ملأ الدنيا بهجة ورحل فى هدوء

الجمعة 23 نوفمبر 2012 - 05:07 صباحاً

ملأ الدنيا بهجة ورحل فى هدوء

هانى صلاح الدين

 

الحقيقة الوحيدة التى لا بد أن نعترف بها، ولا نختلف على أنها حتمية، لكنها مؤلمة نتجرعها ونحن لها كارهون، أن الموت نهاية كل الأحياء ومفرق شمل البشر. وصفته السيدة عائشة بأنه مكروه من كل إنسان، بالرغم من حبنا جميعا للقاء الله والاشتياق له، لكنها طبيعة البشر التى جُبلنا عليها جميعا. 
 
وبالأمس سارت هذه السنة الكونية على أخ لى صغير فى السن، كبير فى عالم الكلمة والإبداع، حيث اختطفت يد الموت شاعرا إسلاميا كبيرا، ملأ الدنيا بهجة بكلماته الرقيقة الهادفة التى تسحرنى كلما سمعتها، وتطربنى كلما أنشدها المنشدون الإسلاميون. إنه صوت الشعر الشبابى صلاح جلال الذى خلق من خلال أبيات شعره حالة إبداعية، شهد لها كل الشعراء والأدباء، بل حفر بعبارته طريقا جديدا للأنشودة الإسلامية، ووضعها فى قلب الحدث، كما أنه نجح فى إنتاج درب جديد للشعراء الإسلاميين، من خلاله أخرج فن الأنشودة من الانعزال، والاقتصار على نوع من الجمهور فى مجمله من الإسلاميين، إلى الانفتاح على باقى ألوان الذوق والهوى المصرى، خاصة من خلال كلمات أغانيه الوطنية التى تغنى بها الثوار فى ميدان التحرير، ورنمها المسيحى قبل المسلم، ولا أنسى له سهراته فى التحرير، وهو يتلو كلماته الثورية التى أشعلت حماس شباب الميدان، وثبتت أقدامهم حتى سقط نظام الطاغية مبارك الذى هاجه بكلمات استحوذت على إعجاب كل الثوار. لن أنسى له صرخاته بكلمات حماسية يوم موقعة الجمل وهو يبث الأمل فى الشباب، ويترنم بكلمات تُرغب الجميع فى الجهاد الوطنى، وتبشرهم بأن شهداء الميدان فى الجنة. 
 
إنه الشاعر الثائر صلاح جلال الذى رثى شهداء ثورة 25 يناير، بكلمات جعلت القلوب تنزف حزنا، وجعلت النفوس تهفو للتضحية من أجل رفعة الوطن، وتحرره من كل فساد وفاسد. إنه جلال الذى طالب فى كلمات شاعرة بتوحد صفوف المصريين من أجل رفعة مصر، والترفع عن الصراع من أجل البناء لمصر الجديدة. 
 
إنه صلاح جلال الذى تعلمت منه رغم أنه يصغرنى سنا، كيف يكون الحب لكل البشر، وكيف يكون التسامح بين الفرقاء، وكيف يكون العقل ميزان كل شىء، وكيف تكون التضحية من أجل سعادة الآخرين. يا صلاح رحلت وأخذت معك البسمة، ولا أملك إلا أن أرثيك، وإن كنت رثيت نفسك بكلمات قبل الموت عندما اشتد المرض عليك جرحت قلوبنا بها، ولا أملك إلا أن أقول ما قاله رسولنا الكريم «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن»، وإنا لفراقك يا صلاح لمحزنون، وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

مصدر الموضوع: اليوم السابع






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات