من يتصدى للمتظاهرين؟!

الأربعاء 04 سبتمبر 2013 - 04:20 مساءً

من يتصدى للمتظاهرين؟!

صورة أرشيفية

 في لقاء جمعني وعدد من زملائي الصحفيين في صيف عام 2005، مع سكرتير عام إحدى المحافظات النائية التي كانت تشكو الانتهاكات ، وكان برتبة "لواء متقاعد".. دار الحديث بشأن سوء معاملة الشرطة لأهالي المحافظة، غير أن سيادة الجنرال، طوف بعيدا عن الموضوع، وتكلم عن "مشاكل" تتعلق بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، وفي غضون ذلك فوجئنا بكلامه عن "البلطجية" و"المسجلين" خطر، وروى قصصا وأحاديث، فهمنا منها بأنهم ـ أي عدد من البلطجية ـ قسموا بين جنرالات الأمن، بحيث يتمتع كل قسم بحماية الضابط المسئول عنه..على نحو لا يسمح لأي جهاز بالتعدي أو إلقاء القبض على "البلطجي" التابع لغيره من الأجهزة الأخرى.
بعد ثورة يناير 2011، اكتشف الرأي العام، أن تحت يد ضباط أمن الدولة المنحل، جيش من البلطجية والمسجلين خطر، قوامه يتجاوز 400 ألف بلطجي.. كانوا أدوات في الجهاز لتأديب المعارضين المشاغبين أو لتصفيتهم أو لعمليات الترويع التي استخدمت بشكل منظم لتزوير الانتخابات أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ولقد شهدنا نحن معشر الصحفيين، أمام النقابة، أثناء المظاهرات المحدودة التي كانت تنظمها حركة "كفاية" بعد عام 2004 حالات تعدي جسدي و"جنسي" على صحفيات من قبل بلطجية ونساء مسجلات خطر، أمام عيون جنرالات حبيب العادلي، ولم يكن المشهد في تفاصيله البسيطة، يحتاج إلى ما يثبت بأنهم حملوا في الباصات لتأدية مهمة أمنية لتأديب المعارضين.
فض اعتصامي "رابعة" و"النهضة" بالقوة يوم 14 أغسطس الماضي، كان تكلفته السياسية والإنسانية كبيرة على النحو الذي ربما يفضى إلى تعليق ملفه مفتوحا إلى أجل غير مسمى، على أساس أن قضايا حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم.. ومع استمرار سقوط الضحايا،  ظهرت المليشيات المدنية للتصدي للمتظاهرين تحت مسميات مختلفة بدأت بـ"اللجان الشعبية" والتي لم تستطع التخفي وراء هذه اللافتة الموروثة من نبل وأخلاق الشعب المصري أثناء ثورة 25 يناير العظيمة، إذ تحولت من التصدي للمتظاهرين أثناء التظاهر، إلى "تثبيت" الناس في الشوارع ليلا وسرقتهم وقت حظر التجوال..  ما وضع السلطات الأمنية في موقف شديد الحرج، بعد خروج "البلطجية" عن النص، وعودتهم إلى عملهم الأصلي "سرقة المواطنين" بالإكراه.. فجرى ادخارهم لعمليات أخرى وتحت مسمى جديد.  
بعد المظاهرات يوم الجمعة الماضية، كانت كل نشرات الأخبار في الإذاعة أو في التليفزيون الرسمي وفي الإعلام الخاص تردد نغمة وأغنية واحدة.. تتحدث عن مظاهرات الإخوان والتي "تصدى لها الأهالي"!الصور التي نقلها التليفزيون عن "الأهالي" الذين "تصدوا" للتظاهرات.. لم تكن مقنعة فلا يمكن بحال أن تكون وجوه "الأفندية" والأهالي المحترمين.. مترعة بالأخاديد وآثار ضرب "البشل" و"المطاوي".. التي ترسم ملامح الإجرام على الوجوه التي كانت ترتدي زيا مدنيا وتعتدي على المتظاهرين.
ويبدو أن في مصر أمورا كثيرة تغيرت.. بما فيها الناس، إلا عقلية الستينيات الرسمية فلا زالت محتفظة بكل تقاليدها التي عفا عليها الزمن.. ولن تفضي إلا إلى المزيد من الكوارث

مصدر الموضوع: محيط شبكة الاعلام العربية




حوارات



إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات