الشرعية قبل الشريعة أحيانًا

الاثنين 03 ديسمبر 2012 - 06:49 صباحاً

الشرعية قبل الشريعة أحيانًا

محمود معوض

 

بكل شفافية واقتدار أدار الرئيس مرسي معركته مع المعارضة فقد بادر بدعوة الشعب إلى الاستفتاء في 15 ديسمبر الحالي.. وهذا يعني من جهة أنه أبطل إمكانية بطلان التأسيسية التي أصبحت محصنة ضد أي بطلان بعد الدعوة إلى الاستفتاء ويعنى من جهة أخرى وهو الأهم أن الإعلان الدستوري على أرض الواقع لم يعد له محل من الأعراب لأنه لم يبق سوى 10 أيام – في حالة عدم مبادرة الرئيس بإلغائه خلال ساعات – كي يسقط تلقائيًا بعد الاستفتاء وينفض المولد الذي تؤكد كل المؤشرات أنه لن ينفض مهما قدم الرئيس من مبادرات في ظل أقلية انفلت عيارها بعد مليونية الزحف الشعبي الذي أخرج الشعب كله عن بكرة أبيه كي يجدد الثقة في الرئيس بل وتمنحه تفويضًا جديدًا بعد  5 شهور من انتخابه.. تلك المليونية التي وصفتها بعض وكالات الأنباء بأنها يوم الحشر ترى أولهم ولا ترى آخرهم.. 6 ملايين مواطن زحفوا فى كل محافظات مصر منهم 2 مليون فقط أمام جامعة القاهرة حسبما أعلنت القناة التليفزيونية الأمريكية "سي. إن. إن" في الساعة الثامنة مساءً يوم السبت.
إذن لم يبق أمام المعارضة لإثبات وجودها سوى التصويت بـ"لا" ضد الدستور الجديد.
وأنا أرى أن أعظم إنجاز حققته مليونية الزحف المقدس هو أنها أسقطت وإلى غير رجعة أكذوبة أن الشعب المصري منقسم على نفسه.. فقد شهد العالم كله وعلى الهواء مباشرة أن هناك فى مصر أغلبية شعبية ذات هوية حضارية متجذرة في ذاكرة ووجدان وعقل الشعب المصري تعارضها أقلية تستقوى بالخارج وتستعين بفلول النظام السابق ومن خلفها إعلام حقق فشلًا ذريعًا في النيل من شعبية الرئيس والإخوان، وأثبت أنه رغم استخدامه لكافة الغايات التي تبرر ارتكاب جرائم إلا أنه لم يستطع أن يهز شعرة في جسد ورأس المواطن المصري الذي أثبت قدرته علي التميز بين الطيب والرديء.. كلاكيت لثالث مرة سوف تعلن صناديق الاستفتاء هزيمة الأقلية.
التاريخ سيسجل أن الأزهر رفض الدستور لأنه أول دستور يضمن استقلاليته من خلال انتخاب شيخه من هيئة كبار العلماء.. وبالمناسبة فإن التأسيسية سجلت في مضابطها أنها جادلت شيخ الأزهر شخصيًا عندما تعمدت النص على النص الذي يستبعد شيخ الأزهر من قائمة العزل السياسي بصفته كان أحد الأعضاء البارزين في أمانة جمال مبارك للسياسات.. ولم يكن أحد يتصور أن كبار المطالبين بالحريات هم الذين يرفضون أول دستور يعطى حريات مطلقة وبلا حدود.. من كان يتصور وبكل صراحة أن الكنيسة ترفض الدستور رغم موافقة التأسيسية وبالإجماع على المادة الثانية فى الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس للتشريع وهي نفس المادة التي كانت موجودة أيام مبارك مما يؤكد أن الرئيس مرسي وجماعة الإخوان متمسكون بالدولة المدنية ولا يريدون إقامة دولة إسلامية مثلما تروج الأقلية، من كان يتصور أن الكنيسة ترفض الدستور رغم أنه أول دستور ينص على أنهم يتحاكمون إلي شريعتهم؟!
الأمر المؤسف والمحبط أنه ومنذ بدء إعداد الدستور كان واضحًا أن النية مبيتة لرفض الدستور حتى ولو استجابت التأسيسية لكل الطلبات وكل الاقتراحات.. ورغم ذلك فإن الرئيس وجه التحية إلى المنسحبين بل وقال إن التاريخ سيخلد موقفهم الوطني في إنجاز الدستور..
من غرائب العصر
رئيس الحزب عديم الشعبية والذي سقط مشروعه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي خرج ليعلن -ردًا على المليونية الحضارية التى رفعت شعار الشرعية قبل الشريعة - أنه قادر على الحشد الشعبي فى مواجهة الإخوان.. صحيح اللى اختشوا ماتوا...

مصدر الموضوع: المصريون








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات