ذبحوكي يا ثورة

الأربعاء 04 سبتمبر 2013 - 01:14 مساءً

ذبحوكي يا ثورة

صورة أرشيفية

 ذبحوكي يا ثورةبعد ما ثارت جموع الشباب وقُتل منهم من قُتل ، وأصيب منهم من أصيب ، فمنهم من فقد عينه ، ومنهم من فقد ذراعه ، ومن الأطفال من تيتمت ، ومن النساء من ترملت ، لا يريدون سلطة ولا جاه ، ولا يريدون مالاً ولا مصلحة ، لكنهم أرادوا الكرامة والعدالة ، والتي تمثل الحق الطبيعي لبني الإنسان ، حتى يتفرق عن البهائم .
ثارت الجموع على واحد من أكبر الطغاة في العالم ، ينهب الثروات ويقتل ويعذب أصحاب الرأي ، ويحتقر المساكين ويلاحق أهل النجاح ، ويسجن أهل التقوى ، لم يترك فئة في المجتمع إلا وقضى عليه ، ولم يترك حلماً ولا طموحاً إلا وذبحه حتى يرسخ على عرشه ويضرب له الجذور ويمهد لتوريثه .
ولكن بفضل الله تعالى وبقدرته أطاح بهذا الطاغية ، وهنا تفرق أهل المصلحة وتركوا أبناء الشعب في أحلامهم ، يتصارعون سياسياً ويتآمرون على بعضهم البعض ، ويخططون وكل يرسخ مبادئه ، وأنفقت الأموال بسخاء حتى تسرق أحلام الشباب ، فنسوا الثورة وأهدافها ، وتركوا أذناب النظام الفاسد يكبر ويترعرع .
وعندما قام الشباب بمحاولة استرداد الثورة قُتلوا وذبحوا على يد العسكر في مواطن عديدة ، ولم نجد من أهل النخبة وأهل السياسة أي اعتراض ولا إدانة فهم مشغولون عن الثورة وعن آمال الشباب .
وجاء حكم الإخوان على يد الرئيس محمد مرسي فعلق الشباب على رقبته طوق النجاة بعد أن كنا على وشك استعادة النظام البائد ، ووضع الجميع يده في يديه حتى نبني أمجاد أمتنا ونحقق أحلامنا ، ولكن للأسف كنا في كل يوم يمضي لم يُتخذ فيه قرارات حاسمة كان بمثابة إمرار سكينا على رقبة الثورة ، وفك عقدة من مشنقة الطغاة .
فصاح الشباب .. اغضب .. ولكنه لم يغضب ، وصاح آخر .. طهر .. ولكنه لم يطهر ، عليه ضغوط مسلحة وضغوط نفسية ، لا يملك من أمر الدولة شيء ، ولا يستطيع إخراج قرار ، فاختار بطانة غير صالحة من أجل فتح أبواب المصالحة وكأنه يريد أن يقول لهم .. ها أنا قد حكمت فيكم واستطيع  أن أعاملكم بالمثل فاذهبوا فأنتم الطلقاء .. فأطلق عنانهم وتركهم يعبثون في أمن الوطن وعقول الشعب ، ونسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها لأهل نخوة وأهل مروءة حتى لو كانوا كفاراً ، ولم يدرس طبيعة القوم بأنها تختلف عن طبيعة قريش .
فزادت الأزمات ، وانسحب تأييد الشعب له شيئاً فشيئاً .. وهو مكتوف الأيدي لا يريد مصارحة الشعب بما يحدث في الغرف المغلقة ، ولا يريد تغيير الواقع ، حتى تآمر عليه الجميع من قضاء وإعلام وجيش وشرطة ومؤسسات دينية وأحزاب ، تآمروا عليه لا لإسقاطه شخصياً ولا لإسقاط حزبه وجماعته ، لكنه لإسقاط الثورة ، ولفطام الشعب كما صرح السيسي في أحد لقاءات الوزراء كما حكى لنا د. باسم عودة .
كل هذه الدماء والأشلاء هي لاسترداد كرامة مبارك ، ولتثبيت نظامه الذي لم يسقط بعد ، فخرج مبارك رافعاً رأسه ، وعادت الطوارئ تحكم البلاد ، وعادت المحاكمات العسكرية للمدنيين ، وعادت الدولة البوليسية ، وعاد أمن الدولة ، وعاد تكميم الأفواه ، وعادت سيادة البلطجة ، وعاد إقزام دولة القانون ، وعادت السرقة ونهب ثروات الشعب ، وعاد توجيه الإعلام ، وعاد فساد القضاء ، وتدهور الاقتصاد والمسئولين غير متضررين ، وزادت البطالة والمسئولين غير متضررين ، وفقد الإنسان المصري كرامته وقل ولاءه .
فذبح الثورة جريمة لا يغفرها لنا التاريخ ، تسبب فيها كل الأحزاب والجماعات والحركات والشخصيات العامة والنخبة ، وقام بالذبح العسكر والشرطة والقضاء والإعلام ورجال النظام الفاسد .
فالكل مسئول أمام الله عن هذه الجريمة النكراء ، ولم ينتبه إلا قلة من الشباب والرموز لا يملكون من أمرهم شيئاً فناضلوا من أجل عدم الوصول إلى ما نحن فيه ولكن جرفتهم الأطماع

بقلم / عبد الله زيدان

بقلم / عبد الله زيدان

 






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات