باموت فيكي يا أستاذة

الاثنين 09 سبتمبر 2013 - 12:50 مساءً

باموت فيكي يا أستاذة

صورة أرشيفية

 أخطر أنواع الحب ، عندما يحب الإنسان امرأة دون أن يعرف أنه يحبها . فقط حين تبلغ معاناتها القمة ، يبدأ هو في إدراك حقيقة الموقف . لكنه يرفض مواجهة الواقع حتى لا تقتله عقدة الذنب . وقد يخطر على بال أحد أنني أشير هنا إلى مصر ، على طريقة الحديث عن بهية في الأغاني أو الأفلام أو المسلسلات . ما أقصدة ليس إلا أعز الحبيبات التي لا أستطيع الحياة بدونها .
ولم يعد أمامي الآن سوى أن أعترف بأنني المسئول الوحيد عن كل ما أصابها من كوارث أو أمراض ، ولا شركاء لي في كل هذه الجرائم . لا شركاء لي بالمرة . كانت ، وماتزال ، هشة كأوراق زهرة الأوركيديا . كنت أنا من ظل طوال الوقت ، يدفعها نحو هذا المصير ، فكيف أسمح لنفسي بعد ذلك بأن ألومها ؟ أنا الذي أقنعتها بأن يدفعها تفتح الباب على مصراعيه لكل من يبحث عندنا عن الشعور بأنه ليس غيباً كما يبدو ، فبأي حق أسمح لنفسي بعد ذلك أحملها نتيجة ما حدث ؟ أنا الذي علمتها طولة البال . كنت أقول لها أن أيوب المصري يظل هو النموذج الذي يحتذى في الصبر ، ليس لأن اسمه أيوب . بل لأنه كان مصرياً . ياما قالت لي أن هذا فوق ما تطيقه ، وأن الأمور لو استمرت على هذه الوتيرة ، فلن يكون أمامها سوى أن تنتحر . ياما تضرعت إلى بأن أراعي ظروفها فأرد بحزم مؤكداً أن علاقتها بي تفرض عليها أن تتصرف كمناضلة ،  وأن تقبل الحوار مع كل الأطراف ، بما في ذلك من نختلف معهم على طول الخط . لكنها حين سقطت مريضة ، بدأت أدراك إلى أي حد أسأت إليها . بدأت أدراك كم هي مهمة في حياتي . أردت أن أصرخ بأعلى صوت : باموت فيكي يا أستاذة .
وعلى باب العيادة أمام الأسانسير ، ألقى على الطبيب محاضرة في كيفية التعامل مع الكائنات البالغة الرقة . صارحني قائلاً إنه يستطيع التعامل مع الموقف ، طالما هو يتعلق بتراكم بعض المواد الشمعية داخل القوقعة . أما الإجبار على الاستماع إلى أكاذيب الإخوان ومشتقاتهم أو أطنان الوعود التي نعرف سلفاً أنها كانت مجرد ضحك على ذقون غير الملتحين ، فضلاً عن السباب الحقير الذي يطلقة بلطجية هؤلاء أو أولائك ، أو إلى القتلة الإرهابيين ، الذين ظلوا من سوء الحظ يجثمون 365 يوماً بلياليها على صدر البلد ، فإن الطب يقف أمام هذا كله عاجزاً .
أنا وهي ، كلانا كنا على يقين من أن أسطورة العصر الذهبي كذبة كبرى ، لا يروج لها في الواقع سوى سماسرة الشعارات التشنجية أو الذين يعيشون في الغيبوبة الظاهرة المقابرية لا تكتمل بدون قوادي الأفكار المفضوضة البكارة أو شركاء جرائم الأمس القريب أو البعيد الذين لا يملكون حتى شجاعة الاعتذار . أنا وهي ، كلانا على يقين من أن العصر الذهبي ، أياً ما كان الموقع الذي ينسبونه إليه ، أبداً ما كان له وجود ، إلا في خيال عبده الماضي . يحكون لنا ، كباعة العطور المغشوشة في موالد القرى ، على الزمن الجميل . أيام كان الذئب يتمشى مع النعجة على شاطئ النهر في الأمسيات البنفسجية ، ساكباً في أذنيها أحلى عبارات الغزل ، والأرانب تلعب مع النمور في حدائق العشاق نطة الإنجليز ، والقطط تدعو الفئران إلى سهرة شاعرية على ضوء الشموع . أيام كان الثعلب يعطى الكتاكيت بجحره الصيفي دروساً خصوصية في العزف على الكمان ، والناس أحرار وسعداء ومتساوون ، والحاكم أطيب من ذات الرداء الأحمر لا يموت إلا من استكفى من الحياة ، ولا يمرض إلا الأشرار .قلت في نفسي بصوت مرتفع ، بينما أنا أتحسسها من أعلى إلى أسفل أن كل شيء من الآن فصاعداً سيكون مختلفاً ، وأنني سأعرف ـــمن الآن فصاعداً – كيف أصد عنها كل هذا التلوث . قلت في نفسي بصوت مرتفع ، بينما أنا اتحسسها من اعلى الى اسفل ان كل شئ من الان فصاعدا سيكون مختلفا واننى ساعرف من الان فصاعدا كيف اصد عنه كل هذا التلوث قلت فى نفسي بصوت مرتفع بنما انا أغطيها بعناية حتى لا تتدهور الحالة  أكثر من ذلك : حاولي أن تسامحيني من فضلك ! أرجوك يا طبلة أذني المسكينة أن تحاولي !
لكنني لم أسمع شيئاً مما قلته

مصدر الموضوع: شبكة الاعلام العربية






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات