بين صورتين

الاثنين 23 سبتمبر 2013 - 03:57 مساءً

بين صورتين

عماد الدين حسين

  فى عام 1988 بعد تخرجى بعامين كنت أغطى لصحيفة «صوت العرب» أعمال مؤتمر اقتصادى كان ينعقد فى فندق رمسيس هيلتون. فجأة رأيت الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل أمامى. وبسرعة شديدة ناديت على زميلى المصور الكبير عمر أنس، ثم تقدمت إلى الأستاذ ورجوته أن التقط صورة معه، وبأدبه المعروف وافق فورا.

فى المساء حكيت للزملاء والأصدقاء أن الأستاذ سلم على والتقطنا صورة معا، بعضهم لم يصدق، ولذلك كنت أنتظر على أحر من الجمر تحميض الصور قبل اختراع الكاميرات الرقمية وانفجار ثورة البث والاتصال والصورة.
وبعد يومين من الانتظار جاءت الصدمة الكبرى عندما أخبرنى عمر بضرورة نسيان أمر الصورة مع الأستاذ لأن عيبا فنيا حدث حينما التقط الصور مباشرة من دون ان «يجرى الفيلم قليلا للأمام فجاءت اللقطة فى النقطة السوداء».
 وقتها اسودت الدنيا فى عينى وحزنت حزنا شديدا.
مرت الأيام، وتشاء الأقدار أنه بعد حوالى عام فقط كنت أغطى مؤتمرا لإحدى المجلات اللبنانية عن «القطاع العام فى الوطن العربى» وللمرة الثانية اجد الأستاذ أمامى، ذهبت إليه مندفعا، ووكررت طلب التقاط الصورة، ورحب كعادته موافقا.
مازلت احتفط بالصورة حتى الأن ويظهر فيها أيضا الدكتور عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة المصرى اليوم، والصديق عمرو عبدالهادى ناصف.
وقبل ثلاث سنوات تقريبا طلب منى المهندس إبراهيم المعلم أن أصحبه لزيارة الأستاذ فى مكتبه، وأظن أن الزيارة كانت بصحبة الأساتذة الأفاضل الكبار فهمى هويدى وجميل مطر وحسن المستكاوى.
كانت زيارتى الأولى لمكتبه ولم أصدق نفسى أننى أجلس مع الأستاذ وجها لوجه فى شرفة مكتبه والنيل أمامنا مباشرة.
بعدها كان لى الشرف أن أزوره أكثر من مرة آخرها قبل حوالى ثلاثة أسابيع طالبا منه النصح والمشورة وفهم ما استعصى من قضايا. وبعد نهاية اللقاء طلبت أن التقط معه صورة وكعادته وافق مبتسما وهى الصورة التى تزين صفحتى على الفيسبوك الآن.
 وما بين الصورتين مرت الأيام والسنين، و«انقلبت» مصر و«انعدلت»، وظل هيكل كما هو، إيمان لا يتزعزع بمصر ودورها ومكانتها وسط أمتها العربية، ذاكرة حديدية، قدرة هائلة على الإلمام بآخر الأخبار والمعلومات ثم الشرح والتفسير والتحليل والتفكيك والتركيب لكل القضايا المعقدة، بطريقته الاعجازية الفريدة أو السهلة الممتنعة على كثيرين غيره.
من قبيل التكرار الحديث عن موهبة هيكل وبراعته ومصادره الصحفية وغرامه اللانهائى بالمعلومة والخبر.
من حسن حظ مصر أن هيكل يعيش بيننا ونحن نشكو كل يوم من انعدام الكفاءة فى جميع المجالات من السباكة إلى السياسة.
 لكن هذا الرجل بأحاديثه ومقالاته وكتبه ثم أخيرا بإطلالته التليفزيونية المتميزة مع الأستاذة لميس الحديدى صار يقدم ما يشبه الروشتة للمجتمع وربما للمنطقة العربية كى تعرف كيف تعالج أمراضها أو ربما البوصلة التى تهديها الطريق السليم.
أستاذ هيكل: كل سنة وأنت طيب، وأمد الله فى عمرك متمتعا بالصحة والعافية.
 
 

مصدر الموضوع: الشروق








إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات