“الأمية” .. خطر عجزت أمامه الحكومات المصرية

الأربعاء 06 نوفمبر 2013 - 03:23 مساءً

“الأمية” .. خطر عجزت أمامه الحكومات المصرية

صورة ارشيفية

“الأمية” مشكلة تطارد مصر منذ ثورة يوليو، حيث أصدر وقتها مجلس قيادة الثورة قراراً بإنشاء هيئة لمحو الأمية في الخمسنيات من القرن الماضي ، وتوقفت عند هذا الأمر فلم تأتي حكومة واحده أو حتي هئية محو الأمية نفسها وتتخذ طريقاً لإنهاء الأمية بمصر خلال السنوات الماضية.
مشكلة الأمية في حد ذاتها كبيرة ومتشعبة، و ذالك لعدة أسباب اجتماعية و اقتصادية وأهمها زيادة التسرب التعليمي بالمدارس والفشل في محو الأمية، وذالك بسب قلة إقبال الأشخاص على فصول محو الأمية و لحل تلك المشكلة كان لا بد من علاج الأسباب المؤدية لزيادتها.

 تناقشت مع عدد من خبراء التعليم بمصر حول مشكلة محو الأمية وكيفية التخلص منها وأسباب زيادتها خلال الفترة السابقة ، بالإضافة إلي أنها رصدت رائ المواطن العادي وهل تصل له بالفعل خدمة “محو الأمية” أم إنها مجرد كلام ..من جانبه قال الدكتور صديق عفيفي ، الخبير التعليمي ورئيس جامعة النهضة، أن الأمية مشكلة موجودة في المجتمع المصري منذ ثورة يوليو والتي خرج وقتها قائدة الثورة بفكرة إنشاء كيان ” الهيئة العامة لمحو الأمية ” للتخلص منها للأبد ، مشيراً إلى أن نسبة الأمية وقتها كان 20% فقط .

وأضاف عفيفي في تصريحات أن النتيجة أن شيئا لم يكن ولم يتم تفعيل ماتم الإتفاق علية الأمر الذي ساعد في زيادة نسبة الأمية إلي 30و40% في الفترة الأخيرة .وأكد عفيفي أن السبب الرئيسي وراء الأزمة وعدم التقدم في إنهاء مشكلة الأمية بمصر هو أن الهيئة المعنية بمحو الأمية يرأسئها أشخاص غير أكفاء ويعملون علي إنتاج متخرجيين وهميين لا يستفيدو من أي تعليم يقدم لهم خلال فترة محو الأمية والتي وصلت لدرجة أن يأخذ طلاب أماكن الطلاب الموجودين في فصول محو الأمية ويدخلو الإمتحانات بدلا منهم ، مشيرا إلي أن التعليم الحكومي في المراحل الأبتدائية والإعدادية أصبحت تخرج لنا أميين بدلا من متعلمين بسبب التسرب الدراسي الذي يتم عن طريق الطلبة، بالإضافة إلى الفقر الشديد الذي يدفع عدد كبير من الأسر من إخراج أبنائها من المدارس لمساعدتهم علي متطلبات الحياة .
وأشار عفيفي إلى أن فاعلية البرامج الخاصة بمحو الأمية غير متطورة ولاتناسب الوقت الحالي، بالإضافة إلى أنها تأخذ وقتاً طويلا يصل لسنتين بدلا من أن تكون الدراسة في عدة شهورة فقط .وعن الحلو الخاصة بمعالجة أزمة التسرب التعليمي ومحو الأمية قال عفيفي : إن التركيز علي الأمية في مصر خلال سنة واحدة فقط كفيل بإنهاء المشكلة نهائيا ً أو أن تتدخل القوات المسلحة عن طريق قيام ضباط وجنود الجيش بالقيام بعملية محو الأمية الخاصة بالأميين ، مؤكداً أن الأمية جريمة تتعلق بالوزارة المنوطة بها ولابد أن تبذل كل جهودها لإنهاء لاننا في وقت لايجوز أن يكون هناك أمية في مصر في ظل التسارع الذي يحدث من حولنا .

 

ومن جانبه قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التعليمي وعضو مجلس ادارة المعاهد القومية السابق أن قضية الأمية قضية تأريخية والتعليم أمر بات علي أجنتدة عدد كبير من الحكومات ولكن دون جدوي ودون تفعيل .
وأضاف مغيث في تصريحات  أن التعليم دائما ماكان طبقي ولم يكن له أهداف معينة ولم يكن يوضع في إعتبار القائمين عليه أن يتم محو أمية الأشخاص .،مشيراً إليتزايد نسب الأمية خلال الفترات السابقة .
وأشار مغيث أن أهم الأسبا التي تزيد من عدد الأميين والتسرب الدراسي هي أن هناك عدد كبير لم يتقدمو بالأساس إلى التعليم في الأصل ، إضافة إلى زيادة أعداد المتسربيين سنويا ً .
وأصبحت البئية التعليمة بئية طاردة وزاد الأمر علي الفقراء بالأخص.ونووه مغيث إلى أن الدستور السابق قد تم وضع نص بداخلة أن تكفل الدولة محو الأمية خلال 10 سنوات ولكن دون تخطيط أو دراسة موجهه، وبالتالي ستظل الأمية إلى أن تأتي حكومة ثورية تأخذ موضوع الأمية بمحمل الجدية وتعمل لإنهائها.وعن الجهات الأخري التي تساعد في محو أمية البعض قال مغيث : إن هناك جامعات أهلية تعمل علي محو أمية الأشخاص وتؤدي برامج فعالة ومنها ” مؤسسة كارتاس والتي بادرت بفكرة ” تعلم تحرر ” وهي في كثير من الأوقات تكون أكثر تأثيرا وفاعلية من الجهات الحكومية ولكنها تظل في النهاية جامعات أهلية.
وأكد مغيث أنه علي الحكومة أن تتبني مشروع قومي عن حكومة ثورية في الفترة القادمة لإنهاء الأمية بمصر خلال الفترة القادمة .من جانبة قال الدكتور يحي الصامولي، الخبير التربوي، أن الأمية في مفهومها العام هي ” عدم الإلمام بمبادئ القراءة والكتابة والحساب”

ولكنها تختلف في مفهومها من بلد إلى بلد آخر ، ففي الدول المتطورة قد يكون معناها ” عدم الإلمام بمبادئ التكنولوجيا الحديثة والتعامل معها بشكل جيد ” .

وأضاف الصامولي  ” بأن الخبراء قسمو ظاهرة الأمية إلى ثلاثة أنماط أولا الأمية البدائية وهي ” عدم الإلمام بمبادئ القراءة والكتابة والحساب ”

والأمية المهنية ، وتشير إلى أولئك الأشخاص الذين يشغلون المجالات المهنية المتنوعة دون تأهيل علمي .

والأمية الثقافية ، وتعني : عدم القدرة على التواصل الثقافي والفكري مع الآخرين .

وللأسف فإن تلك الأنماط الثلاثة موجودة في مصر بصورة كارثية .وأكد الصامولي أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن نسبة الأمية البدائية في مصر تتراوح بين 14 إلى 17 مليون أمي ، أي بنسبة عشرين بالمائة تقريباً من عدد السكان ، ولكن الإحصائيات العالمية وتقارير اليونسكو تشير إلى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير حيث تصل إلى أربعين بالمائة تقريباً في مصر .

وأما الأمية المهنية والأمية الثقافية فإنه على الرغم من عدم وجود دراسات ميدانية أو إحصائية تهدف إلى دراستها والغوص في تفاصيلها كظاهرة سيئة ، إلا أنها موجودة بصورة أكبر ، إذ لا شك أنها تتعدي نسبة الأمية البدائية التي يرزح تحت نيرها أربعون بالمائة تقريباً من المصريين.

وأضاف الصامولي أن أسباب انتشار ظاهرة الأمية في مصر نجد أن جزء منها تأريخي وهو يرجع لفترة الاحتلال الأجنبي لمصر وما قبلها حيث تم قصر التعليم النظامي على شريحة محددة من أبناء طبقة معينة من المصريين ، اقتنع الناس مع الوقت أنه يوجد من يستحق التعليم ومن لا يستحق ذلك ، وظل الأمر كذلك إلى وقتنا هذا ، حيث يوجد الكثيرون ممن يعتبرون في داخل أنفسهم أن التعليم ليس لهم ، وأن أبناء الذوات هم فقط من يملكون العقول المؤهلة لقبول التعليم .
و أسباب تعليمية منها الضعف والهزال الشديد للمنظومة التعليمية في مصر بصفة عامة .
وعدم قدرة النظام التعليمى على استيعاب جميع من هم فى سن الإلزام ، وارتفاع معدلات الفاقد التعليمي وضعف الكفاءة الداخلية لنظام التعليم نتيجة لظاهرتي الرسوب والتسرب، وعدم تكافؤ توزيع الخدمات التعليمية بين الريف والحضر، وضعف صلاحية الكتب والمواد التعليمية ، وضعف إعداد وتدريب المعلمين.
و أسباب سياسية وتتمثل في عدم توفر الإرادة الحقيقية لعلاج تلك المشكلة ، والتصدي لتلك الظاهرة ، مما ينتج عنه عدم السعي الجاد ، وعدم توفير الدعم الحقيقي ، وقلة المشاركة الشعبية والرسمية ، وسوء التخطيط وغير ذلك ، ولا شك أن كل ذلك هو نتيجة طبيعية لعدم الإدراك الفعلي العميق لأضرار مشكلة الأمية على مصر حاضراً ومستقبلاً .

وبالحديث عن أضرار الأمية على مصر ، والأبعاد الحقيقية لتلك المشكلة قال الصامولي : إن الأمية عائق كبير في سبيل تحقيق التنمية وإحداث التماسك الاجتماعي بين الأفراد.
والبيئة الأمية ، والأسرة الأمية يصعب أن تربي جيلاً يسمو بالعلم ويحقق فيه إنجازاً حقيقياً كبيراً ينفع به نفسه ووطنه بخلاف البيئة أو الأسرة المتعلمة والمثقفة .
والأمية المهنية تزيد من رقعة البطالة وضعف الإنتاج .
والأمية لا تقبل التطور ولا تسمح للتكنولوجيا التي هي عصب الحياة الحديثة أن تقتحم عليها عزلتها ولا أن ترقى بها إلى آفاق المعرفة، والأمية لا تسمح بمشاركة المرأة في خدمة المجتمع وبناء الوطن .
والأمي أسهل في الوقوع فريسة لأي دعاية مغرضة أو إشاعة كاذبة أما المتعلم فهو أقدر على التمييز بين الصحيح والمغلوط، والمتعلم أكثر استفادة من الخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية وغيرها بخلاف الأمي .

وأشار صامولي أن الحلول العاجلة لمشكلة الأمية تنحصر في ضرورةالعمل باستراتيجية تجفيف المنابع وذلك بإعادة هيكلة النظام التعليمي ، وإرجاع النظر في النظرية التعليمية في مصر ، لأن مشكلة المنظومة التعليمية في مصر تكمن في النظرية قبل أن تكون في التطبيق ، وهذا بما يضمن : استيعاب جميع من هم في سن الإلزام التعليمي في مصر ، ودراسة ظاهرة التسرب الدراسي ومنع أسبابها وعدم الركون حتى تتفاقم المشكلة ويصعب استيعابها مرة أخرى ،وتوزيع الخدمات التعليمية بين الريف والحضر بصورة متكافئة ،وإعادة النظر في المناهج التعليمية وتطويرها بما يناسب جميع المستويات ،إعادة تأهيل المعلمين وتدريبهم على كافة المستويات بما يحقق الكفاءة المطلوبة لتلك الأهداف .
بالأضافة إلى إستخدام  استراتيجية الدعم المكافئ”: فلا بد من وجود الدعم المكافئ لضخامة المشروع ، ولا يكفي أبداً أن نولي المشروع بعض الأهمية ، إن ذلك يكون هدراً للطاقات وتضييعاً للجهود بغير فائدة .
والدعم يكون من نوعين : الدعم المادي : ويتمثل في الميزانية المطلوبة  والدعم المعنوي : ويتمثل في المشاركة الرسمية الفعالة والحوافز المعنوية ، واستراتيجية المشروع القومي ، وذلك بأن تعتبر قضية محو الأمية مشروعاً قومياً حقيقياً يخص أمن الوطن واستقراره حاضراً ومستقبلاً ، ويتم العمل على إرساء تلك المعاني في نفوس أبناء الوطن جميعاً حتى يتم القضاء على تلك الظاهرة بمشاركة مجتمعية فعالة ، تؤمن بالقضية وتهتم بها بصورة كبيرة .
والعمل باستراتيجية الإنقاذ ، وذلك لأن العمل بصورته المكثفة يجب أن يتم تركيزه على الأجيال الصاعدة بحيث لا تتفشى فيهم تلك الظاهرة ، ثم يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأجيال السابقة التي تفشت فيها تلك الظاهرة ، قدر الاستطاعة بحيث لا يؤثر على الأجيال الصاعدة . والاقتراحات كثيرة في هذا الباب ، ولكنه يكفي أن نقوم بوضع استراتيجية مدروسة والعمل الجاد على تنفيذهافيما قال عدد كبير من المواطنين أن الأمية خطر يواجه مصر في الفترة القادمة بسبب زيادة نسبتة علي الحد الطبيعي .

وأضاف المواطنين في إستطلاع رائ أن الدولة لابد عليها من الوقوف في وجه الأمية بكل القوة خلال الفترة القادمة .

ويقول أحمد الملاح طبيب بشري، أن مصر دولة كبيرة في مكانتها بين دول العالم ورغم ذلك لاتزال تعاني من الأمية وبنسب كبيرة تصل لـ”20% ” رغم أن هناك دول أقل من مصر ولاتعاني من الأمية بالنسب الكبيرة الموجودة بها .

وأشار الملاح إلى أن الدعم المادي المقدم من الحكومة للأمية ضئيل جدا ولايعطي الفرصة لمواجهتها خلال الفترة القادمة .

ومن جانبها تقول مني سلامة ربة منزل : الأمية في الصعيد والمناطق النائية تمثل خطر قد يجهله العديد فهناك أولياء أمور يخرجون أبنائهم من المدارس للعمل ومساعدتهم في تدبير إحتياجات المنزل بدلا من التعليم، بالإضافة إلى زواج القاصرات لعدم وجود تعليم يعطي للأب الفرصة لمعرفة أن زواج البنات قبل سن معين خاطئ .

ويقول محمد إبراهيم عامل بمحطة بنزين أن الأمية خطر كبير يواجه كل المصريين والفقر السبب الرئيسي لهذا .

وأضاف إبراهيم أنه تم إخراجة من المدرسة لعدم قدرت والدي لإستكمال تعليمي بالإضافة إلى حاجته لمن يساعدة في تدبير إحتياجات المنزل والمساعدة في زواج أخواتي البنات .

ومن ناحيتة يقول ياسر الشحات،ضابط بالقوات المسلحة، أن الأمية خطرا يواجه المصريين منذ عقود ولاوجود لحلول خاصة به من قبل الحكومة أو الجهات المعنية به.

وأضاف الشحات أن علي الحكومة العمل علي تخصيص أماكن عامة لمحو أمية المصريين في الفتر القادمة وتحديد ميزانية ضخمة لإنهائه لانه خطر يوازي خطر العدو علي الجبهة ولابد من الإنتهاء منه .

مصدر الموضوع: وكالة انباء ona






ولعملاء يمكنك الاشتراك بسهوله فى خدمة الاخبار العاجله المقدمه من موقع اسماعيلية اون لاين




إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات