مصر والخلافة التركية العثمانية

الأربعاء 04 سبتمبر 2013 - 01:33 مساءً

مصر والخلافة التركية العثمانية

صورة أرشيفية

بقلم :كمال مغيث                       دخل العثمانيون الأتراك مصر، فى شتاء 1517، بعد أن هزموا جيش المماليك وقد أنهكته الحرب ضد البرتغاليين الذين اكتشفوا طريق رأس الرجاء الصالح وسلبوا مصر موردا اقتصاديا كبيرا كطريق برى لقوافل التجارة بين آسيا وإفريقيا إلى أوروبا، المهم دخل الأتراك مصر وهى بلا جيش يحميها بعد كسرته بعيدا فى شمال سورية، فأعملوا فى أهلها السيف، واستباحوا القاهرة. والاستباحة هنا تعنى حق الجنود الغالبين فى الاستيلاء على كل ما يقدرون عليه من أموال وأعراض وأرواح، وبعد شهور من حرب العصابات قادها ببسالة السلطان الأخير طومان باى اُقْتيد مقيدًا إلى باب زويلة ليتقدم إلى المشنقة المعلقة بثبات، طالبا من المارة أن يقرؤوا له الفاتحة، وبعدها طاب المقام لسليم الأول السلطان الغازى وبهرته القاهرة ونفائسها وبدائعها فأمر جنده بالاستيلاء على ثلاثة آلاف من مهرة حرفييها وصناعها: بنائين، ونقاشين، ورخامين ونجارين ومبلطين ومبيضين وصاغة ونحاسين ومكفتين، وحدادين وزجاجين وخياطين ونساجين وصباغين ووراقين وخطاطين ومجلدين، ومذهبين وسروجية وشمعيين.. وغيرهم كثير واخذهم أسرى إلى عاصمته «إسطنبول» ليعمروها كالقاهرة، رغم أنها ظلت قرونا حاضرة للدولة البيزنطية العريقة، ومع الأسرى من الحرفيين أخذ سليم الأول معه، خليفة المسلمين العباسى «المتوكل» ليتنازل له عن الخلافة نظير رشوة كبيرة، رغم أنه كان خليفة شكليا يؤدبه السلطان المملوكى ويمنع عنه المصروف ويحرمه من الخروج من باب بيته، فضلا عن أنه لم يكن هناك دليل على انتماء جده الأعلى المستنصر بالله أول الخلفاء العباسيين فى مصر إلى الخليفة المستعصم آخر خلفاء بغداد، والذى قتله التتار 1258.

وإنما كان استخلافه مجرد وسيلة سعى بها السلطان بيبرس إلى إضفاء شرعية مزعومة على حكم المماليك الفتىّ، وعاشت الخلافة قرونا فى تركيا يحملها سلاطين آل عثمان لتبرر كل جرائمهم ونهبهم ومذابحهم للناس وللمسلمين منهم خاصة.

فالسلطان يخشى من مؤامرات إخوته عليه فيستصدر فتوى تبيح له قتل إخوته، ثم يستبدل بالقتل الأقفاص التى يحبسون فيه طول عمرهم فى ما سُمّى «بأقفاص السلاطين».

ويرسل ولاته الحمقى والجهلة إلى البلاد، ومنها مصر ليعيثوا فيها فسادا بلا رقيب ولا رحمة ولا مبادئ من هدى دين حنيف، لا يهم السلطان القابع فى إسطنبول إلا نصيبه من خراج البلاد وثروتها، وليفعل واليه بالبلاد والعباد ما شاء وشاءت أطماعه.

يقص أستاذنا الراحل: عبد الرحيم عبد الرحمن فى كتابه «الريف المصرى فى القرن الثامن عشر» كيف كان أحد الولاة العثمانيين ينزل من القلعة لتحصيل الأموال فلا يعود مساء إلا وقد تحول لون حصانه الأبيض إلى لون الدم الأحمر لكثرة ما سفك من دماء وقتل أنفس، ووالٍ آخر سيقت إليه امرأة تأخرت عن دفع ما عليها من مظالم، وتحمل على يديها ولديها الصغيرين، اللذين انتزعهما الوالى ووضعهما فى جوال على ظهر الدواب حتى تعود المرأة بما عليها من مال، وعندما عادت ودفعت ما عليها، أخرج الوالى الطفلين فوجدهما مخنوقين ميتين، فرماهما على الأرض ومضى فى طريقه وصويت الأم المكلومة يشق الفضاء.

ولم يهتم الولاة، نواب الخليفة، إلا بسلب أقصى ما يستطيعون من أموال، حتى اضطر الفلاحون إلى هجر قراهم فبارت الأرض وطمرت الترع وأقفرت القرى عن سكانها.

وعاثت الأوبئة والطواعين فى البلاد إلى الحد الذى يقول فيه ابن إياس: كان الناس يتساقطون موتى أمام الدكاكين وتحت البيوت وكان فى كل حارة صفان من النعوش أحدهما قادم من المقابر، والآخر حامل الموتى فى الطريق إليها، وكانت تركة الميت توزع فى اليوم الواحد ست مرات، وكان الميت يموت فلا يجد مشيِّعا.

وللإهمال والقذارة وعدم العناية انتشر فى القاهرة المسلولين والمشلولين والمجذومين والعميان.

ومع كل هذا لم يكن غريبا أن ينخفض سكان مصر بعد نحو ثلاثة قرون من الحكم العثمانى من ثمانية ملايين إنسان إلى نحو اثنين ونصف مليون فقط، وأن ينخفض سكان المحروسة القاهرة من نحو اثنين مليون إلى ثلاثمئة ألف إنسان.

ذلك هو حصاد الخلافة التركية العثمانية التى يفاخرنا بها «أردوغان» فليأخذ تاريخ أجداده الأتراك الرعاة ويفاخر به غيرنا.. فهنا مصر

مصدر الموضوع: التحرير






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات