لا بد من وقفة أمام ممارسات الشرطة

الخميس 07 نوفمبر 2013 - 01:53 مساءً

لا بد من وقفة أمام ممارسات الشرطة

صورة ارشيفية

 لقد حاول الإخوان استخدام سلطة استبدادية، اتكالا على ميليشياتهم الشعبية. لكنهم فشلوا. فشلوا لدرجة أن الناس -وكثير منهم من ناخبيهم قبل سنة واحدة- انقلبوا عليهم تماما، ونزلوا يعربون عن تأييدهم للشرطة، أكتر جهاز مكروه من سنين دولة مبارك. اقرئى الجملة السابقة مرة أخرى. الرأى العام قد يتحول تحولا جذريا، حتى لو كان فى تحوله تقاطع مع قوى أخرى مكروهة، على طريقة الاختيار بين المرَّين، وعلى طريقة التصويت العقابى. كيف يحدث هذا؟ بتحول مواقف الكتلة المتأرجحة، التى لا تعطى أحدا توكيلا على بياض.

السياسة فى هذه الحالة شبه العلاقة بين زوجين انفصلا، ثم عادا. فى الفترة التى تلى العودة مباشرة لا يحتاج الفرد منهما إلى أكثر من تصرف واحد سيئ من زوجه لكى تنقلب الطاولة، وتستعاد الذكريات السابقة. لماذا؟ لأن التصرف الواحد فى هذه الحالة كفيل بالقضاء على الأمل فى التغيير، ودعوة صريحة إلى اليأس.

هذا بالضبط ما يحدث من الشرطة المصرية الآن، وفى ظل حكومة محسوبة على قوى مدنية. هذا ما نراه بأعيننا فى فيديوهات مصورة ومسربة. فما بالك ما يتم بعيدا عن كاميرات التليفونات المحمولة! لا بد أنه أسوأ كثيرا.

أول طرف يجب أن يلتفت إلى هذا، وينتفض ضده، هو الأغلبية الساحقة من ضباط الشرطة، الذين يتحملون العبء العصبى والنفسى الأكبر حاليا فى حفظ الأمن فى ظروف صعبة، ويؤدون مهمتهم، والذين لا شك يستحقون الثناء والاعتراف بالجميل أكثر من غيرهم. يكفى أن أرواحهم نفسها مهددة. هؤلاء الضباط يتحملون الخسارة الكبرى من تصرفات زملاء لهم. وهؤلاء الضباط أكثر الناس مصلحة فى كشف المتجاوزين. ملف إصلاح أى جهاز، والشرطة ليست استثناء، يبدأ من الجهاز نفسه، بتقديم المتهمين لمحاكمة عادلة، وبإشاعة جو عام داخل الوزارة يعبر عن ثقافة جديدة، رافضة لانتهاكات حقوق الإنسان.

ليس هذا تحييدا لدور الرقابة المجتمعية. بالعكس، إنما إدراك للظرف الحالى. يعلم كثير من ضباط الشرطة المتجاوزين أن الظرف الحالى لا يوفر إمكانات، ولا غطاء سياسيا، لعملية إصلاح كبرى فى الجهاز. هذه حقيقة سياسية، لأن إصلاح جهاز لا يقتصر على فصل عدد من المنتسبين إليه هنا وهناك، بل عملية شاملة، أهم مقوماتها وجود إمكانات تمكن الجهاز من أداء عمله دون انتهاك لحقوق الآخرين. ضباط سكوتلانديارد لا يعذبون لأنهم يمتلكون أدوات بحث جنائى، وأدوات تحصيل معلومات «المواطن البريطانى يصور ٣٦ مرة فى اليوم بكاميرات الشوارع». إمكانات تتيح لهم وجود عدد من الضباط يعمل دون ضغوط قاتلة. وطبعا هناك ثقافة عامة فى البلد، فى كل أجهزته، ترفض انتهاك القوانين. ولا بد من وجود ظرف سياسى يسمح باستيعاب ردود الفعل داخل الجهاز المستهدف إصلاحه. وهذا كله غير موجود فى مصر، ولن يكون متاحا قبل سنوات. لن يكون متاحا لإصلاح جهاز الشرطة، كما لن يكون متاحا لإصلاح وزارة التعليم، ونسبة الانتهاكات بين موظفيها ربما تكون أكبر من نسبة انتهاكات القوانين داخل جهاز الشرطة. أو أى من الوزارات الأخرى. لا تجرى الأمور فى السياسة بمنطق كُن فيكون.

لكن المتجاوزين مخطئون فى حساباتهم. الظرف السياسى المتغير، الأحوال المعيشية التى لن تنصلح قريبا، والجو العام الذى خلق فى مصر، لا سيما بين الشباب، كل هذه عوامل تقول إن الملف لن يمر مرور الكرام، وإن أى حكم، كائنا من كان، يجب أن يقدم أدلة على تغيير فى سلوك وزارة الداخلية. لأن انتهاكاتها، بطبيعتها، وعلى خلاف انتهاكات فى وزارات كالتعليم مثلا، صادمة للكرامة الإنسانية، وأحيانا مزهقة للروح الإنسانية، مما يؤهلها لإثارة الرأى العام، بحق. لن يكون من مصلحة أى حكم جديد أن يجرب إلى أين يمكن أن يصل فى هذا، بل سيضحى بأسباب الصداع، وسيقدم كباش فداء. لقد حدث هذا أكثر من مرة فى السابق، ليس فقط مع ضباط صغار، وإنما مع رأس الجهاز، ورأس رأس الجهاز. السياسة لا ترحم.

على السلطة، المدنية، أن تقدم أيضا رؤية لإصلاح جهاز الشرطة. لا بد أن تشمل عقابا فرديا رادعا للانتهاكات الكبرى فى الوقت الحالى، وصولا إلى هدف معين فى خلال خمس أو عشر سنوات. لا بد أن نشعر بجديتكم فى التغيير. هذا أكبر عامل استقرار. لو شئتم الاستقرار.

 






إستطلاع رأى

هل أنت راض عن أداء محافظ الإسماعيلية ؟

  • لا
  • نعم
Ajax Loader
مواقيت الصلاة
حالة الطقس
اسعار العملات