اللعبة.. العادلة !

الاثنين 09 سبتمبر 2013 - 01:02 مساءً

اللعبة.. العادلة !

صورة أرشيفية

 يلا شك أن السينما كانت أكثر جرأه من السياسة حين كشفت عن الوجه القبيح للحرب الأمريكية على العراق في العديد من الأفلام التي ناقشت القضية من زاوية محايدة بعيداً عن شروط التمويل الأجنبي التي فُرضت في بعض التجارب وجعلت من محاربة الإسلام فرض عين على كل أمريكي .. هذه التجارب أو المحاولات لم تأبه بها الحركة النقدية وتركتها تموت تلقائياً بفعل التجاهل والإهمال .
أما ما يستحق الالتفات والتدقيق فتلك الأعمال الكبرى حاملة وجهة النظر التاريخية والمشاركة في عملية التنظير السياسي وسجال الآراء الذي خلق حراكاً ثقافياً وسينمائياً راقياً لتتبين الحقيقة من الخيال ويقف جموع الناس على أصل المؤامرة سواء فيما يخص العراق أو غيرة من دول المنطقة ، وبالطبع كان الإرهاب هو محور الأحداث في كل الأفلام فقد أوعزت الإدارة الأمريكية في فترة حكم بوش الصغير بعد أحداث 11 سبتمبر لشركات الإنتاج العالمية بأن الشرق الأوسط هو الموطن الأصلي للإرهاب ، وبالتالي جاءت معظم الأفلام عاكسة لهذا التصور ، وهي اللعبة التي أراد بها دبليو بوش حشد الرأي العام في اتجاه الحرب .  
على الرغم من ذلك فطنت بعض الشخصيات من كبار المثقفين إلى خطة الرئيس وأعملت عقولها في الإتجاه المضاد فكانت النتيجة فيلم المخرج الكبير مايكل مور " 11سبتمبر " الذي أعاد قراءة الحدث في ضوء معطيات جديدة وخفف من حدة العداء الغربي للعرب وأعطى للعقل فرصة ليلعب دوراً في تحديد المسئولية ، وقد لاقت صيحة مور صدى واسع في الشارع الأمريكي وبدأت حركه مناهضه جديدة تلوح في الأفق ضد الإدارة المستبدة ، ربما جاء التعبير عنها واضحاً في انضمام مخرجين آخرين لمايكل مور أبرزهم ميل جيبسون ، المخرج والنجم الكبير الذي جاهر برأيه المعادي لسياسة بوش الإبن ورفضه للحرب على العراق فيما بعد واعتبارها نوعاً من البلطجة وانتقاصاً من حقوق دولة ذات سيادة .
وقد دفع جيبسون ثمن هذا الموقف برغم دعاوى حرية الرأي والتعبير داخل أمريكا فأبسط الأضرار التي لحقت به تواري الأضواء عنه لفترة غير قصيرة وتحجيم توزيع أفلامه في عدد كبير من دول العالم ، لاسيما فيلمه الأشهر " آلام المسيح " ، بيد أن هذا التضييق لم يزعج ميل جيبسون وأستمر في معارضته للبيت الأبيض قبل أن تنتقل السُلطة للرئيس الجديد باراك أوباما ، ونستطيع القول أنه بفضل مور وجيبسون تصاعد تيار السينمائيين المعارضين بالولايات المتحدة وأصبح هناك كتلة قوية من المبدعين باتت تعيد النظر في إشكالية الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط وتفرض صيغة مختلفة للتعامل والحوار مع الدول ذات الحضارات ، بل هناك من تجاوز المفهوم إلى تعرية السياسة الأمريكية بالكامل وفضح ممارساتها في الفترة الماضية بالصوت والصورة عبر أفلام أدانت بشكل صريح العدوان على العراق واعتبرته  عملية انتحار جماعي للجيش الأمريكي تسبب فيها رجل أرعن وكذاب .
هذا هو المعنى الذي أشار به فيلم " اللعبة العادلة " للمخرج دوج لمان  دون مواربه لبوش وهذا الفيلم شارك في بطولته الفنان خالد النبوي مؤدياً دور رجل عراقي عانى من ويلات الحرب وذاق مرارتها جراء كذبة كبرى اقترفها رئيس أكبر دولة في العالم وروج لها حتى صارت من فرط تكرارها في حكم الحقيقة قبل أن تظهر الوثائق وتصبح الفضيحة على الملأ  ،إذ لم يكن هناك أسلحة دمار شامل في حوزة العراق مثل التي تمتلكها إسرائيل وتغض أمريكا الطرف عنها تعامياً أو استثناءاً ، الأمر الذي يثبت منطقية السينما في شهادتها المبكرة حين أوضحت من خلال أفلام روائية وتسجيلية أن الهدف ليس أسلحة الدمار أو تنقية المنطقة من السلاح النووي وإنما الأطماع الأمريكية والسيطرة على حقول النفط العراقي ومحاولة إعادة الهيكلة السياسية وترسيم الحدود الجغرافبة هي مفردات الأجندة وملامح الهندسة البيانية في خطة بوش وتوني بلير وكوندليزا رايس ، ثلاثي الشر وأقطاب التآمر في معركة الخيانة والتدليس ضد بغداد .
لقد أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي مليارات الدولارات على إنتاج أفلام لإقناع العالم بشرعية الحرب على العراق واستخدمت أرخص أساليب الدعاية لتشويه صورة  صدام حسين ووصفه بالديكتاتور الدموي ، ولعل فيلم " عبور التراب " كان نموذجاً لفجاجة السينما الممولة في تناولها لمثالب الرئيس العراقي السابق وفرضيتها بضرورة غزو العراق واحتلاله ، وليس هذا هو الفيلم الوحيد فما أطلق عليه اسم "فجر العالم " كان أيضاً فيلماً ممولاً يهدف لذات الأبعاد، وقد أمعن أصحابة في اللف والدوران حول القضية نفسها !إنه السيناريو يتكرر الآن بنفس الآليات مع سوريا التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الخطر.. ولا أراكم الله في مصر مكروهاً . . والحدق يفهم !

مصدر الموضوع: شبكة الاعلام العربية






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات