ادخلوا مساكنكم

السبت 22 يونيو 2013 - 12:13 صباحاً

ادخلوا مساكنكم

يوسف إبراهيم

إن التنافس والصراع والمظاهرات والاحتجاجات، وتشكيل جبهة الإنقاذ، وتوقيع استمارات تمرد، هو قبل كل شىء صراع سياسي، نتيجة للفشل الذريع الذي يشرف عليه الدكتور محمد مرسي باعتباره رئيسا للجمهورية، وجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها الجماعة الآمرة الناهية لكل ما يحدث من فعاليات،
 وكل ما يصدر من قرارات، وما آل إليه حال الوطن من تراجع وانتكاسات، وأى محاولة لتصوير هذا الصراع على أنه صراع بين الحق والباطل، أو بين الكفر والإيمان، هو تصوير سيؤدي في النهاية لحالة من الاحتقان والرغبة فى القضاء على الطرف الآخر، وما نخشاه من حدوث حرب أهلية، تلك التى بدأت معالمها تتضح في كل أرجاء الوطن، بداية من عمليات الخطف والسرقة وقطع الطرق ومصالح المواطنين، إلى الهجوم على الاعتصامات والمظاهرات ومحاولة فضها بالقوة.
المؤسف في الأمر أن يكون المشايخ الذين كنا نضعهم محل تقدير واحترام هم الداعون والمروجون لمثل تلك الأفكار، وإنى لأتعجب كيف لإنسان أياً كانت مساحات العلم أو الجهل لديه أن يصدر فتوى بتكفير هذا أو ذاك، أو أن يجيز قتل هذا أو ذاك، أو أن يضع هذا إله وذاك شيطان، وكيف يصورون المعارضة لهم كمعارضة قريش للنبي، وأن التنافس بين المعارضة وبين الإخوان كالتنافس بين بنى أمية وبنى عبد مناف، مرددين كلمة أبو جهل "قالوا فينا نبي فمتى يكون فينا نبي!!".
لقد أخطأ هؤلاء المشايخ التشبيه والمشبه به، فليست الجماعة ببنى عبد مناف، وليس مرشدها أو رئيسها بالنبي، وليست المعارضة ببنى أمية، وليس قادتها بأبو جهل، وإننى أهديكم من التاريخ الإسلامى صراعا آخر، أضعه حجة عليكم، وأسألكم ماذا تقولون في الصراع بين على بن أبى طالب رضي الله عنه، وبين معاوية بن أبى سفيان؟ هل كان صراعا سياسيا ودنيويا أم كان صراعا دينيا وعقائديا؟ وهل يمتلك أحد منهم أن يفتى بكفر طلحة والزبير وعائشة، لأنهم خرجوا يطلبون دم عثمان، ويطلبون محاسبة قتلة عثمان؟ أم أنها الفتنة التى لا يجب على رجال يسمون أنفسهم رجال الدعوة التحدث فيها؟
إن مصداقية هؤلاء الدعاة صارت على المحك، بل إن تصرفاتهم ودعواتهم تكاد أن تجعل من الدعوة نفسها على المحك، لذا أناشدهم "ادخلو مساكنكم"، وأطالبهم باسم الإسلام أن يعودوا إلى منابرهم، ينشرون قيم المحبة والإخاء والمعاملة الحسنة، فإن الاختلاف في الرأى يجب أن لا يقودنا للاقتتال، وأن للدم الإنساني حرمة، وأن الإسلام دين الرحمة والتسامح، وأن رسالة محمد ستظل كما ذكرها رب العزة " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

لتعود صورة الصراع والمظاهرات والاحتجاجات إلى وصفها الطبيعي كونها صراعا سياسيا بين رئيس بنظام حاكم وبين معارضة ترى الفشل الذريع يحيط بكل شىء، ويعود للشعب حقه في حرية التعبير والتظاهر والانتقاد والمطالبة بالرحيل، ولا يقود هذا الخلاف إلى الاقتتال، ولا يقود هذا الخلاف لأن تراق نقطة دم في سبيل الحفاظ على مقعد زائل.

 
 

مصدر الموضوع: الوفد








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات