القادم أسوأ

الأربعاء 28 نوفمبر 2012 - 01:43 صباحاً

القادم أسوأ

عمرو الشوبكي

 

دخلت مصر نفق الاستقطاب غير الرشيد والصراع المفتوح على السلطة دون أى ضوابط، وسيدفع الجميع ثمن المسار الفاشل للمرحلة الانتقالية والثمن الباهظ لغياب الثقافة الديمقراطية وعدم وضع قواعد قانونية ودستورية قبل الدخول لأول مرة فى تنافس وتطاحن سياسى مفتوح.
 
لم يخطئ محمد البرادعى حين طالب بالدستور أولاً، ولم يخطئ آخرون حين سبحوا ضد الموجة الثورية والصوت العالى، وقلنا يمكن أن نستمر بدستور 71 معدلاً لحين الانتهاء من دستور جديد، كما جرى فى كثير من التجارب الأخرى.
 
ولكننا اخترنا الخيار الأسوأ، وهو الإعلان الدستورى الذى عنى عمليا الفراغ الدستورى الكامل وأحد أسباب حالة الفوضى والشتات والاستقطاب الحالى.
 
فالمجلس العسكرى قدم نموذجاً لا يدرس فى إدارة أفشل مرحلة انتقالية فى تاريخ تجارب التحول الديمقراطى فى العالم كله، فمهما كانت الضغوط والظروف الصعبة التى أحاطت به ومهما كان دوره المؤكد فى حماية مصر ككيان ودولة ومجتمع من أخطار كبرى، فإن عدم معرفته بأبسط القواعد السياسية كان يحتم عليه ترك السلطة فورا لرئيس انتقالى يدير المرحلة الانتقالية.
 
إن تكرار الحديث فى هذا الأمر ليس بغرض البكاء على اللبن المسكوب، إنما لعدم التسليم بتلك الأفكار التى تروج مرة أخرى «للاستبداد المعدل» تحت حجة أن الشعب المصرى لا يصلح للديمقراطية، وإنه فشل فى أول اختبار ديمقراطى، والحقيقة أن الفشل بدأ مع وضع الشعب المصرى فى واحد من أسوأ مسارات التحول الديمقراطى، ودخلت القوى السياسية لأول مرة فى صراع سياسى مفتوح قبل أن تضع الأساس والرادع القانونى لإدارة هذا الصراع.
 
للأسف سنتوقع الأسوأ مادامت القوى السياسية المختلفة تتنافس على اتهام القضاء بالفساد، ويشكك رئيس الجمهورية المنتخب بفضل الإشراف القضائى فى نزاهته، وحين يتبارى الجميع فى اتهام كل رجال الأمن بانتهاك حقوق الإنسان دون أدنى تمييز بين الصالح والطالح، وحين يتعمد البعض بكل جهل وغياب للحد الأدنى من المسؤولية الوطنية فى إهانة الجيش وشتمه، نصبح أمام عملية تدمير ذاتى حقيقية لكل أركان الدولة ومؤسساتها التى تشكل الضمانة الوحيدة بعد إصلاحها لنجاح عملية التحول الديمقراطى.
 
المفارقة هى رغبة بعض الشباب وكثير من الائتلافات المدنية فى التمرد على كل ما له علاقة بالدولة المصرية التى لم ترعهم، وقالوا لا لترقيع دستور 71 ونسوا أنهم أسقطوا دستورهم المدنى الذى كتبه فقهاء القانون الدستورى الأقرب لقيم الليبرالية لصالح الفراغ والجمعية التأسيسية الحالية، والمفارقة أن الإسلاميين وقتها وافقوا على تعديلات دستور 71 وصوتوا بـ«نعم» فى حين رفضته القوى المدنية، أما المجلس العسكرى فاختار أن تكون نتيجة الاستفتاء مختلفة عن نتيجة الصناديق - نعم بنسبة 77% لصالح دستور 71 معدلاً - وقرر إصدار إعلان دستورى لم يُستفتَ عليه أحد.
 
لقد أوصلنا هذا المسار إلى أن تواجه القوى السياسية بعضها البعض فى الشارع دون ثقافة ديمقراطية، وفى ظل غياب مؤسسات قوية وقواعد قانونية رادعة، ويصبح عندها القادم أسوأ.
 
أدعو الله ألا تسيل دماء كثيرة اليوم الثلاثاء بتوقيت كتابة المقال - وأمس بتوقيت القارئ الكريم - وأن نحافظ على الأقل على سلمية الصراع.. والله هو السّتير.

مصدر الموضوع: المصري اليوم






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات