قضاة ولكن طغاة

الجمعة 19 أبريل 2013 - 12:41 صباحاً

قضاة ولكن طغاة

عبد الله زيدان

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه ... وبعد ،،،
 
أقسمنا بالله أن لا نترك ظالما ولا طاغية بعد اليوم ، فبعد ما تكاتفنا جميعا وقلنا قولة الحق في الطاغية مبارك ونظامه الغاشم ، وبعد أن تكاتف بعضنا - وتفلت منا البعض الآخر -  وقولنا قولة الحق في المجلس العسكري وألاعيبه الماكرة ، وبعد أن تكاتفنا لإسقاط دمية النظام السابق - أحمد شفيق – اليوم يجب على الشرفاء من أبناء هذا الوطن أن نقول قول الحق في القضاء المصري الذي تخلى عن أقل صفة من صفات العدالة وهي الحيادية والوقوف على مسافة واحدة بين المتخاصمين ، هذه مهمة القاضي أن يحكم بين متخاصمين ولا يوالي فيهم أحد على الآخر ، ولكن ما نراه الآن من مسلسل للبراءات لأظلم أهل مصر من وزراء ومسئولين سابقين ، حتى وصل الأمر أن يعتذر القاضي في المحاكمة الثانية للطاغية مبارك بسبب شعوره بالحرج – أي حرج ؟؟؟ 
ولماذا أيها القاضي لم تشعر بالحرج عندما شاهدت أمهات ثكلى وأباء مقهورين على أبنائهم الذين قتلتهم يد الغدر ؟؟؟
لماذا لم تشعر بالحرج وأنت ترى بأم عينك الفقر والجهل والمرض وإهانة المواطن المصري في كل شبر في الوطن ؟؟؟
لماذا لم تشعر بالحرج وأن ترى الفساد الأخلاقي انتشر في وسائل الإعلام المصري بشيء مقزز ؟
لماذا لم تشعر بالحرج عندما رأيت السرقة والنهب داخل كل مؤسسة من مؤسسات الدولة ؟؟؟
 
للأسف الشديد يد العلمانية طالت القضاة ، لذا نحن لسنا أمام دولة علمانية عميقة فحسب ، بل نحن أمام منظومة متكاملة يجب القضاء عليها ألا وهي النظام العلماني العالمي ، فتعلمنت كافة مؤسسات الدولة ، فما كانت الداخلية تمارس جرائمها البشعة في حق الشعب إلا بسبب بعدها عن الدين الحق واعتناقها لباس العلمانية ، وما كانت وزارة الإعلام تبث الفحش والرزيلة إلا لبعدها عن الدين الحق ، وما كانت المؤسسة العسكرية تظلم الشباب المجند وتقهرهم وتبث فيهم روح الجبن والخوف إلا لبعدها عن الدين الحق ، وما كانت وزارة الثقافة تنشر الكتب الإلحادية وتمنع الكتب المستقيمة إلا لبعدها عن الدين الحق .
فنحن لسنا أمام ظاهرة القضاء الفاسد فحسب ولكن نحن أمام منظومة متكاملة متعلمنة يجب تطهيرها من العلمانية الخبيثة .
لقد أصبح القضاء في مصر هو الحاكم الفعلي لها يلوي ذراع السلطة التنفيذية و التشريعة في البلاد ويهددهم ليل نهار بالانتقام والحل والتدمير ، وكل هذا بسبب عدم وجود قانون ضابط للسلطة القضائية ولا يوجد نصوص محترمة في الدستور تحدد شكل القاضي وهويته .
نعم لا نريد قاضي متحزب ولا ينتمي لأي فصيل أو حزب أو جماعة نريد قاضي يحترم شرع الله ويحكم به ولا يتلاعب مع الشعب في بورصة السياسة فتارة يكسب وتارة يخسر .
القضاة الذين حكموا بإخلاء سبيل الطاغية مبارك بالأمس هم أنفسهم من كانوا يزوّرون له الانتخابات فتخرج النتائج عبر الصناديق عالية في تأييده ، وهم من كانوا يزوّرون  الانتخابات البرلمانية لحزب الطاغية وهم من كانوا يزوّرون في المحليات لأعضاء حزب الطاغية ، فكيف ننتظر منهم العدل ؟؟؟
هؤلاء القضاة هم من صنعوا لنا الطغاة ، هم من تستروا على مبارك وتستروا على جرائمه ولم يخرج منهم أحد يقول قول الحق إلا ما رحم الله ، وإلا فكان من الأحرى أن كان يثور القضاة على مبارك إن رأوا منه ظلما ولكنهم سكتوا وخرسوا فكيف نطلب منهم اليوم أن يحاكموه ؟؟
فالخطأ يا سادة ليس في القضاء ولكن فينا نحن أن سلمنا الطغاة لهؤلاء القضاة ، الذين هم من صنعوهم وتستروا عليهم من البداية ..
فهي إما ثورة على القضاء ... أو قضاء على الثورة
 





إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات