الاعتذار لبورسعيد واجب وطنى

الأحد 17 مارس 2013 - 01:04 صباحاً

الاعتذار لبورسعيد واجب وطنى

وجدي زين الدين

 

رسالة الرئيس محمد مرسى التى وجهها إلى شعب بورسعيد، زادت النار فى قلوب البورسعيدية.. كان من الممكن أن يقدم الرئيس اعتذاره لشعب بورسعيد الباسل ويمتص الغضب الشديد الذى يملأ القلوب ويطفئ النار المتوقدة فى النفوس،
 
لكن رسالته كانت عناداً فى عناد، لا تقل ضراوة عن رسالته السابقة التى أعلن فيها أنه هو من أعطى الأوامر إلى الأجهزة الأمنية للتعامل بالعنف مع المتظاهرين، وكانت النتيجة الحتمية لذلك هى سقوط عشرات الشهداء ومئات المصابين، وفى الرسالة الأخيرة لأهل بورسعيد، أصر الرئيس على عناده ولم يقدم اعتذاراً يشفى به غليل الناس هناك.. كنا نتوقع من الرئيس أن يغلب عليه الطابع الإنسانى ولا يركبه هذا العناد الغريب ويقدم اعتذاراً صريحاً لشعب بورسعيد، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
ويبدو أن شعب بورسعيد طوال تاريخه النضالى العظيم، كتب الله عليه أن يتعرض للمحن والكوارث، فقد خاض هذا الشعب حروباً كثيرة قبل ثورة يوليو وبعدها فى حروب 1956 و1967 و1973، وضحى بخيرة شبابه وآلاف المصابين فى تلك الحروب، وتعرض لمصائب التهجير وخلافها من المآسى والكوارث، وزادت الأمور من حدتها مع البورسعيدية بعد تولى الرئيس السابق حسنى مبارك الحكم، فقد كان طوال فترة حكمه يتعرض لمصائب وقرارات متناقضة تركت آثارها السلبية على تلك المدينة الحرة الباسلة.. وتصور البورسعيدية أن الحياة ستبتسم لهم بعد ثورة يناير، ولكن لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن، فقد كانت بورسعيد أكثر محافظات مصر التى سقط منها الشهداء والمصابون.
وجاء حكم الرئيس مرسى ليزداد البورسعيدية لوعة على لوعة، ويتعرضوا لمحن لم تنته حتى كتابة هذه السطور، وجاءت مصيبتهم أكثر عندما يخرج عليهم رئيسهم مرة يتهمهم بالبلطجة وثانية يعترف صراحة بأنه أعطى تعليمات للأجهزة الأمنية بإطلاق النار.. وهى جريمة نكراء تستوجب بهذا الاعتراف الصريح والواضح تقديم الرئيس إلى المحاكمة الجنائية، فقد فعل «مرسى» ما لم يفعله النظام السابق المستبد، ولم يجرؤ مبارك على أن يعترف بهذه الصراحة الشديدة لدى «مرسى» بأنه يعاند شعب بورسعيد ويعلن الحرب عليه، فما بالنا بالرئيس مرسى يقول صراحة إنه أعطى التعليمات والتوجيهات للأمن بالتعامل بالرصاص مع بورسعيد.. هذه الصراحة وهذا الاعتراف لا تفسير له إلا أن يتم تقديم قائله إلى المحاكمة!!!
أما الرسالة الثانية فقد توقع شعب مصر كله أن يقوم الرئيس بتقديم اعتذار للبورسعيدية، وهذا ما لم يحدث، مما أشعل الغضب فى نفوس بورسعيد وباقى محافظات مصر الأخرى.. ما فعله الرئيس يدعو إلى الحسرة والأسى وينبئ عن شىء واحد هو أن هناك عناداً شديداً فى الباطل، ويطرح السؤال المهم: لماذا تتعرض بورسعيد إلى كل هذه المحن قبل الثورة المجيدة وبعدها؟!.. ولماذا يواصل «مرسى» نفس سياسة إعلان الحرب على بورسعيد رغم أن العقل والمنطق يستوجبان وضع بورسعيد وأهلها على الرأس، والانحناء لما فعلوه من تاريخ نضالى طويل يسجله لهم التاريخ بأحرف من نور؟
وأتمنى لو يرى الرئيس الترحاب الشديد الذى قام به الأهل فى بورسعيد عندما نزل الجيش بين الناس فى الشوارع، والاحتفالات التى أقيمت لأفراد وجنود وضباط القوات المسلحة وهم يتجولون بالشوارع بعد انسحاب الشرطة، لماذا لا يتعظ الرئيس من هذا المشهد المفرح، رغم الأحزان الشديدة داخل البيوت بسبب فراق الأحبة الذين استشهدوا والآخرين المصابين؟!.. الفرق هو أن الجيش يشعر بآلام هؤلاء ويتعامل معهم بما يليق.. الرئيس يصر على العناد وعدم الاعتذار، وكأن تقديم هذا الاعتذار عيب ولا يجوز فى حين أن اعتذار الرئيس هنا ضرورة ملحة وواجب!!!
الفرق هو أن جيش مصر لايزال الحارس الأمين على الوطن داخلياً مثل الحفاظ على حدود البلاد وأمنها القومى، أما جماعة الإخوان والرئيس القادم من بين صفوفها، فلا يعنيهم سوى مصلحة الجماعة.. الفرق أن الجيش يطبق مبدأ الوطن والمواطنة قبل كل شىء.. والجماعة تطبق مصلحتها التى تعلو فوق الوطن والمواطن.. فسحقاً لما تفعله «الجماعة».. وطوبى لجيش مصر الرائع.
 
 
 
 

مصدر الموضوع: الوفد






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات