ليس من أجل مصر وحدها !

الثلاثاء 08 أكتوبر 2013 - 09:37 مساءً

ليس من أجل مصر وحدها !

بقلم الدكتور وصفي عاشور

يتابع المصريون في الداخل والخارج والعربُ والمسلمون والعالمُ كلُّه ما يجري من أحداث تاريخية في مصر لم تمر بها في تاريخها القديم ولا الوسيط ولا الحديث ولا المعاصر، بل وصل الحالُ ببعض المسلمين خارج بلاد العرب أن يعطّل مصالحه ويجلس أمام الشاشات يتابع ويتتبع ما يجري حتى حفظ أحياء مصر ومدنها وقراها (دلجا، كرداسة، ناهيا، العياط ..الخ)، وميادين مصر (التحرير، الاتحادية، رابعة، النهضة، الدقي، الأربعين ... الخ)، ومساجد مصر (رابعة، الفتح، القائد إبراهيم، السلام، الإيمان ...الخ).

ولا تتعجب حين تسمع أن البعض يقوم بالعمرة خصيصًا للدعاء لمصر، وأن يقوم بالحج حتى يؤدي الفريضة ويدعو الله تعالى أن يكشف الغمة ويفرج الكربة!

وعلى الناحية الأخرى تجد من يتوعدون ويصدّون عن سبيل الله من يقوم مطالبا بالحرية والكرامة والعدالة والإرادة، من المصريين وأجهزتهم الرسمية، ومن دول الخليج العربي التي لا يسرها أن تنجح مصر ولا يكون لشعبها إرادة خوفا على ممالكهم وكراسيهم، ومن ورائهم - بل أمامهم - إسرائيل وأمريكا والاتحاد الأوربي.

هذه الحرب العالمية على مصر، والمؤامرات الدولية التي تجهد جهدها، وتفعل فعلها، وتنفق أموالها، وتجمع حشودها، وتبيت بليل مكرها وكيدها، هي حرب مقصودة لتأخير مصر وعرقلتها عن النهوض والريادة والقيادة، حتى لا يكون لها دور، ولا يكون لها قيادة لأخواتها من العرب، ولا يكون لها اكتفاء ذاتي، ولا استقلال فكري وثقافي وسياسي وتربوي وتعليمي، ولا يكون لأهلها إرادة ولا حرية ولا اختيار، وإنما ينفذون ما يملى عليهم من فرعون الذي يقول: "ما أريكم إلا ما أرى"، وما بينه وبين "أنا ربكم الأعلى" إلا قاب قوسين أو أدنى؛ يجعل المصريين شيعا، ويستخف أهلها، ويعتقل نساءهم، ويذبح أبناءهم، إنه كان عاليا من المفسدين!

إن عيش الواقع، بل متابعته فقط على الشاشات التي تعرض الحقائق لا تحتاج إلى كبير جهد ولا كثير عناء ليصدق الإنسان الذي بين يديه ويرى تفصيل كل شيء، من أجل الوقوف على هذه الحرب العالمية الضروس على شعب أعزل برجاله ونسائه، وأطفاله وشيوخه، وشبابه وفتياته، لا يملكون سوى صدورهم العارية، ولا يحتمون إلا وراء سلميتهم الواضحة.

من أجل هذا نقول بكل وضوح: إن ما يقوم به معارضو الانقلاب في مصر ليس لمصر وحدها، وإنما لمصر والعرب والمسلمين والإنسانية جمعاء؛ لهذا فالمعركة شرسة، والتمحيص بالغ، والابتلاء شديد، والاختبار عسير، والطريق وعرة ..

قضيتنا ليست مصر فقط، وإنما هي مصر والعالم العربي والإسلامي .. من أجل هذا يجب أن تكون التضحيات مماثلة والثبات والصمود على هذا المستوى.

إن الله تعالى على مر العصور كان ينهي قصص الظالمين والطغاة بأقل الأشياء، وأبسط الجنود – وما يعلم جنود ربك إلا هو - فاﻧﺘﻬـﺖ ﻗﺼــﺔ ﺍﻟﻨﻤــﺮﻭﺩ .. ﺑﺒﻌﻮﺿــﺔ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ ﻓﺮﻋــﻮﻥ .. ﺑﺎﻟﻤــﺎﺀ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ ﻗــﺎﺭﻭﻥ .. ﺑﺎﻟﺨﺴــﻒ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ أﺑﺮﻫــﺔ .. ﺑﺤﺠــﺎﺭﺓ ﻣــﻦ ﺳﺠﻴــﻞ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ ﺍلأﺣــﺰﺍﺏ .. ﺑﺎﻟﺮﻳــﺎﺡ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ أﺗﺎﺗــﻮﺭﻙ .. ﺑﺎﻟﻨﻤــﻞ ﺍﻷﺣﻤــﺮ، واﻧﺘﻬــﺖ ﻗﺼــﺔ ﻫﺘﻠــﺮ .. ﺑرصاصة!

ومن ثَمَّ ﻓــﻼ ﺗﺸﻐــﻞ ﺑﺎﻟــﻚ ﻛﻴــﻒ سينتهــي ﺍﻟﺒﺎﻃــﻞ؛ ﻷﻧــﻪ ﺯﺍﺋــﻞ ﻻ ﻣﺤﺎﻟــة، ﻭﻟﻜــﻦ ﺍﺷﻐــﻞ ﺑﺎﻟــﻚ ﻛﻴــﻒ ﺗﺪﺍﻓــﻊ ﻋــﻦ ﺍﻟﺤــﻖ، وكيف تثبت عليه وتصمد معه؛ ﻷﻧــﻪ ﺑــﺎﻕ ﺭﻏــﻢ ﺃﻧــﻒ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴــﻦ.

واستحضر دائما أن هذا الجهد الشاق الذي نبذله ليس لمصر فقط، وإنما هو لريادة العالم العربي والإسلامي، وعودة العزمة والكرامة والاستقلال للعروبة والإسلام، فنحن ندافع عن قضية عادلة، وقضية عربية وإسلامية وعالمية.

مصدر الموضوع: رصد






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات