئيس سيكون عدد الاصوات الباطلة أكثر من أصوات مؤيديه.. الثورة مستمرة حتى نضغط على المجلس العسكري من أجل اجراء انتخابات عادلة سليمة تستحقها مصر بعد الثورة..

الديمقراطية هي الحل.






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات