"شهد الأهلى ودموع الدراويش"

الأربعاء 07 نوفمبر 2012 - 08:35 مساءً

"شهد الأهلى ودموع الدراويش"

أحمد شاكر

 

ما يحدث فى الإسماعيلية داخل جدران الدراويش مقلق للغاية.. وإن كان يتماشى مع طبيعة المرحلة.. والمرحلة هنا تبدأ تحديدًا منذ عشر سنوات وربما أكثر تغيرت فيها أخلاقياتنا بصورة واضحة  فلا أحد فى مصر يؤمن بحق وأفكار الآخر.. الصراع فقط هو ما يحكم كافة العلاقات.. فى الوظيفة ستجد مَن يصارعك ويصرعك، من بين جيرانك ستجد من يفعل.. فى الطريق العام لا احترام من أحد لأحد.. فى السياسة كلنا هذا الرجل.. الجميع يبحث فقط عن كيفية إزاحتك بشتى الوسائل والجلوس مكانك.. لا تحدثنى عن السبب، لأنك لو بحثت فلن تجد ما يقنعك.. لا يهم النتائج المترتبة ولا الآثار السلبية المتخلفة.. فلا شيء يهم على رأس إحسان عبد القدوس.. الصراع من أجل الصراع.. أو لتبقى مقاليد الأمور فى يد زمرة معينة لا تتغير ولا تؤمن بأن الأيام دول وهذا هو حال الدنيا وطبيعتها.. 
الإسماعيلى حالة واضحة تمثل أكبر صورة لما أتحدث عنه .. فهو يعيش فترة من أسوأ فتراته.. ومنذ الحصول على بطولة الدورى عام 2002.. انتهى عهد الشهد لمشجعيه وبدأت عهود الدموع.. فمن وقتها لم يهنأ الدراويش بإدارة مستقرة هانئة.. حتى فى الفترات القليلة التى استبشرت جماهيره فيها الخير.. تجد من يغضب لهذا.. وكأن الفرحة أصبحت من المحرمات فى الإسماعيلية فيبدأ فى افتعال الأزمات بلا داعٍ حتى يعم الحزن الجميع.. 
وما تابعناه خلال الأسبوع الماضى من استقالة المجلس والعودة يعطيك صورة واضحة عن كيفية إدارة الأمور فى الإسماعيلية.. فبدلا من الالتفاف حول الفريق مع إدارته الجديدة لإعطاء دفعة قوية تنتشل الدراويش من أزماته.. ترى النبش واضحًا لعرقلة أى محاولة للإصلاح دون انتظار أو صبر أو منح الفرصة للتقييم والمراجعة.. وهو أمر لا يدل إلا على طبيعة الصراع الذى يهدف للقضاء على أية بارقة أمل.. فلا تبرير هنا بحب الإسماعيلى .. لأنك لن تستطيع خداع الجماهير بتلك النغمة الممجوجة.. فحب الدراويش يتطلب التكاتف والصمود.. لا الشكاوى والتلاسن والكيد الذى يعود سلبًا على النادى ككيان يبحث عمن ينتشله من السقوط.. 
ورب ضارة نافعة كما يقولون.. فما ترتب من نتائج من منح مالية ودفعة معنوية من المشجعين والمسئولين أعطى رسالة واضحة للمتربصين بأن جماهير الدراويش هى الدرع الواقى لناديها.. وإنها لن تسمح بالتلاعب بمقدرات معشوقها الوحيد، لكن هل تكتمل الصورة كما يأمل محبو الفريق...؟؟
نترك دموع الدراويش ونذهب إلى شهد الأهلى، الذى لا يستثنى من تلك الصراعات فهو أيضًا جزء من تلك السقفية الكبيرة، لكن الفارق يكمن فى الشكل الخارجى الذى يصدر للمتابع صورة معكوسة تتسبب فى خداعه، كما أن المساندة اللا محدودة التى يلقاها الأهلى تجعله قادرًا على قطف الشهد لمشجعيه رغم ما يعانيه من بثور مختبئة تحت الجلد لا تطفو على السطح لذا فمن النادر أن تمر جماهيره بمرحلة الدموع..
الأهلى كنادٍ مصرى كبير على موعد مع بطولة هامة انتهت جولتها الأولى بالتعادل أمام فريق ضعيف فنيا، فلأول مرة تجد الترجى مستأنسًا تمامًا محاصرًا من كل الاتجاهات ورغم ذلك يخرج بنتيجة مرضية له لكنها لا تعكس الواقع الذى يشير إلى أن لقاء العودة سيكون قتالاً بلا هوادة ولن يخضع لأية حسابات، فزمن الحسابات توقف منذ مطلع التسعينيات، وهدف سيد 
عبد الحفيظ موسم 2001 وهدف أبو تريكة أمام الصفاقسى فى نسخة 2006 أكبر مثال على ذلك، لكن على حسام البدرى أن يتخلى عن فكره الفنى العقيم، وأن يتعامل بشيء من الواقعية ويترك تعاليه جانبًا، فهذا ليس وقته وإلا فالخاسر سيكون الأهلى ومشجعيه، فى وقت سيكون فيه ثمن الخسارة غاليًا، خاصة بعدما تورط الإعلام المصرى كعادته وربط ما بين البطولة وروح شهداء الأهلى وهو أمر لو تعلمون عجيب..  

مصدر الموضوع: المصريون








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات