جريمة أشتون فى مصر

الثلاثاء 30 يوليو 2013 - 03:38 صباحاً

جريمة أشتون فى مصر

محمد حمدي

لا أعلم من الذى وافق على حضور منسقة السياسة الخارجية الأوروبية كاترين أشتون إلى مصر، لتعقد لقاءات مع كل الأطياف السياسية المصرية، بما فى ذلك جماعة الإخوان، ليبدو الأمر وكأن أشتون تجرى وساطة بين أطراف متصارعين، وتحاول التوسط بين السلطة والإخوان، كما كانت مصر تتوسط بين فتح وحماس.

 

ما حدث يا سادة بمنتهى البساطة أننا لأول مرة فى التاريخ المصري الحديث نحول مشكلة داخلية إلى قضية دولية، ومن ثم تتحول مصر إلى أزمة ويجرى تدويلها ويصبح من حق كل من هب ودب التدخل فى الأزمة المصرية، وربما نسمع بعد ذلك عن مبادرات أوروبية أو أمريكية لدعوة الفرقاء المصريين لمؤتمر مصالحة على غرار المصالحة الصومالية.

 

زيارة اشتون لمصر فى هذا التوقيت، وجدول لقاءاتها جريمة فى حق السيادة الوطنية، وهذه مصيبة، أما إذا كان من سمحوا بهذه الزيارة لا يدركون مخاطرها الحالية والمستقبلية فهذه مصيبة أكبر.

 

الواقع السياسي فى مصر يقول أن الشعب ثار فى 30 يونيو وخلع رئيس مستبدا، ثم نزل إلى الشوارع بعدد غير مسبوق فى 26 يوليو أي بعد نحو شهر ليفوض القيادة المصرية الجديدة، ليس للسير فى خارطة المستقبل التى توافق عليها جميع المصريين باستثناء الإخوان، وإنما لوضع حد للعنف والإرهاب.. نزل الشعب المصري ليطلب حربا على الإرهاب فإذا بنا نصل إلى مبعوث أوروبي فى مصر يلتقى الفرقاء السياسيين ما هذا الخبل؟.. ما هذا الذى يحدث؟

 

مصر عاشت لسنوات طويلة وهى دولة ذات سيادة، ولا تسمح لأحد بأن يتدخل فى شئونها أو يملى عليها شيئا، ودائما ما حلت مشاكلها فى إطار وطنى داخلى، لكنها لم تسمح فى أي يوم من الأيام أن يتحول اى شأن داخلى فيها إلى قضية دولية، ولم تسمح ابدا بتدويل مشاكلها.. وأخشى أننا إذا سرنا على هذا الطريق سنفقد استقلالنا الوطنى، وسنفقد إرادتنا التى انتزعناها بالدماء.

 

ولكل مسئول فى هذه البلد، حين ثورنا على محمد مرسي وعزلناه كنا نعلم جيدا ان هذا لن يرضى أميركا والغرب.. ولا يفرق معنا لا أمريكا ولا أوروبا ولا الشمطاء الجديدة المدعوة أشتون.

 

وإذا كان من الحكم يهمهم صورة مصر أمام المجتمع الدولى، فيجب أن يعلموا جيدا أن حاجة أمريكا وأوروبا لمصر أكبر من حاجتنا لهم.. طظ فى أمريكا واوروبا.. هذا يجب أن يكون منطقنا.. وعندها هم من سيسعون للتعامل معنا بشروطنا... وليس بشروطهم.. ودون أن نفرط فى سيادتنا الوطنية كما يحدث الآن!

مصدر الموضوع: الدستور الأصلي






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات