المخ اليقظ والعضلات اليابسة

الأربعاء 04 سبتمبر 2013 - 04:44 مساءً

المخ اليقظ والعضلات اليابسة

صورة أرشيفية

لم يتبق الكثير من فترة «فرض الطوارئ»، و«حظر التجول»، الذي تخف قيوده تدريجيا.لقد أخلى المصريون الشوارع للسلطات الأمنية كي تقوم بدورها في مواجهة الإرهاب، ولاحظ الجميع هذه الاستجابة الفورية والمستمرة لإجراءات الطوارئ المقيدة للحرية..خلالها تمكنت سلطات الأمن من إنجاز المهمة الأكبر نحو إعادة الاستقرار أو الأقرب إليه ، فلاتزال المسافة طويلة نحو الاستعادة الكاملة.
خلال الفترة التي انقضت من يوم 3 يوليو، عندما أعلنت خريطة الطريق التي طالبت بها جماهير 30 يونيو الثائرة، كان أن قامت «سلطة إعلان الخريطة» بكل الخطوات التي أعلنتها.. وبما في ذلك فتح خطوط وساحات ملاحقة الإرهاب .. في المدن، لاسيما القاهرة، وفي جبال ودروب وصحراء سيناء. لكن السلطة التي نبعت نتيجة لإعلان الخريطة لم تكن على نفس قدر المسئولية، ولا يبدو حتى اللحظة أن «3يوليو» قد حققت ما يمكن وصفه بأنه «التوافق العضلي ـ الذهني».
إن «المخ» هنا هو «إرادة الشعب» المعلنة بكثافة جماهيرية غير مسبوقة أيام 30 يونيو و3 و26 يوليو، وفي القلب من خلاياه كان دور الجيش ومعه مؤسسات الأمن..فالهدف الأساسي لتحرك الشعب هو استعادة الدولة وحماية الأمن القومي من خطر الأخونة. وأما العضلات فهي الأدوات التنفيذية التي تتمثل في سلطة الرئيس والحكومة.
تتفق أو تختلف، فإن «الرئاسة» تقوم بما هو مطلوب منها في خريطة الطريق إلى حد بعيد: تتحرك وفق جدول، تتخذ قرارات طلبتها إرادة الشعب، ولم تتأخر إلى الآن لحظة عن التعهدات المعلنة في الوثيقة الدستورية التي صدرت في صورة إعلان. الصحيح أن لنا ملاحظات على مضامين بعض القرارات، وعلى الشخصيات التي اختارها الرئيس لكي تعينه في تنفيذ مهمته، وعلى أسماء لجنة الخمسين .. لكن في نهاية الأمر هو يقوم بما عليه.
المشكلة في «الحكومة» ،أو «العضلات اليابسة»، وباستثناء القرارات الأمنية التي من المسَلم به أنها تصدر عن الحكومة ولكنها لا علاقة لها بها.. فإن الفريق التنفيذي لايزال حتى اللحظة يتفرج مثل بقية المواطنين ، ويتعامل مع المشهد المصري باعتباره مراقبا له ، أو إذا قرر التداخل فإنه ينتقل إلى مرحلة المحلل، ثم إذا اكتسب جسارة كبرى يمضي إلى صفة الوسيط بين مصر والإخوان.
الموقف توزع بعد 30 يونيو على ثلاثة مستويات ، في ثلاثة مسارات: الأمني.. والسياسي ـ القانوني .. والتنفيذي المتعلق بالشأن اليومي. وقد قام المسئولون عن الأول والثاني بأدوارهما.. ولكن المعنيون بالمسار الثالث لا يعرفون حدود الدور الذي عليهم أن يتولوه.. فأقحموا أنفسهم في الأمني،وتداخلوا مع السياسي، وحتى هذه اللحظة يخشون من أن يقتربوا من الملف التنفيذي الذي لن يقوى على الصمود في ظل خذلان الحكومة اليابسة.
لقد بنى الإرهاب ، لاسيما فصيل الإخوان منه، خطته على أساس أن يحيل حياة المصريين إلى جحيم، وأن يعرقلها، ويعطلها ، بحيث ظن أنه يمكن أن ينقلب الشعب على سلطة اختارها ومنحها الصلاحية ثوريًّا كما انقلب الشعب على معزول من قصر الحكم كان اسمه محمد مرسي. وهنا كانت تكمن أغراض اعتصاميّ رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، وعلى أساس استمرارهما تصور الإخوان أن هذا سيمثل إعاقة تمنع عودة الاستقرار الذي طالب به الشعب.. فتكون موازين الخلل متعادلة، ويكون زيد مثل عبيد ، ونبدأ من جديد.
وقد فض الأمن الاعتصامين، على الرغم من مقاومة أصوات وفئات في السلطة لذلك .. وكان أكثر استجابة لإرادة الشعب ومتطلبات 30 يونيو من غيره .. وفتح الطريق ، وبدأ الجيش ـ لطرافة الأمرـ عملية استعادة صورة رابعة بأفضل مما كانت.. ولكن الحكومة لم تدفع بعد بما يمكن أن يجرى في الطريق المفتوح، بل إنها حتى الآن لا يمكنها أن تيسر حركة المرور في الشوارع.
بعد أيام ينهي المصريون إجازاتهم، وتنتهي إجراءات حظر التجول، ويعود الأبناء إلى مدارسهم، ويكتشف المواطنون أن مدخراتهم قد نفدت..وأنهم يحتاجون للعمل من أجل أن تتوازن شئون حياتهم، وبموازاة ذلك سوف يرتفع الطلب على الخدمات المختلفة، وتخوض الحكومة الاختبار الذي فرت منه ما يزيد على شهر ونصف الشهر.. ويكون عليها أن تجيب عن الأسئلة الصعبة التي حاولت أن تتخطاها باقتحام ملفات السياسة التي لا تعنيها.
وفي ذات الوقت فإن الأزمة الاقتصادية الداخلية سوف تتضاعف مع ضغوط الأزمة الاقتصادية الدولية التي تلوح مضاعفاتها في الأفق ،وسوف يمثل هذا تحديا إضافيا لحكومة تعتقد أنها محصنة..وتعمل فرقا فيها من أجل أن تحصل على مكاسب انتخابية..متناسية أنها حكومة تصريف أعمال أو على أقصى تقدير وتوصيف حكومة انتقالية ، يجوز تغييرها في أي لحظة إذا ما فشلت.
إن على الحكومة أن تعود إلى مهمتها، أو للدقة أن تنتبه إليها، فهي لم تذهب بعيدا إليها ثم حادت بعيدا عنها لكي تعود. وعلى الدكتور حازم الببلاوي أن ينبه وزراءه إلى ما ينبغي عليهم أن يقوموا به ،ففي الساحة ما يكفي من المحللين والمراقبين والوسطاء.. وما يحتاج إليه العمل العام الآن وزراء يمكن أن يقوموا بما هو واجب عليهم

مصدر الموضوع: محيط شبكة الاعلام العربية








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات