مصر الحائرة بين النهضة وركوب الخيل

الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 - 04:36 صباحاً

مصر الحائرة بين النهضة وركوب الخيل

صورة أرشيفية

 

ترتكز الإدارة الرشيدة للدول على الثروة البشرية الموجودة بها. فمنذ اللحظة التى اعتبرت فيها الصين أن سكانها ثروة تشكل قيمة مضافة انطلقت فى خطط استثمار هذه الثروة ومنافسة العالم، وفى إطار ما قدمه الرئيس محمد مرسى فى برنامجه للنهضة لم يُجب عن هذا السؤال: هل يعتبر سكان مصر قيمة مضافة وركناً أساسياً فى مشروعه أم عبئاً كما كان مبارك يعايرنا دائما بزيادة النسل؟
 
ولأن المرأة نصف الثروة البشرية فهى فى أى مشروع نهضوى لها وضعان لا ثالث لهما: إما أن تكون ركناً أساسياً داعماً للمشروع كطاقة إنتاجية فاعلة أو عبئاً عليه كطاقة استهلاكية مهملة.
 
وفى الحقيقة يبدو أننا وقعنا أسرى التنازع بين تصورين: التصور الأول الدولة الحديثة الساعية إلى الانتقال لنهضة تحاكى النموذج التركى والهندى والصينى، وهو ما يستلزم بالضرورة استثمار كل الأيادى القادرة على العمل والعقول القادرة على الفكر، ومن ثم يكون استدعاء الجميع - النساء قبل الرجال - للمشاركة، والعمل بكل السبل على تذليل العقبات أمام مشاركة النساء فى كل المستويات، واتخاذ تدابير قانونية وحزبية وعملية لإلزام النساء بتحمل مسؤولياتهن فى مشروع النهضة، فيكون وضعهن على قوائم الانتخابات مناصفة مع الرجال كالنموذج التونسى، أو إلزام الأحزاب بوضعهن على القوائم الحزبية مناصفة كالنموذج الليبى - ليس امتيازا وإنما واجب. كما لا يقتصر الأمر على الاستدعاء السياسى بل استثمار قوتهن البشرية فى العمل المنتج بإتاحة فرص عمل أو المساعدة فى الصناعات الصغيرة من منازلهن، كتجميع أجهزة أو خدمات الاتصال، أسوة بالدول التى لم تعتبر قضية المرأة قضية فئوية مؤجلة بل على العكس كان استدعاؤها ضرورة مثل النموذج الصينى والهندى.
 
أما التصور الثانى، فهو الدولة البدائية التى تسعى للحلول السطحية لمشكلاتها المعقدة، وترتكز على العلاقات البشرية الأولية قبل إنشاء الدول، ومن ثم ليس لديها حاجة لفهم ما يسمى الثروة البشرية أصلا أو استثمار قدرات مواطنيها. ومن مرتكزات هذا النموذج تقسيم الأدوار بين النساء والرجال حيث تبقى النساء فى المنزل للخدمة والمتعة وإطعام الصغار «لا لتنشئتهم»، لأن التنشئة تحتاج إلى علم وفكر يستلزمان تطوير معارف وقدرات النساء وهو أمر غير مرغوب فيه، أما أدوار الرجال فهى العمل خارج المنزل مثل الصيد والتجارة والقتال.
 
وفى ضوء هذا التصور البدائى عن أدوار النساء والرجال تتصدر قضايا تبدو صادمة للمجتمع، مثل قضية سن زواج الفتيات والنزول بها إلى البلوغ البيولوجى وليس العقلى حتى لو تم تزويج طفلات فى سن تسع سنوات، وقضية الفصل فى التعليم فى المدارس والجامعات كمرحلة أولية لإلغاء تعليم البنات فى مجالات معينة كالطب والهندسة بديلا عن الحديث عن جودة التعليم وإتاحة فرص العمل والمناصفة فى صناعة القرار وتولى المناصب السياسية.
 
ويبدو أن الأمر لم يحسم بعد فى مصر ما بعد مبارك، حيث يتنازع التصوران فى كل خطوة نخطوها، بدءا من كتابة الدستور إلى التمثيل المتواضع للنساء فى التشكيل الوزارى أو المجلس الرئاسى، والغياب عن حركة المحافظين، وصولاً إلى فصل الطلبة والطالبات فى طب المنصورة كبداية لخيط طويل فى اتجاه الدولة البدائية، فهل سينتهى الأمر بدخول عصر النهضة والمنافسة بين الدول المتقدمة أم عصر التجارة والصيد وركوب الخيل؟

مصدر الموضوع: المصري اليوم






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات