انتهى الحوار.. والرصاصة تكلمت

الاثنين 09 سبتمبر 2013 - 12:58 مساءً

انتهى الحوار.. والرصاصة تكلمت

طارق رضوان

 منذ خلع مبارك مرورا بعزل مرسى والى تلك اللحظة، تدور على أرض مصر حرب مخابراتية شرسة. تظهر نتائجها بين الحين والآخر. الكثير منها مخفى وما يكاد يبين. قمة جبل الثليج. والباقى نار مشتعلة لا يعرف مداها إلا الله وأولو الأمر منا. مخابرات غربية وعربية تدس يدها فى أحشاء مصر ظنا منها أن مصر لقمة سائغة طرية. يسهل بلعها وهضمها. كل فترة تظهر اليد القذرة على أسفلت مصر ويدفع الناس ثمنها غاليا.. دما طاهرا ما حدث فى 25 يناير أكبر مما نتخيل. وما حدث فى 30 يونيو رد فعل أكبر بكثير مما تم فى يناير. مؤامرة ورد فعل مضاد عنيف وقوى ومدروس ومخطط، وارتكن إلى العلم بعيدا عن العشوائية. خلع مرسى وجماعته ليس بالأمر الهين. تلك الجماعة الخائنة العميلة كانت مدعومة دعما كاملا وقويا. وخططه معدة سلفا. وقد سخر له كمًّا هائلا من العملاء ممن يعرفون أنهم عملاء، وكمًّا أكبر كان يسير بالنيات الطيبة. المشروع الإخوانى السُّنى كان المشروع الأكبر لتلك الدول. العدد الضخم من العملاء والخونة والأموال الطائلة والضخمة خصصت لصعود الإخوان إلى السلطة فى أكبر دولة فى الشرق الأوسط. وهى الدولة التى قال عنها الملك عبد العزيز آل سعود ناصحا أولاده قبل وفاته إنه يمكن الحكم على صحة العرب عموما بمدى صحة مصر، فإذا كانت مصر عليلة فكل العالم العربى عليل.

وقد فشل المشروع فشلا ذريعا، وبعدما تأكد الأمريكان والدول الغربية أن الإخوان أقل كثيرا مما كانوا يتوقعون، أقل قدرة وذكاء ومهارة سياسية، كانوا يظنون أن بديع هو الخمينى وشتان ما بين ملهم كالخمينى وبين منشد كبديع كل مؤهلاته أن صوته حلو فى الغناء. لذلك رفعوا أيديهم عن الإخوان وأصبحوا فى التيه حائرين مرعوبين من المجهول ومن فعل الشعب المصرى بهم. دولة وحيدة حاكمها هو من يقاوم. وقد ظهرت أيدى مخابراته فى تظاهرات الجمعتين السابقتين. أردوغان حاكم تركيا المتوتر المذعور، بنظرة واحدة لتلك المظاهرات ستنكشف لنا الألعاب المخابراتية التركية فى مصر، تخطيطا وتمويلا. وتلك العلامات الصفراء المرسوم بداخلها علامة رابعة هى نتاج مخابراتهم. ينفذها رجالهم فى مصر. قليل من يرفع يعلم، والباقى منساق كالعادة. فتلك الوجوه التى تسير فى مقدمة المظاهرات وجوه جديدة. وضعت فى الصفوف الأولى كى يقال للعالم إن تلك المظاهرات ليست للإخوان فقط، بل لجميع طوائف الشعب المصرى. والباقى من الإخوان فى خلفية الصورة أو فى مؤخرة المظاهرات. أردوغان كانت له خطط وطموح وهو يقاوم لآخر نفس وضرب سوريا آخر فرصة له فى النجاة من المقصلة القادمة.

وجود مرسى والإخوان فى السلطة كانت ستضمن له التقدم للترشح للرئاسة بعد تغيير الدستور وبانهيار مرسى فى نفس توقيت انفجار المظاهرات فى بلاده. تلقى الرسالة بأن المشروع انتهى. وأنه قادم قادم إلى القفص أو إلى نهايته السياسية لذلك فهو يقاوم ويضغط للحصول على ربع فرصة. وإن كانت نهايته قد اقتربت وشمسه الكاذبة فى طريقها إلى الغروب الأبدى. ولنمد الخط على استقامته من دعمه للإخوان بالسماح بحضور خيرت الشاطر كتابة الدستور التركى ليتعلم إلى دعمه مرسى قبل العزل وبعده إلى تلك المظاهرات ونهاية بالانفجار الذى تم فى حادثة محاولة اغتيال وزير الداخلية الخميس الماضى. نجد أن الخط يسير على استقامته تماما. لا أريد أن ألقى الاتهامات جزافا. لكن تلك المحاولة فى الاغتيال تعطى لنا بعض الحقائق، وهى أن من خطط ليس أشخاصا. فهؤلاء المهابيل المعاتيه من الإخوان أو من التيارات الإسلامية لا يمكن أن تستعمل تلك التقنية العالية فى تلك المحاولة المدروسة التى لعب ضدها القدر لعبته وفشلت. ورغم بشاعتها فإنها أنهت تماما على مستقبل الإخوان فى مصر وقتلت الفرصة الأخيرة لأى حوار يتم مع هؤلاء. انتهى عصر الإخوان إلى الأبد. ولم يعد الناس مهيئين لتقبل أى مبادرات من بهاء الدين أو ما شابه بهاء الدين. انتهى الحوار عندما تكلم الرصاص. تلك المحاولة هى من تدبير أجهزة مخابرات جربت من قبل مثل تلك التى تمت ونجحت فى مصر فى حادثة كنيسة القديسين التى لم تكشف إلى الآن. الفرق الوحيد أن حادثة القديسين كانت سيارة واقفة وفى تلك المحاولة كانت السيارة سائرة. مشهد يشبه كثيرا تفجيرات بغداد وبيروت وباكستان. فكم المتفجرات المخزن داخل السيارة شديد الانفجار لدرجة مزعجة مخيفة. ويمكنها أن تتكرر باستخدام أحدث التكنولوجيا التى لا يمتلكها سوى أجهزة مخابرات على مستوى عال من الحرفية. وإن كانت المحاولة فاشلة. وهنا لا بد أن نعترف أن هناك قصورا أمنيا واضحا فى غياب المعلومة، وهو ما ظهر فى الارتباك الذى تم بعد الحادثة مباشرة. لا معلومات لا توقعات. تلقينا الضربة ونحاول امتصاصها لكسب الوقت للتحقيق. وهو ما قد يسرع فى انفجار آخر ولن ينكشف شىء فى ظل غياب المعلومات وإن كان الخطأ المتوقع من الفاعل يكون بداية الخيط. مصر فى خطر لا محالة. لكنه خطر مؤقت. فذلك هو النفس الأخير فى صدر الجماعة ولمن يدعمونها. لذلك لا بد من رجل قوى يحكم البلاد فى تلك الفترة الحرجة. فذلك تكليف من الشعب واستغاثة منه إلى الرجل القوى تكليفا شعبيا (وأمر) وليس تشريفا.

مصدر الموضوع: التحرير






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات