أحدث الأخبار:

كيف تخرج مصر من محنتها؟

الثلاثاء 18 ديسمبر 2012 - 04:51 صباحاً

كيف تخرج مصر من محنتها؟

ما دفع مئات الآلاف للعودة إلى الشوارع هو عودة الاستبداد مرة أخرى

 

عندما تُحلّق على طول البحر الأبيض المتوسط اليوم، ما الذي ستراه؟ لو نظرت إلى الشمال ستجد دول الاتحاد الأوروبي التي بدأت في التصدع، أما لو نظرت إلى الجنوب فستجد الأمة العربية وهي أيضا تتصدع. 
 
إن هذه الأحداث تصنع مزيجا مخيفا، بل هي من الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى الحصول على نظام اقتصادي ثابت، ليشكل حجر الزاوية في الاستقرار العالمي، لأن الوضع على الجانب العربي على وشك أن يزداد سوءا.
 
فمصر التي تعتبر مرساة العالم العربي، على وشك الدخول في حرب أهلية طويلة الأمد ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين والمعارضة المتنامية في مصر.
 
ولو أمعنّا التفكير فسنجد أنه لو انهارت مصر وسوريا في وقت واحد، فإن المنطقة بأكملها ستعاني من حالة عدم استقرار، ربما هذه التخوّفات هي ما جعلت المصريين لا شعوريا يضعون لوحات إعلانية على طول الطريق المؤدي إلى الأهرامات مكتوب فوقها "حفظ الله مصر".
 
إن تحوّل جماعة الإخوان المسلمين مؤخرا وانتهاجها منهجا تعسفيا استبداديا، يؤكد أن المعركة هنا ليست حول مدى تديّن المصريين وازدياد التدين أو نقصه، فما دفع مئات الآلاف من المواطنين للعودة إلى الشوارع للاحتجاج وبعضهم يتظاهر للمرة الأولى في حياته، هو عودة الاستبداد مرة أخرى لحكم مصر ولكن مرتديا عباءة الإسلام.. فالواقع أن المعركة الحقيقية هنا هي معركة الحرية وليست معركة العقيدة.
 
إن قرارات الرئيس محمد مرسي بإصدار الإعلان الدستوري بشكل منفرد، وتحصين قراراته من رقابة القضاء، وهو الإعلان الذي ألغي بعد ذلك بسبب الاحتجاجات الكبيرة التي قامت ضده، ثم بعد ذلك الإسراع في إنهاء مشروع الدستور بشكل جعله يخرج بعيدا بمراحل عن الكمال، ثم دعوة الرئيس للمواطنين بالتصويت على مشروع الدستور منتصف الشهر، دون أي نقاش مجتمعي كافٍ، أذكت مخاوف المصريين من كونهم قد استبدلوا نظاما استبداديا بقيادة حسني مبارك، بآخر بقيادة الإخوان المسلمين.
 
إن مرسي وغيره من قيادات الإخوان المسلمين قد انضموا إلى ثورة يناير 2011 في وقت حيث أنهت الثورة حكما عسكريا استمر 60 عاما، وقد استهان الإخوان بالقيادات الشابة التي تصبو إلى الحرية، وذلك بسبب تركيزهم فقط على استغلال الثورة سعيا وراء أهدافهم الخاصة.
 
فعندما يسألني شخص ما عما رأيته أثناء الثورة الأصلية في ميدان التحرير، أخبرهم أنني قد رأيت نمرا عاش 60 عاما سجين القفص وقد تحرر الآن، وأضيف أن هناك 3 أشياء أستطيع أن أخبرك بها حول هذا النمر:
 
أولا: النمر لن يعود مطلقا إلى القفص.
 
ثانيا: لا تحاول أن تركب النمر من أجل الوصول إلى أغراض الحزبية الضيقة، فهذا النمر لا يخدم إلا مصلحة مصر ككل.
 
ثالثا: النمر الآن لا يأكل إلا أكل النمور الحرة في البرية، بعد أن ظل طوال ستين عاما يتناول طعام الكلاب ولن يسمح بذلك بعد الآن.
 
ففي البداية لم يفهم المجلس العسكري النمر وحاول إعادته إلى القفص، والآن يكرر الإخوان نفس الفعل.
لو نظرنا إلى شاب مثل أحمد حسن، هو أحد الثوار الأصليين، سنّه 26 عاما.. أحمد يعيش في المنطقة الفقيرة بشبرا الخيمة، حيث تبيع والدته الخضروات، وأعتقد أنه تكلّم بلسان العديد من أبناء جيله حين قال: "كان لدينا كل الإيمان بأن مرسي سيكون الشخص الذي سيحقق أحلامنا ويذهب بمصر حيث نريد، ولكن المشكلة الآن ليس كونه فقط قد تخلى عن حلمنا، بل قد زرع أهدافهم هم بدلا من أحلامنا، أنا مسلم، ولكني أفكر بنفسي وأستخدم عقلي، أما أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فيتبعون أوامر المرشد".
 
ويكمل أحمد: "أشعر بالحزن والسعادة معا، فأنا حزين لإدراكي أننا ندخل مرحلة قد تكون حمام دماء حقيقي، وسعيد في نفس الوقت لرؤيتي أناس سلبيين تماما استيقظوا الآن وانضموا إلينا".
 
لو تساءلنا ما هو الخطأ في مشروع الدستور؟ المحامية والخبيرة الدستورية منى ذو الفقار، تقول إنه على الرغم من ذكر الحقوق الأساسية لكن الدستور به مزيج غامض من الحديث عن القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، التي ينتظر أن تحددها السلطات الدينية. 
 
وتضيف منى ذو الفقار أن هذه اللغة الضبابية تفتح ثغرات عديدة، فيمكن عن طريقها تمكين قضاة محافظين لتقييد حقوق المرأة، وحرية العقيدة، وحرية الرأي والصحافة وحقوق الطفل والفتيات على وجه التحديد.
 
والحقيقة أن التظاهرات الهادرة التي امتلأت بها شوارع مصر من الجانبين المعارض والمؤيد للدستور تخبرنا بشيء واحد، أنه لو تم القفز على كل هذا من قِبل مرسي وتم اعتماد الدستور، فإن مصر ستبني ديمقراطيتها الجديدة فوق صدع أرضي هائل، سيجعلها ديمقراطية غير مستقرة دائما، ومصر التي يبلغ عمرها آلاف السنوات تستحق 6 أشهر أخرى لتضع دستورا جديدا.
 
إن ما يمكن أن ينقذ مصر ليس السلبية وانتظار العناية الإلهية، بل أن تحترم المعارضة أن الإخوان المسلمين قد فازوا في انتخابات نزيهة، وأن تؤمن بأن الحل ليس في المقاطعة أو في أحلام الانقلاب، ولكن في أفكار جديدة تستطيع أن تستقطب الشعب في اتجاه المعارضة.
 
كذلك أن يحترم مرسي فكرة أن الانتخابات لا تعني كون الفائز يأخذ كل شيء وحده، خصوصا في مجتمع ما زال يصوغ هوية جديدة له، أما دون ذلك سيؤدي -لا قدر الله- إلى سقوط الدولة المصرية.

مصدر الموضوع: بص و طل








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات