وقفات مع قضية النائب علي ونيس - مروان عادل

الثلاثاء 12 يونيو 2012 - 10:30 صباحاً

وقفات مع قضية النائب علي ونيس - مروان عادل

مروان عادل

 

كالعادة هناك مجموعة من القضايا يرفع الناس فيها أحكاما مسبقة ، أنا مع تصديق أي شئ يسئ لأي إسلامي أو أنا أنكر وأرفض أي تهمة تمس اسلاميا أيا كانت ، ولا شك أن قضية النائب علي ونيس من هذه القضايا

- الحقيقة أنه يجب أن ندرس القضية بموضوعية وحيادية حقيقية وهذا أمر مفتقد تماما على الساعة فالناس بين مدافع غال وبين ناقد شامت  ، الموضوعية تقتضي أن نتفهم أنه لا عصمة لأحد ، ليس الشيخ علي خير من ماعز والغامدية وقد حدا في الزنا , وليس خيرا من النعمان وقد حد في الخمر ، بل هذا ذنب جائز على كل البشر ، عصم الله عموم الناس منه ، ولذلك قبل أن ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك قال لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها "يا عائشة ان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله"

- نحن نجيد صناعة الأصنام ، كلنا دراويش بعضنا يطوف حول ضريح الحسين وبعضنا يكاد يطوف حول "مرقد الإمام حسن البنا" وبعضنا ينتظر نفحات مولانا "محمد البرادعي" وبعضنا يكاد ينسب العصمة للمشايخ وليس هذا من الإسلام في شئ

- الأصل براءة ذمة الناس وليس العكس ، قاعدة فقهية ولها رافد قانوني شهير "الشك في الدليل يؤول لصالح المتهم"

- شهود الواقعة لا عدالة لهم ورواياتهم ساقطة الأصل عندي في ظباط الشرطة أنهم ساقطوا العدالة ما لم يثبت العكس فلا اعتبار بكلامهم عندي ولا يسوى كلامهم عندي شروى نقير

- من تقبل اليوم رواية الشرطة في علي ونيس عليه أن يبرر لماذا رفضها في قضية خالد سعيد وعصام عطا وستة ابريل وغيرهم ؟ الأسوأ من أن تزن بميزان فاسد أن تستخدمه حصريا على تيار بعينه ، أستطيع أن أحترم مأفونا مثل توفيق عكاشة اتسق مع مبادئه أكثر مما أحترم "المناضل الثوري" الذي يكذب الشرطة والأجهزة القضائية في قضية خالد سعيد ويصدقها في قضية حازم صلاح والنائب علي ونيس

- لو ثبت حقيقة أن الرجل فعل ذلك - وأنا أستبعد أن يستطيع أحد اثبات ذلك ولو فعله - فوقتها نحن لم نجاوز الشرع فنحن مأمورون بإحسان الظن بالصالحين ومن أحق بالصلاح من دكتور في الشريعة من الأزهر وباحث متخصص في العلوم الشرعية ؟

- علينا أن ننزل من عليائنا كتيار اسلامي عموما وكسلفيين خصوصا وعلينا أن نعترف اعترافا مؤلما ولكنه ضروري من أجل الإصلاح ، يقول العلميين نصف الطريق إلى حل المشكلة هو تحديدها ، ما لم نحدد مشكلتنا لن نحلها أبدا ، والحقيقة التي أثبتتها الأيام أن التيار الإسلامي يعاني من فقر في الكوادر وهذه الأزمة معالجة عند الإخوان بالصمت ! لا يتكلم إلا من يفهم ولذلك لا تبدو هذه الأزمة في حين أن التيار السلفي أكثر فقرا للكوادر ، والحقيقة أن حزب النور اختياراته لأعضائه كانت بطريقة سطحية وبدائية جدا ، اما بدافع ضيق الوقت أو بدافع غياب الكوادر المؤهلة القريبة من الرموز الكبرى للدعوة السلفية في الإسكندرية ولذلك جاء أداء أغلب النواب البرلمانيين من حزب النور مثيرا للشفقة في حين صمت أغلب نواب الإخوان ولم يظهر إلا قلائل والباقين لم يظهروا إلا في المشاجرات فقط والتصويت الجماعي

- هذه الحقيقة نذكرها لكي نقبل بعد ذلك ما يحدث ، ليس كل ما يقوله خصومك بالضرورة خطأ يستحق التوبيخ ، علينا أن نقبل أن من بيننا نائب الترامادول ، ونائب "إذا جائكم فاسق بنبأ" على قضية خراطيش الداخلية ، وعلينا أن نقبل أن بيننا نائبة قالت ان مرسي مدعوم من الله وعلينا أن نقبل أن بيننا نوابا تفننوا في صناعة الأعداء وصفقوا لمصطفى بكري عندما اتهم البرادعي بالعمالة ، وضع اليد على هذه المشاكل يساعد على الحل لاحقا

- في رأيي الحل يمكن في تبني الكوادر الشابة والحقيقة أن التيار الإسلامي يمتلك مجموعة من الشباب المبهر حقيقة ، على أعلى المستويات العلمية وأصحاب ثقافة عميقة جدا في بعض الأوقات تفوق ثقافة كثير من الرموز الكبرى ، بعض الشباب تستشعر من كلامه أنه غاص في بطن كلام خصومه وينتقده بسلاسة وسهولة وبنفس لغته على طريقة الإنجيل "من فمك أدينك أيها العبد الشرير"

- شباب التيار الإسلامي سواء الإخوان أو السلفيين أثبتوا أنهم أنضج من الرموز الكبرى بالتعاون مع القوى السياسية الأخرى ومحاورتها بالحسنى والتعاون معها فيما نتفق عليه وهو نفس الموقف الذي نزلت عليه الرموز الكبرى لاحقا بعد عام ونصف من الإستقطاب المدمر ، المبهر في تجربة هؤلاء الشباب أنهم عاونوا اليساريين والليبراليين معاونة لم تسقط الثوابت ولم تؤدي لإنحلال من ثابته فقهية

- هذا النبت لو تم التعامل معه بإعتباره نبتا شيطانيا خارجا عن الإطار التقليدي للقيادات الإسلامية فلربما أدى لإنشقاق جديد في التيار الإسلامي ، تذكر أن جماعة الإخوان أسسها مدرس شاب في ال22 من عمره اعتراضا على سياسات الرموز الإسلامية في زمنه وأن الدعوة السلفية انما انشقت عن الإطار التقليدي للإخوان المسلمين في السبعينات وكان مؤسسوا هذا التيار وقتها اما شباب حديثو التخرج أو طلبة جامعيين !

- لا يسعني هنا إلا أن أذكر الجملة البديعة التي قالها الدكتور محمد اسماعيل المقدم حين قال للشباب "أيها الشباب ثوروا علينا

نحن أمة شابه وهذه حقيقة ديموغرافية ، الدولة الغبية أو المتأمرة على شعبها هي التي تهمش دور الشباب أما الدولة المخلصة لدينها ولشعبها فتوظف هذه الطاقات الجبارة في تحقيق أهدافها ، معروف في علوم الإقتصاد أن أهم الموارد هي الموارد البشرية ، هناك مصانع تصنع روبوتات ولكن لا يوجد مصانع لتصنع البشر ، الأجيال السابقة أخذت فرصتها ولكن هذا عصر الشباب من حقهم أن يعبروا وأن يفرضوا التغيير كما حدث ، بلا خضوع ولا ذل ، حتى الشيوخ ، لا تركع لغير الله ، علينا أن نقبل النقد البناء ، هذه دعوتكم أنتم لأنكم المستقبل ، الشيوخ جميعا يقفون في طابور المغادرة ، فمن حقكم أن تشعروا بالأمان على مستقبل الدعوة وأنها ستسلم لكم بصورة مشرفة ، لا تورثكم أخطاء المادي بل تحرركم منها ، تعامل على أنها دعوتك ، نحن شعرنا بعد الثورة أن لنا بلد ، من حقكم أن تثوروا علينا من حقكم أن تفرضوا التغيير الذي تنشدونه"






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات