أحدث الأخبار:

بورسعيد.. مدينة تكتب التاريخ!

الأربعاء 20 فبراير 2013 - 11:34 صباحاً

بورسعيد.. مدينة تكتب التاريخ!

جلال عارف

 

عندما أعلن الأخ الرئيس مرسى قراره الخائب بإعلان الطوارئ وحظر التجول فى مدن القناة، كان يتصور أنه «جاب الديب من ديله» كما يقولون.. فهو سيقمع الثائرين فى بورسعيد والسويس، وسيُظهر العين الحمراء لباقى المصريين فى كل أنحاء الوطن، والأهم أنه سيضع الجيش فى مواجهة الشعب الثائر، ليستطيع بعد ذلك اختراق المؤسسة وتسخيرها لخدمة مخطط «تمكين» الجماعة من الحكم!!
 
دعْ جانبًا أن الأمر تحول منذ اللحظة الأولى إلى السخرية من القرار الخائب، لتضطر الرئاسة إلى التراجع عنه كالعادة، ولنتوقف أمام الأهم: وهو الصمود العظيم لشعبنا فى بورسعيد الباسلة من جانب، ثم الموقف الحاسم لجيش مصر الوطنى الذى تمسك بموقفه الثابت من أنه لن يكون سلاحا فى يد السلطة (أىّ سلطة) فى مواجهة الشعب.. وهو الموقف الطبيعى من جيش وطنى، خصوصا إذا كان يتعامل مع الأوضاع فى منطقة القناة بكل أهميتها الاستراتيجية، ومع مواطنى هذه المنطقة الذين يرتبطون مع جيشهم بعلاقات الدم والنضال المشترك والمعارك التى كانت منطقة القناة فيها هى خط النار الذى يدافع عن كرامة مصر واستقلالها.
 
كان الرهان على صدام ممكن بين جيش مصر ومواطنى القناة رهانا يعكس البلاهة السياسية والجهل بالتاريخ. هذه مدن تربَّت على مقاومة العدو، وعلى أن السلاح فى يدها لا يوجَّه إلا إلى المعتدى الأجنبى. وهذا جيش له عقيدة ثابتة أن ولاءه للوطن، لا للحكم، وأن سلاحه ضد العدو.. لا ضد شركاء الوطن. ولهذا كان من الطبيعى أن تسقط أوهام الصدام التى تخيلها البُلهاء، وأن يقف الشعب فى مدن القناة مع الجيش الوطنى «إيد واحدة بالفعل».. يؤمِّنون القناة، ويُبعدون الخطر. وكان من الطبيعى أن تتواصل الثورة طلبا للعدل، وأن يستمر الغضب على صمت الحكم على ما وقع من جرائم ومن سقط من شهداء. وكان من الطبيعى أن ينتهى الأمر بإعلان العصيان المدنى فى بورسعيد احتجاجا على تجاهل الحكم لمطالب المدينة التى عاشت رمزا للصمود والتضحية، والتى لم تطلب إلا رفع الظلم عنها، وإقرار العدل والقصاص للشهداء.
 
وسوف يكون رهانا خائبا أيضا، أن يتصور البعض أن بورسعيد يمكن أن تبيع دماء شهدائها بأموال الدنيا. أعرف عن مدينتى ما لا يعرفه الكثيرون.
 
هذه مدينة لا تخون تاريخها أبدا، ولم تطلب يوما ثمنا لتضحياتها. كانت فقط تطلب الاحترام وتعرف أن أفضل تحية لها أن لا تذهب تضحياتها من أجل الوطن هباء.
 
غيَّرت بورسعيد وجه التاريخ فى حرب 56، وبعدها لم تطلب ثمن التضحيات. كانت سعادتها وسعادة مصر كلها أن تعود القناة، وأن يتأكد الاستقلال، وأن نبنى السد العالى وكان أغلى ما حصلت عليه المدينة أن يكون لها مكانها فى قلب كل مصرى، وأن تتحول إلى أنشودة يرددها كل العرب وكل أحرار العالم الذين فُتحت لهم أبواب التحرر والاستقلال. وهكذا كان الأمر دائما وهى تعيش على خط النار، وتخوض كل حروب مصر، ويتشارك مواطنوها مع جيش مصر فى الحفاظ على تراب الوطن وحماية استقلاله.
 
هل هى صدفة الآن، أنه فى الوقت الذى تعلن بورسعيد فيه العصيان المدنى ضد حكم الإخوان.. يبدأ «الإخوان» من جانبهم معركة جديدة من معاركهم التعيسة.. هذه المرة مع جيش مصر مستهدفين قيادته، ومحاولين إثارة الفتنة فى صفوف المؤسسة العسكرية الوطنية التى رفضت أن تكون سلاحا للحكم ضد المواطنين؟!
 
ما حدث ويحدث فى بورسعيد قد تكون فيه الإجابة.. وقد يكون بداية لصفحة جديدة وحاسمة فى تاريخ ثورة تم اختطافها، ولكن مَن اختطفوها يجدون أنفسهم اليوم فى مواجهة شعب بأكمله.. وجيش لا يمكن أن يقف -فى النهاية- إلا مع إرادة الشعب

مصدر الموضوع: التحرير








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات