وقائع موت جديد

الخميس 17 يناير 2013 - 01:30 صباحاً

وقائع موت جديد

صورة أرشيفيه

 

في طريقنا لموقع الحادث بعد أن عرفنا به من زميلنا بهاء الطويل كانت أضواء سيارات الإسعاف وأصواتها على مرمى البصر بينما أهالي القرى القريبة يقفون على جانبي الطريق يطلبون من السيارات إفساح مسار للسيارات العائدة محملة من المكان، قبل أن يدلنا أحد الأهالي على موقع الحادث.
...
 
تطرق أم محمد منزل جارتها طالبة منها ما تيسر بنظرات خجلى ودموع متوقفة في عيونها قبل أن تذكرها بابنها الذي سيرحل صباح الغد إلى «الجيش» داعية أن تمر السنتان سريعًا ليعود إلى عمله.
 
...
 
على جانبي قضبان القطار بعد أن انتهت أعمال نقل الجثث والمصابين، التي بدأها المواطنون بأقل الإمكانيات قبل أن يلحق بها عمال الدفاع المدني دارت مشادات ومناقشات بين من يحمّلون مرسي وحكومته المسؤولية ومن يحاولون تهدئة الأمور ولعن مبارك وما فعله بالبلد، وفصيلان آخران يطلب أحدهما مغادرة الكاميرات لأن «الموضوع خلص»، بينما يحرص الآخرون على إعادة سرد ما رأوه منذ بداية الحادث.
 
...
 
يرتب مصطفى دياب ملابسه في حقيبة صغيرة وهو يستعيد ما حدث في منطقة التجنيد حين ذهب في الصباح متمنيًا ألا يصيبه الدور ويعفى من الخدمة أو يؤجل لأربع سنوات، ويستعيد معها ما سمعه من أقاربه عن صعوبة أيام مركز التدريب وحلاوة العشرة ومتانة صداقات هذه الأيام التي تبقى مهما مر الزمان، فيصبر نفسه أنها أيام وستمر.
 
...
 
في مدخل مسجد بلال بن رباح تجمعوا، يغطي أحدهم وجهه ونصفه الأعلى ببلوفر من برد الليل، بينما الجالس بجواره يتابع بعينيه ضوء الكاميرا التي تسجل مع ثالث يحكي ما جرى منذ تحرك القطار، يسأل صديقي مصطفى المرصفاوي أحدهم كم كان عددكم فيجيب: كانوا أكثر من 1600 مجند من محافظات الوادي الجديد وأسيوط وسوهاج، ثم يحكي عن الضرب من «صف الضباط» في القطار، فيقاطعه شاب يقف خلفه ويقول بثقة: والله إحنا متعلمين يا أستاذ ومعانا دبلومات.
 
...
 
يبتسم زميلنا أحمد عمر، أحد أهالي البدرشين، ليخفي امتعاضه حين أخبرناه بما يتردد من اتهامات لقناة «أون تي في» بعد نقلها السريع للحادث قبل أن يشرح أنه اتصل بالقناة فور وقوعه ليصل فريق القناة بعد حوالي ساعة إلا ربع.
 
...
 
لا مكان للجلوس في عربة القطار، بالكاد يقف رشدي مرزوق قريبًا من النافذة مفضلًا لسع الهواء البارد على رائحة الزحام والبيادات وهو يتابع المرور البطيء على محطات القطار وتوقفاته.
 
...
 
آثار الدماء في المكان وبقايا ملابس وحطام عربة تظهر متلاحقة مع فلاشات الكاميرات، وفي الخلفية صوت مصور صحفي يهمس لزميله أنه يحاول أن يلتقط صورة شبيهة بتلك التي التقطها لبقايا حادث قطار أسيوط.
 
...
 
جلسا متلاصقين في كرسي القطار الخشبي يتململ أحدهما فيفسح له الآخر قليلًا وبعد ساعات كانا متلاصقين كذلك في مستشفى الحوامدية على سرير واحد يبتسمان وهما يجيبان على أسئلة الصحفيين عن آخر اللحظات التي يتذكرها كل منهما.
 
...
 
عشرة أوتوبيسات نقل عام متهالكة تصل أمام المسجد لتقل من نجوا من الحادث، يعطي معظمهم ظهره لمسار القطار وينظر بحيرة للسيارات، يبادر عدد منهم بالركوب بينما يقف عدد آخر مرتبكًا لا يدري ماذا يفعل، وفريقان يطلب أحدهما أن يلحقوا بالسيارات ويكملوا طريقهم كي لا يحاكمون عسكريًا بينما آخرون يهتفون ويقفون في وجه الأوتوبيسات بغضب شديد.

مصدر الموضوع: المصري اليوم






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات