القرضاوى.. وأسعار الطماطم

الأحد 15 سبتمبر 2013 - 04:40 مساءً

القرضاوى.. وأسعار الطماطم

عماد الدين حسين

 مساء الخميس الماضى ذهبت إلى بائع الخضار فى شارع إسماعيل أباظة أمام محطة مترو سعد زغلول.

سألته عن سعر الطماطم فقال لى: «بجنيه ونص السليمة ونصف جنيه المفعصة».
اشتريت اثنين كيلو طماطم، ثم ثلاثة كيلو بطاطس بسعر خمسة جنيهات للكيلو، وعدت لمنزلى.
بعد صلاة الجمعة أمس الأول اطلعت على مقتطفات من خطبة الشيخ يوسف القرضاوى فى مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة يقول فيها: «أدعو المصريين جميعا للخروج، قفوا مع إخوانكم ضد الظلمة، لن تجدوا لقمة العيش.. كيلو الطماطم بقى بثمانية جنيهات، والبطاطس بعشرة جنيهات».
وفى خطبة الأسبوع قبل الماضى أقسم الشيخ القرضاوى أن اعتصام رابعة والنهضة لم يكن به سلاح.
وأنا أقسم بالله أن زميلا إخوانيا رأى بعينه سلاحًا آليا فى اعتصام النهضة وقال لى إنه يخص أعضاء الجماعة الإسلامية؟!.
يعلم الله مدى احترامى لمكانة القرضاوى، الذى كنت أراه أحد رواد الاعتدال والاستنارة فى العالم الإسلامى. ومن بين حوارات كثيرة أجريتها فى حياتى أعتز بحوار أجريته مع الرجل فى منزله قرب رابعة العدوية قبل شهور.
لكن عندما أتابع ما يقوله الرجل مؤخرا، أوقن أنه يتحدث باعتباره مجرد عضو فى جماعة الإخوان فقط.
من حق الشيخ القرضاوى أن يعتنق ما يشاء من أفكار أو ينضم إلى ما يشاء من جماعات، لكن من حقنا عليه أن نلفت نظره إلى مراجعة من يزوده بمعلومات غير صحيحة تسىء إلى اسمه.
لا أحد يجادل فى وجود أزمة اقتصادية طاحنة فى مصر، لكن الجميع يعلم أنها كانت موجودة أيضا أثناء حكم «الرئيس الشرعى والمنتخب والإخوانى» ومن حق أى إخوانى أن يصف ما حدث فى يوم 30 باعتباره انقلابا، لكن ليس من حق أحد أن يقول إن سعر الطماطم ثمانية جنيهات فى حين أن سعرها جنيه ونصف الجنيه. وحتى لو كانت بعشرة جنيهات فذلك ليس دليلا على فشل النظام الجديد.. وتوافرها بسعر ربع جنيه لا يعنى أن النظام ناجح.. الطماطم مجنونة يا فضيلة الشيخ!!.
الشيخ القرضاوى يتصرف الآن بصفته الإخوانية فقط، وهذا حقه المطلق، لكن المشكلة أنه يتحدث من فوق منبر مسجد، ومن دولة قطر الشقيقة، وهو الأمر الذى سيجعل الكثيرين من مريديه يعيدون النظر فى رؤيتهم له.
يحق للقرضاوى كمواطن مصرى أو حتى قطرى أن ينتقد قادة البلاد الذين عزلوا مرسى، لكن عليه أن يعيد النظر فى دعوته الدائمة لجنود وضباط الجيش والشرطة فى التمرد على قادتهم، لأن ذلك ببساطة قد يقود إلى حرب أهلية حقيقية.
فى يوم الأحد 7 يوليو الماضى كتب الصديق والشاعر عبدالرحمن يوسف مقالا مميزا فى الزميلة «اليوم السابع» عنوانه: «عفوا أبى الحبيب.. مرسى لا شرعية له».
المقال يفيض بالحب والتقدير من ابن لأبيه، لكنه يختلف معه فى التقدير السياسى. وانطلاقا من هذا الأمر يحق لى كمصرى أن اختلف مع ما يقوله الشيخ، لكننى أدعوه من موقع التقدير الكامل لعلمه أن يراجع أولئك الذين يمدونه بالمعلومات.
المصرى البسيط يا فضيلة الشيخ سيصدق بائع الطماطم عندما يجد أن سعر الكيلو هو جنيه ونصف الجنيه وليس ثمانية جنيهات كما قلت فضيلتكم من فوق منبر المسجد فى الدوحة!.
 
 

مصدر الموضوع: الشروق








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات