مصر.. تنزف

السبت 16 فبراير 2013 - 01:25 صباحاً

مصر.. تنزف

حسام فتحي

 

.. اعتقد ان أغلب المصريين اصابتهم نفس حالة الضيق.. والزهق.. والقرف.. والسخط.. والملل التي أشعر بها،.. واعتقد ان اغلب المصريين ايضا بحكم تكوينهم ونشأتهم يميلون الى الابتعاد عن العنف والعنف المضاد بكل طرقه وأساليبه والذي لا يوصل الا الى الخراب،
 
ولم نسمع عن حق عاد لاصحابه بالبلطجة ودام معهم طويلا،.. ولم نقرأ عن حكومة فاشلة استمرت لانها تستعين بجهاز الامن وسبل القمع،.. ولم نعرف عبر التاريخ ان «الثوار» الحقيقيين هم كثير من البلطجية وثلة من المغتصبين والمتحرشين،.. ولا نصدق ان المعارضة السياسية هي هذه الشلل المتطاحنة،.. والرموز التي تجاوزتها المرحلة، و«الفرقاء» الذين يطعن كل منهم الآخر في ظهره ثم يلقاه مبتسماً باشاً امام الكاميرات عند القاء البيانات الفارغة،.. ولا نريد ان نعترف ان جزءا كبيرا منا.. نحن شعب مصر العظيم.. نحتاج الى اعادة تأهيل نفسي،.. ووقفة مطولة مع الذات لنعرف ماذا نريد.. وكيف نحققه،.. وكيف نختلف مع الآخر،.. وكيف نتعايش معه في الوقت نفسه،.. والاهم كيف نوقف «نزيف مصر» من الدماء الزكية.. وغير الزكية ايضاً!، ونزيف الاقتصاد، ونزيف الكرامة التي «مرمغناها» في الشحاتة من الجميع، ونزيف صورتنا التي تشوه امام العالم كله،.. مصر تنزف يا سادة في كل موضع من جسدها الواهن، وكل القوى بدءاً من أكبر مسؤول وحتى أصغر عامل في أصغر مصانعها.. مروراً بجميع القوى السياسية الوطنية، ومدعية الوطنية.. كلهم يدعون انهم يسعون لايقاف نزيفها.. وهم لا يتوقفون عن نكء جراحها وإسالة دمها.. واتهام «الخصوم» بأنهم من فعلوا ذلك!
.. الثوار والمعتصمون يتبرأون من ارتكاب جريمة الاغتصاب وفعل التحرش، ويتهمون «الإخوان» بالجريمة النكراء، ومجلس الشورى الموقر يلقي باللوم على الضحايا، على الرغم من أن بينهن محجبات!.. ولا أحد يتحرك لايقاف المهزلة، لا الشرطة ولا الثوار يحمون المشاركات في مظاهراتهم، ولا القانون يغلظ العقوبة.. فقط كلٌ يلقى باللوم على الآخر وحالة غير مسبوقة من «القرف» تسود الناس.
.. الحكومة تفشل بوضوح وجلاء في حل كل القضايا وتلجأ لأساليب مؤقتة، وكل وزير فيها يدعي انه «أتى بما لم يأت به الأوائل»، وفي النهاية يزداد الضغط والضيق على الشعب المسكين الذي تحمس للثورة وحمد الله على نجاحها، وانتظر عاماً.. واثنين أن تصلح حكومات الثورة أحواله، او تعدل حكومة «الإخوان» ما «مال» من أموره، دون جدوى..
.. مجموعات مجهولة، تحت أسماء غريبة مثل البلاك بلوك يسعى أفرادها لتطبيق ما يعتقدون أنه الحق بأيديهم، في غياب الدولة،.. وفي مقابلها تعلن جماعة أخرى عن تأسيس الوايت بلوك.. في خطوة للقضاء الكامل على الدولة وهيبتها والدخول إلى عصر الميليشيات من بوابته الأوسع! والحكومة ووزارة الداخلية تتفرجان!
.. الإعلاميون جزء منهم يشارك في الجريمة عن عمد أو عن غير عمد، وجزء آخر يتعرض لحملات شعواء بين «الجرجرة» في المحاكم، والمثول أمام النائب العام،.. وحتى الاعتداء الجسدي كما حدث لزميلنا مذيع التلفزيون المصري عبده عباس الذي وجد ميتاً في شقته بعد اختفائه من أمام قصر الاتحادية بعشرين يوماً!!.. وزميلنا محمد المشتاوي الصحافي في «المصريون» الذي تم الاعتداء عليه بوحشية وإصابته إصابات بالغة بعد أن فتح ملف «البلاك بلوك»!!
وأيضاً كما حدث لمذيعة «التحرير» دينا عبدالفتاح التي تم تقديم 238 بلاغاً ضدها أمام النائب العام!! ليدفع الإعلاميون ثمن صراعات القوى السياسية، وثمن غياب الأمن.. وبزوغ عصر الميليشيات في مصر.
.. للمرة المليون.. لنتوقف جميعاً عن المشاركة في «اغتيال» مصر.. الآن وفوراً قبل أن نصحو فنجد أنفسنا بلا وطن يؤوينا، وقتها لن ينفع الندم.. ولن يستمع أحد لصوت العقل وسط زخات رصاص الميليشيات السوداء والبيضاء، ولن يرى أحد لوناً غير الأحمر القاني النازف من الجميع.
ربي لا أسألك رد القضاء بل أسألك اللطف فيه. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
 
 
 
 

مصدر الموضوع: الوفد








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات