الخروج من مصر!

الثلاثاء 22 أكتوبر 2013 - 11:58 صباحاً

الخروج من مصر!

مصر

 حتي الناشر محمد هاشم صاحب ومؤسس دار ميريت للنشر قرر الهجرة من مصر.. "ماكنت لا غادرها لولا هذا الكم الرهيب من القرف" هكذا كتب فيما يمكن أن يعتبر خطاب الوداع علي صفحته علي الفيسبوك يوم الأربعاء الماضي.

هاشم كتب وأنقل عنه نصا قوله هنا –واختف معه بالطبع- "احترامي لدور السيسي في مساندة ثورة الشعب في 30 يونيو وتصديه لإرهاب الإسلام السياسي"، ولكنه قال إنه يرفض "الانضمام لجوقة تأليه الفريق السيسي" ويري أنه "من العيب أن نرفض الحكم العسكري في فترة سابقة ثم الآن نسعي اليه".

ويعبر هاشم عن شعوره "بالحزن والألم لمشاركة عدد من كبار كتابنا ومثقفينا في تصدير الحل العسكري للحكم كحل سحري وحيد وممارسة التخوين الوطني قرين التكفير الديني علي يد الأخوة".

أري ما سبق مقدمة ضرورية لشرح شعور وموقف كثيرين ممن يعارضون الانقلاب العسكري منذ الإعلان عنه كمبدأ ولا يوافقون ولا يحترمون دور السيسي في الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب د محمد مرسي ونزول الجيش لحلبة السياسة وانحيازه لمطالب "الشعب" الرافض لحكم مرسي علي حساب وضد "الشعب" الذي انتخب د مرسي ولا يزال يراه عنوان الشرعية لأن ذلك يعد انقلابا علي الديموقراطية ولا يقبلون بإطلاق وصف "إرهاب الإسلام السياسي" أو الإخوان بلا دليل.

أنا لست ضد تظاهر الناس في 30 يونيو أو غيرها ومطالبتهم  بانتخابات رئاسية مبكرة، ولكن عدم انصياع د مرسي لطلبهم فورا لا يعني اللجوء لانقلاب عسكري والقبول بجرائمه ونسيان مطالبهم يوم 30 يونيو واختزال الموضوع في أنه لا صوت يعلو علي صوت معركة محاولة القضاء علي الإخوان المسلمين أقوي فصيل سياسي في مصر والذي يكسب في كل الانتخابات التشريعية والرئاسية.

إن رفض حكم الرئيس مرسي أو وصول الإخوان للسلطة لا يكون بالاستعانة بانقلاب عسكري للقضاء علي فصيل سياسي مصري، والإطاحة بالتجربة الديموقراطية خاصة بعد ثورة يناير ،2011 إنما يكون عن طريق صندوق الانتخابات مثل كل الديموقراطيات لأننا حديثو عهد بالديموقراطية ولن نخترعها.

سأتحدث الآن عن شعوري  وتجربتي واختياري المضطر لترك مصر حاليا.

لقد ولدت وعشت في الكويت 18 عاما ورجعت للالتحاق بالجامعة في مصر، وكنت قد أخذت قرارا بالاستقرار فيها وعدم مغادرتها حتي لفرص عمل أفضل.

لكن بعد انقلاب 3 يوليو أصبحت الحياة في مصر لا تطاق بالنسبة لي وأنا أري ثورة يناير وكل الأحلام التي رافقتها تهدر والديموقراطية الوليدة تقتل، والمعارضين للانقلاب أما أن يقتلوا أو يعتقلوا أو يطاردوا وسط  حمي جنون كراهية وتحريض وتخوين بشع وتبرير لقتل مواطنين مصريين معارضين للانقلاب بدم بارد وضمير ميت.
أصبحت أشعر بالظلم غير المحتمل وبشيوع الكراهية المقيتة في الأجواء والأمكنة  سواء تصريحات المسئولين أو عبر سائل الإعلام أو أناس كنا نعتبرهم نخبة وثوارا وحقوقيين ومواطنين عاديين كثيرين يرددون الأكاذيب التي يسمعونها ليل نهار بلا وعي أو ضمير.

وبدأت تصلني تهديدات بالتليفون أولا يوم 10 يوليو وبعدما كتبت "توتية" عن مرور أسبوع علي اختطاف الرئيس المنتخب محمد مرسي.

ثم حملات تشويه وتخوين ضدي في الصحافة والإعلام وعلي الفيسبوك وتويتر تطالب بالقبض علي وإيداعي في السجن وسط صمت وخذلان ممن كنت اعتبرهم أصدقاء وحقوقيين وحتي نقيب الصحفيين الحالي ضياء رشوان.
كل ذلك لأني ضد الانقلاب العسكري وضد اتهام الإخوان والإسلاميين أو أي أحد بلا دليل وضد تخوين وإقصاء مواطنين مصريين لمجرد أنهم معارضين.

علي المستوي المهني لا توجد جريدة أو قناة سواء مملوكة للدولة أو خاصة ممكن أن أعمل بها بسبب مواقفي، ولن أغير قناعاتي مهما كان الثمن كما لا أريد أن أغير مجال عملي بعد حوالي ربع قرن في مجال الصحافة والإعلام لاعيش في سجن كبير يختنق بالكراهية والظلم بالنسبة لي.
هذا هو اختياري الشخصي ولكنه اضطراري وصعب جداً ... وحتي هذا الاختيار يهاجمه البعض الذي أصبح لا يتفهم حتي حرية الاختيارات المريرة.
أنا لم أقل ولا أدعو كل المصريين أن يغادروا ...  ولكن مصر بعد الانقلاب عكس ثورة يناير أصبحت طاردة للكثيرين وليس كلهم من معارضي الانقلاب ... محمد هاشم نموذجا
غادرت وأنا اتساءل "يعني إيه كلمة وطن " وعلي بالي قصيدة الشاعر فاروق جويدة " هذه بلاد لم تعد كبلادي "
و "أشوف يا مصر وشك بخير" ... قريبا ... إن شاء الله

مصدر الموضوع: الجزيرة مباشر مصر






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات