صبر الرئيس وضعفه!

الأربعاء 27 فبراير 2013 - 04:43 صباحاً

صبر الرئيس وضعفه!

الرئيس

 

فى لقائه مع عدد من رجال الأعمال تكلم الرئيس عن الإعلام. قال الرئيس إنه يتلقى ردود أفعال كثيرة حول الإعلام. كلها تطلب منه أن يتخذ موقفاً. تتساءل ردود الأفعال التى يتلقاها الرئيس: أصبر هذا أم ضعف؟ السؤال الذى طرحه الدكتور مرسى يستوجب نقاشاً. معنى الخيارين أنه يفكر فى إجراء عنيف ضد الإعلام. الضعف يعنى أنه بصدد قرار يستلزم قوة. الصبر معناه أنه يوجه إنذاراً.
 
لا يمكن للرئيس أن يتخذ إجراء ضد الإعلام. هذه نصيحة وتوقع وقراءة. الإعلام مكون أساسى فى التركيبة الحديثة للسياسة. فليسأل الرئيس الخبراء الأمريكيين الذين يقابلهم مستشاروه. لابد أنه اطلع أثناء دراسته فى كاليفورنيا على دور الإعلام فى العملية السياسية. لا أعرف كيف لم ألتق الدكتور مرسى حين كان يدرس فى الولايات المتحدة لكى أتعرف عليه عن قرب وأعرف كيف يفكر. كنت أريد أن أعرف بماذا استفاد من وجوده فى بلاد القوة الأعظم إعلامياً.
 
قد يمرر الإعلام الدولى كسلاً مقتل ناشط تلو الآخر فى شوارع القاهرة. عدد الناشطين المقتولين فى ظروف غامضة يلقى بظلال كثيفة على حكم الإخوان. لو لم يتهم بقتلهم.. الحكم.. فهو مسؤول عما يتعرضون له. اختفاء. غموض. العثور على جثة مشوهة. تقرير طب شرعى غير واضح. تحقيق غير مكتمل. لا يمكن للإعلام الدولى أن يسكت عن مقتل صحفية أو منع صحفى. قناة التت التى منعها القضاء الإدارى كتب عنها توماس فريدمان: «ليس (التت) إعلاماً».
 
قرأت مقالات كثيرة فى الصحافة الأمريكية تشير إلى الاضطهاد الذى يعانيه الإعلام فى مصر. الشكاوى المريرة التى يرددها الإعلاميون المصريون ستكون أخطر من أى شكوى تتحدث عنها المعارضة. لا سياسة دون إعلام حر. لا يمكن أن يتحول الإعلام كله إلى قناة المحور التى تذيع لقاءات مع الرئيس مرسى. المحور قناة حرة تختار الموقف الذى تريده. بقية القنوات بدورها حرة فى أن تختار ما تريده. كلها بلا استثناء ساهمت فى تقديم الدكتور محمد مرسى للناخبين. أعطته ساعات طويلة ممتدة لكى يعرض أفكاره. ليست مشكلة الإعلام أنه لم يوف بما أعلنه فى تلك الحوارات الطويلة.
 
الإعلام صنع المرشح محمد مرسى. لكن الإعلام له قواعد. لا يمكن أن يرى ويسكت. لا يمكن أن يمرر. لا يكون إعلاماً وقتها. الصحف لابد أن تقود الرأى العام. الصناعة المستقلة مكون أساسى فى أى ديمقراطية. أوباما لا يهدد الإعلام. أولاند لا يتوعد الإعلام. هذا أو ذاك يقدم رأيه المقابل للإعلام. تكون مشكلة صاحب القرار السياسى أنه يفشل أو ينجح فى إقناع الإعلام. ليست هذه مشكلة الصحف. ليست مشكلة الكتّاب والمذيعين.
 
فى الإعلام المصرى الآن أيقونات معروفة إقليمياً ودولياً. تختلف أو تتفق معها. لا يمكن الاقتراب الاضطهادى منها. لو حدث فإن هذا سوف يفجر غضباً محلياً، حنقاً دولياً. لا ينقص الحكم فى مصر أن يواجه هذا. سوف يؤثر ذلك على كل شىء. لو اختار الإخوان اضطهاد الإعلام وكتم أصواته سوف تدخل مصر مرحلة أخرى تماماً، على عكس ما يعتقد الإخوان. من المفيد لهم أن يبقى الإعلام حراً. لو حدث العكس ستكون هناك نتائج سلبية خطيرة لا تعرف من أين تأتى. الإعلام مهما كان حاداً إلا أنه كاشف يُظهر.

مصدر الموضوع: المصري اليوم








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات