أمك ثم أمك!!

الجمعة 22 مارس 2013 - 01:07 صباحاً

أمك ثم أمك!!

محمد سلماوي

 

فى ليلة عيد الأم قابلت السيدة الفاضلة، والدة شهيد مصر، الشاب خالد سعيد، كان ذلك فى حفل زواج الناشط السياسى والشاعر الجميل، أحمد دومة، من عروسه التى لا تقل عنه ثورية، نورهان حفظى، فقلت لها: «كل سنة وأنت طيبة، وكل سنة والآلاف من أبنائك دائماً حولك».
 
لكننى تذكرت فجأة الفتوى التى أصدرها، منذ أيام، أحد شيوخنا النبهاء من ذوى اللحى المجعدة والجلابيب التى كشت فى الغسيل، بأن عيد الأم بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار، فلم أعرف كيف أتراجع وأسحب تهنئتى للسيدة الفاضلة، التى يعتبرها جيل كامل من شباب الثورة أماً لهم جميعاً.
 
الحقيقة أننى خشيت على والدة الشهيد خالد سعيد، كما خشيت على نفسى من دخول النار بسبب هذه البدعة الآثمة، التى تدين من اقترفها، كما تدين من قبلها منه، وقد قلت لها: كل سنة وأنت طيبة»، فقبلتها ولم تعترض، فكيف يكون التراجع وكيف تكون التوبة؟ كيف أكفر عن ذنبى وأمحو ذلك العار الذى اقترفته بتهنئة واحدة من أعظم الأمهات بعيد الأم، الذى هو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار؟!
 
صحيح أن القرآن الكريم كرم المرأة بشكل لم يسبق له مثيل فى مجتمع درج على وأد الإناث عند الميلاد، لكن ذلك كان عصراً آخر ولى وانقضى، وأصبحنا الآن فى عصر يصفع فيه البلطجية من أعضاء جماعة الإخوان «المسلمين» السيدات على وجوههن على مشهد من الجميع، ويوقعهن على الأرض أمام مقر الجماعة بالمقطم، ويصدر فيه الشيوخ الفتاوى التى تحرم الاحتفاء بالأم وتخصيص عيد سنوى لها، نقدم لها فيه الشكر ونعبر عن الامتنان على ما صنعته لأبنائها منذ الميلاد.
 
لقد احتفى الإسلام بالأم فى قصة السيدة مريم، رمز كل الأمهات، التى كرمها القرآن الكريم وجعلها فوق كل العالمين، وكذلك فى قصة والدة النبى موسى، عليه السلام، أما رسول الإسلام، عليه الصلاة والسلام، فقد أعطى أبلغ مثال لاحترام المرأة وتقديرها فى تعامله مع آل بيته من النساء، وكانت الجنة تحت أقدام الأمهات.
 
واليوم تتوالى تضحيات أمهات أيامنا المضطربة هذه، اللاتى قدمن أبناءهن شهداء من أجل الوطن، وكانت أولاهن هى والدة خالد سعيد، الذى كان استشهاده فى العهد البائد أحد أهم أسباب ثورة الشباب على الظلم والاستبداد فى يناير 2011، وإذا كان عصر الظلم والاستبداد قد عرف خالد سعيد الشهيد، الذى هز مقتله وجدان الأمة بأسرها، فقد عرف عصر الإخوان مئات الشهداء الذين تعرضوا لنفس التعذيب الوحشى الذى عرفه عصر ما قبل الثورة.
 
لقد انضمت إلى أم الشهيد خالد سعيد أمهات محمد الجندى وجيكا وكريستى والحسينى أبوضيف وعشرات غيرهن، وعلينا أن نقدم كل التقدير والاحترام لهن جميعاً، وأن نقول لكل واحدة منهن فى عيد الأم كل: «سنة وأنت طيبة».
 
أما أصحاب الفتاوى من شيوخ اللحى المجعدة والجلابيب التى كشت فى الغسيل، والذين يحدثوننا عن البدع التى هى ضلالة وكل ضلالة فى النار، فليس لدينا ما نقوله لهم غير القول النبوى: «أمك.. ثم أمك.. ثم أمك.. ثم أبوك»!!

مصدر الموضوع: المصري اليوم






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات